• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

حكاية بنت اسمها «ذات»

تاريخ النشر: الثلاثاء 25 مارس 2014

من أجمل الأعمال الدرامية المصرية التي تم عرضها في العام الماضي، وما زال يعرض على بعض القنوات، مسلسل «بنت اسمها ذات»، وهو في الأصل رواية للكاتب المصري المثير للجدل صنع الله إبراهيم، تربعت على قوائم الكتب الأكثر مبيعاً لفترة طويلة، بحسب أخبار الكتب وتقييماتها، وهي رواية في الحقيقة تستحق ذلك، نظراً لما تمتعت به من مقومات إبداعية كبيرة وقوية، أهمية الفكرة، صلابة السرد، منطقية الأحداث وواقعيتها وتلامسها مع حياة الفرد والمجتمع المصري، خاصة والعربي على وجه العموم، وطبعاً تلك القاعدة الصلبة التي نبتت منها الرواية، وهي شخصية صنع الله إبراهيم نفسه، وقوة أدواته السردية كروائي ذي فكر وطني ورؤية محددة، انطلق منها في بناء هذا العمل الذي ينتمي لتلك الأعمال والروايات التي تجعل من تسلسل الأجيال المتعاقبة حجر الزاوية فيها!

في أحد مشاهد المسلسل، حيث تعود مجموعة من أفراد عائلة «ذات» من منطقة الأقصر السياحية، بعد حادث إرهابي، تعرضت له البعثة السياحية التي كانوا ضمن أفرادها، يقرر رب العائلة ترك القاهرة سريعاً، والعودة مع زوجته وولديه إلى الولايات المتحدة التي هاجر إليها منذ زمن طويل، واستقر وأنجب أولاده، وصار يأتيها كأي سائح أجنبي، (وقد شاعت في مصر نهاية سنوات التسعينيات حوادث الإرهاب التي تعرض بسببها العديد من السياح الأجانب للقتل)، في المشهد يقول لعائلته «لم يعد هناك أمان في مصر، لا أستطيع البقاء هنا أكثر، سأعود إلى أميركا، هناك أمان أكثر»، تسخر منه والدة زوجته، ويعترض زوج شقيقته، وتصمت أخته حيرة، بينما يتوجس قلب والدته خوفا عليه!

فيما يلي ذلك، تتوالى أحداث العالم المخيفة مطلع سنوات الألفية الثالثة، لنصحو ذات يوم على خبر ارتطام تلك الطائرات الانتحارية ببرجي (التجارة العالمي في نيويورك)، ذلك الخبر الذي سيسجله التاريخ تحت عنوان لن ينسى أبداً «أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001»، وهنا ينقلب العالم، وتتوالى حوادث أخرى في مسيرة الجغرافية العربية، لن يكون احتلال بغداد في عام 2003 آخرها، وإن بدا في وقت حدوثه الكارثة التي ما بعدها كارثة، وسيقول الحفيد العائد من أميركا بعد وفاة والده هناك تلك العبارة التي ستكتب تاريخاً جديداً للعالم «أميركا تغيرت تماماً، انتهى الحلم الأميركي إلى الأبد، والعالم كله سيتغير بشكل لا عودة فيه لما كان قبل الحادي عشر من سبتمبر»!

بعض الكتاب يمتلكون حساسية فذة في تعاملهم مع واقعهم، مع قدرة على استشراف الغد، وما قدمه صنع الله إبراهيم في «حكاية بنت اسمها ذات» أنه وضع قلبه على قلب وشرايين مجتمعه ووطنه، فسمع نبضه الحقيقي، وسمع نبض الزمن القادم في عروق هذا القلب، فكتب بصدق ليقدم لنا هذه الرواية/ الرؤية الشديدة الرهافة والصدق والألم، فما بين ثورة يوليو 1952 وثورة يناير 2010 تأرجح ملايين البشر بأحلامهم وانكساراتهم وطموحاتهم وخيباتهم ونجاحاتهم وأفراحهم وحكايات العشق والموت والهجرة والتمرد لديهم، «ذات» هي مصر، هي الوطن العربي كله، هي نحن جميعاً، ولا ينجح الأدب ولا تتألق الدراما إلا حين تلتصق بالإنسان لتعبر عنه، وتقوله حين لا يستطيع هو أن يقول ما يريد!

ayya-222@hotmail.com

     
 

alsuboosi

بالفعل المسلسل وكانه يحكي قصتناا جمعيااا الكاتب استطاع من خلال القصه ملامسة شعورنااا شكرااا لكي بالفعل المسلسل جميل جداا

sultan | 2014-03-25

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا