• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

الأمسيات الثقافية

تاريخ النشر: الخميس 17 أبريل 2014

واحدة من الوسائل والأدوات التي تستخدمها المؤسسات الثقافية ويستخدمها المثقفون أنفسهم لطرح موضوعاتهم المختلفة أمام جماهيرهم، اتخذت هذا الاسم الأكثر «بيتوتية» وحميمية أو لنقل أكثر قرباً من الذائقة والسلوك العادي المتطاول بين الناس، لتبتعد عن تلك الأسماء النخبوية أو الجامدة كالندوة والمحاضرة واللقاء الحواري وغير ذلك، وليتحدد من تسميتها بالأمسية وقتها الذي ستقام فيه فالنشاط المقام سيتم مساء وليس في الصباح أو بعد الظهيرة، ما يؤشر إلى أنها قد تتخذ مستقبلاً مسمى السهرات الأدبية أو الثقافية، والمسألة في تطوير أشكال الفعل الثقافي ومسمياته تتعلق باستقطاب الجمهور أولاً، وكسر فكرة النخبوية ثانياً، وتقريب النشاط الثقافي من الذائقة العامة ثالثاً.

مع ذلك فلا تزال المناسبات والأنشطة الثقافية المسائية محدودة في قدرتها على استقطاب الجماهير، ولم تتمكن بعد إلا في استثناءات معدودة أن تنافس المناسبات الرياضية أو الفنية، فالآلاف من الناس يندفعون ببساطة لحضور حفل لفنان أو فنانة ذات جماهيرية مشهودة، بينما لا يتعدى جمهور أي شاعر أو روائي أكثر من 200 أو 500 شخص هذا في حالات الشاعر أو الروائي النجم، أما في الحالات العادية فلا يحظى النشاط الثقافي بحضور يتجاوز الخمسين شخصاً، وهنا لابد من طرح الأسئلة: لماذا؟ وأين الخلل؟ نخبوية المواضيع تشكل سبباً رئيساً بلا شك، فمواضيع لا تشكل اهتماماً جماهيرياً لمعظم الناس ولا تتماس مع ذائقتهم واحتياجاتهم ولا تمثل هماً مشتركاً في حواراتهم وأحاديثهم لن تشهد حضوراً مكثفاً ولا حتى غير مكثف، فلا أحد يذهب إلى الاستماع إلى ناقد مهما كانت شهرته متحدثاً عن قصيدة التفعيلة وتطورات الشعر الحديث، أو الأساليب السردية في أدب عبدالرحمن منيف مثلا، هذه مواضيع على رصانتها وأهميتها إلا أنها مهمة لجمهور محدود، جمهور مهتم جداً، وجمهور أكاديمي بحثي، وليس الجمهور العادي، ومثل نخبوية المواضيع يمكن الحديث بالمثل عن نخبوية المتحدثين كذلك، هناك الكثير من الأسماء العظيمة في النقد والشعر والسرد لكن الناس تريد أن تسمع ما يعنيها لا ما يعني الناقد أو الفيلسوف!

تقع مسألة الدعاية والإعلان لهذه الأمسيات في قلب الأسباب التي تجعل جماهيرها محدوداً، فحتى الألبومات الشهيرة لكبار الفنانين وأكثرهم جماهيرية ما كانت ستجد هذا الإقبال عليها ونفاذها من الأسواق فقط لأن صاحبها الفنان الفلاني، ولكن لأن هناك آلة إعلانية أولاً ومن قمة إعلامية تعمل على الترويج لهذه البضاعة أو هذا المنتج أو تلك الأسطوانة، إن شركات الدعاية والعلاقات العامة والتسويق تلعب دور العمود الفقري لبيع إحدى أكثر الأسطوانات تواضعاً وترويجاً لتتخطى مبيعاته حواجز فلكية، لأن هناك أساليب مبتكرة في الإقناع والتأثير تعرفها هذه الشركات!

الخلاصة أن على المؤسسات الثقافية الحكومية والفردية العامة والخاصة أن تتبع أكثر الأساليب المتطورة في الدعاية والإعلان والترويج والتسويق لمنتجاتها الثقافية، لتتمكن من الوصول إلى الجمهور، وذلك ليس خطأً أبداً، فالكتاب اليوم منتج علينا أن نخضعه دعائياً لوسائل السوق المتطورة والمتطاولة، التي تصل للناس بأقصر الطرق، ليكون بين أيديهم ببساطة، الثقافة تستحق أن نشتغل عليها لتصل لا أن نتفرج عليها ونتحسر لأن ليس لها جمهور!

عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا