• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

هكذا نرى أمهاتنا

تاريخ النشر: الأحد 23 مارس 2014

في هذا العام تحديداً كان احتفال أغلب الناس بيوم الأم مختلفاً بالفعل، لقد عبر معظمنا عن مشاعره وهواجسه ومكنونات قلبه بطريقة سهلة وسلسة وتلقائية جدا، في الواقع كما على مواقع التواصل الاجتماعي، حظيت العديد من الأمهات الجميلات - وكل الأمهات جميلات فعلا - بالكثير من الورود والهدايا والقبلات والكلمات المؤثرة، كتب صديق من البحرين يقول لأمه «على تربة شبابك ترعرع عودي، وازداد اخضراراً مع الأيام، وها أنت تزداد أوجاعكِ يا غالية روحي، لكِ مني تحية إجلال ومحبة في مثل هذا اليوم..» وقد شاركناه جميعنا هذه التحية النبيلة، أما صديقتي فكتبت لأبنائها وقد صاروا شباباً وحلقوا بعيدا يصنعون عوالمهم الخاصة

«كل عيد وانتم بألف خير، أنتم الآن أمي وبيتي وكل أهلي، أنا الآن تحت جناحكم لأن الحياة أخذتكم من تحت جناحي » وهذه هي اسطورية الأم على مر الزمن.

هناك من استخرج صورة والدته التي غيبها الموت وكتب لها « لا زلتِ صديقتي الأثيرة، ولا زلتِ أنيس وحدتي حين تظلم طرقات الحياة » وهناك من كتب « برغم مرور السنوات الخمس القاسيات على رحيلك، فلا زال ضوء الشمعة التي أضأتها لحياتي مشتعلا لم تطفئه أنواء الحياة » إحداهن قالت « أمي فلاحة بسيطة، فقيرة، تعيش أكثر ظروف الحياة تواضعا وفقرا، لكنني فخورة بها فقد أنجبت شاعرا عظيما وقدمتني للحياة برضا وعظمة نفس، إنها أمي وكفى » أما أحد الأصدقاء فكتب « رحلتُ عنها منذ 23 عاما، ولم أرها منذ ثلاثة أعوام ومنذ ذلك الوقت لم أعد إلى حضنها بصورة نهائية بعد، مع ذلك فلا زالت تنتظرني عند باب البيت، تبدلت ملامحي وتغيرت ملامح الدنيا وشكل الوطن وأمي لا زالت واقفة تنتظرني عند باب البيت » !

أحببت مقدار العاطفة الشجية في كلمات هؤلاء الذين سحبتهم دوامات الحياة عميقاً وبعيداً بحيث صارت وجوه الأمهات بالنسبة لهم مجرد أحلام تشاكس دمعات العين، وحيث لمسة الأم ودفء كفيها ليس سوى أمنية يؤجلونها سمة تلو أخرى، يا الله ما أقسى أن نكبر بعيدا عن عيون أمهاتنا، ما أصعب أن ترتدينا الغربة ويصير قلب الأم صعب الوصول إلى دفئه، لقد كانت العبارات التي قرأتها بالأمس سجلا إنسانيا عظيما وأكثر قدسية من أي كلمات قرأتها في أي كتاب، فليس هناك ما هو أكثر رقيا من هذه العلاقة: علاقتنا بأمهاتنا.

أمي لا تحب إغلاق باب غرفتها ليلا أو نهارا، تجعله مواربا لكنها لا تغلقه حتى وهي نائمة، تلك واحدة من عاداتها التي حفظناها، صباحا حين أمر بغرفتها في طريقي للمطبخ وأجد بابها مغلقا يعتصرني ألم مفاجئ، لا أتخيل بداية يومي دون تحيتها ورؤيتها وسماع صوتها وكلمات تحيتها، أن يغلق بابها صباحا بالنسبة لي علامة يوم غير سعيد أبداً، وبالنسبة لنا جميعا فإن يوما يمر دون أن يكون صوت الأم ماءنا وخبزنا وقهوتنا وسكرنا لا يعتبر يوما، فأي سر من أسرار الكون الكبرى قد وضعه الله فيها؟ إن من اجمل اللفتات في احتفالات عيد الأم إماراتيا هذا العام تلك التي جاءت من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوم قلد والدة الشهيد طارق الشحي وشاح الشيخ محمد في عيد الأم تثمينا منها لتضحيتها وصبرها واحتسابها، لقد كانت زيارته لها في منزلها وتقديمه الوشاح لها واحدة من أكثر المبادرات الإنسانية التي لن تنسى، وهي مبادرة وفاء نبيلة وعلامة مضيئة لكل أم وامرأة إماراتية.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا