• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

سلطة المثقف .. الإشكالية الأصعب !

تاريخ النشر: الثلاثاء 08 أبريل 2014

ليس المشكلة في السياسي ولا في المثقف حين يعتلي كرسياً أو منصباً، فإشكالية التناقض بين الطروحات النظرية والممارسة إشكالية قديمة ومعروفة ومحل جدل كبير ومستمر منذ سنوات بل عشرات السنوات، فبين ما ينادي به المثقف ويقوله ويكتبه وبين ما يفعله أو يمارسه في حياته مع الناس أو مع أسرته وفي حيز عمله، فارق كبير، وأحياناً مثير للغضب والاشمئزاز، وحين ينفر الناس من بعض المثقفين أو يتحدثون عنهم بشكل سلبي فإنما يعبرون في الحقيقة عن رفضهم لذلك التناقض وبداية عن كشفهم له بحيث ما عاد الأمر خافياً أو يمكن تمريره.

لقد ناقشت أعمال أدبية شهيرة هذه الإشكالية سواء عبر الأعمال الروائية أو المسرحيات وأفلام السينما أو الكتابات النقدية التي حللت نماذج شهيرة لمثقفين كانوا يعانون فصاماً فكرياً وأخلاقياً حاداً، تجلى في ممارساتهم الحياتية بعيداً عن أنظار الناس وأقلام الصحافة وعيون المعجبين بهم، وإن أكثر تلك الكتب التي فضحت هذا التناقض كان كتاب (المثقفون) للناقد الإنجليزي في صحيفة الأوبزيرفر البريطانية بول جونسون الذي قدم لنا عبر هذا الكتاب رصداً دقيقاً لعدد كبير من ألمع أسماء المثقفين العالميين، عارضاً لأنماط سلوكياتهم «المنحطة» التي تتناقض بشكل مخيف مع تلك الأفكار المثالية التي كانوا ينادون بها !!

المشكلة ليست في قول البعض بأن المثقف والروائي والفيلسوف والأديب في نهاية الأمر إنسان كغيره يمكن أن يصيب ويخطئ، ويقول ويكذب ويمارس تناقضات وضعف الكائن البشري كبقية خلق الله، ولكن في هذا السؤال حول السبب في انتقاد أو الهجوم على المثقف تحديداً؟ هذا البعض يبدو أنه يغفل أو يتناسى القيمة الأخلاقية والاجتماعية والتربوية التي يمثلها هذا الأديب أو الشاعر أو الفيلسوف أو صاحب الأفكار العظيمة، والذي يتطلع إليه الجميع باعتباره القدوة والمثال والضوء في اللحظات الصعبة أو الملتبسة، الأخطر من ذلك هو حين يتولى هذا المثقف مركزاً أو منصباً أو يصير صاحب حظوة أو نفوذ، ويبدأ الناس يبنون على ذلك توقعات عالية بأنه سيفعل كذا، وسينفذ كذا مما كان ينادي به، وإذا الواقع يكشف بعد قليل عن مفاجأة غير سارة حين يبدأ الأخ «المثقف» في الكشف عن وجهه الآخر!

صار البعض يتشاءم من وصول بعض السياسيين إلى مناصب عالية أو وصول بعض المثقفين إلى مراكز السلطة، لأننا في الوطن العربي تحديداً قد شربنا كثيراً من المقالب أو تلقينا العديد من الصدمات في عديد من المثقفين الذي باعوا مواقفهم والتزاماتهم، وما كانوا يؤمنون به، تحت تأثير سطوة المناصب التي حظيوا بها - ليس لدينا فكرة عن الوضع في بلاد الغرب الآن - وهنا لابد من التأكيد على انحراف وخطأ تلك الفكرة القائلة بأن المال والمناصب تغير النفوس، وتهز حقيقة الإيمان بالمبادئ، في الحقيقة فإن المال والمناصب لا تغير أحداً ولم تغير أحداً أبداً، كل ما فعلته فعلاً أنها كشفت حقيقة المستور والمختبئ داخل النفوس، والذي لم تسنح له الفرصة يوماً ليظهر، فجاء المال أو المنصب كفرص كاشفة وليس كأسباب مغيرة !!

يكتشف الناس كل يوم في عالمنا العربي أن قضيتنا ومعركتنا الأولى هي أخلاقية بامتياز وتربوية وثقافية من طراز رفيع، وأن المسألة ليست في التعليم فقط وليست في المال والمعلومات، ولكن في البناءات الأخلاقية ونوعية التربية التي تلقيناها، وفي القوانين التي تحكمنا، وفي مقدار شفافيتها وحياديتها، حيث أن أول ما يعانيه كثير من السياسيين والمثقفين والمسؤولين في عالمنا العربي هو عدم قدرتهم على تبني نهج محايد وموضوعي خارج منظومة المزاجية والانتقائية والعلاقات الشخصية المحكومة بالشللية !

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا