• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

ذاكرة الثمانينيات

تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

نحن‎ هو الجيل الذي عايش تلك الأيام البعيدة من سنوات الثمانينيات، عشر سنوات لا تكاد تذكر اليوم إلا قليلاً، كأنها ما كانت العتبة الخضراء التي قفزنا منها جميعاً إلى برزخ التسعينيات وفضاء السنوات اللاحقة، لا روايات لا قصص، لا أفلام وثائقية، لا حكايات تروى عما فعل الصبية في المدارس والبنات في الفصول والنساء في البيوت والمعلمين الذين جاؤوا من خلف البحار والمعلمات، عن المدارس القديمة التي تعلم فيها جيل القفزة الكبرى، وعن المشافي وأقسام التوليد التي شهدت ولادات مختلفة عن تلك التي شاعت على أيدي “الدايات” أو القابلات بلغة الروايات والكتب والدفاتر، تلك النسوة العجائز القديمات جداً كوجه جدتي ورائحة ثيابها المضمخة بالبخور والروائح النفاذة التي لا زلنا نجلبها من الهند تحديداً.

الثمانينيات ذاكرة أخرى أظننا لم نحتف بها كما يجب، وكما نستحق، بينما هي الذاكرة الأغنى والمعبأة بتفاصيل بلا حدود.

حينما‎ ترك الرجال الكبار وهم يعبرون سنوات السبعينيات مهنهم القديمة، إيذانا بانقضاء زمن ودخول زمن آخر، لم يجد أولئك الرجال العظام ما يحتويهم سوى وظائف بسيطة جداً بالكاد تكفي مداخيلها للإنفاق على تلك الأسر الكثيرة العدد، على أولئك الأبناء الذين دخلوا جميعهم مدارس الدولة وأصبحوا طلاباً وطالبات لهم مطالب واحتياجات كثيرة، لم يكن مرتب حارس المدرسة يكفي، لكنه الصبر والتعفف وطول البال جعل الجميع يعبرون تلك السنوات بمشيئة الله ووقفة الدولة التي تكفلت بالكثير الكثير.

نحن‎ من ذلك الجيل الذي رأينا آباءنا يعملون في مهن بسيطة بعد أن تركوا الصيد والغوص والذهاب بالسفن الكبيرة في رحلات طويلة جابت الآفاق وأتت بالخير الكثير، لم نفتقد شيئا من مظاهر الحديثة منذ فتحنا أعيننا، لكننا تنقلنا في دهاليز الأيام بما يكفي لتنبت في داخلنا أشجار الوعي كغابة، تقول ظلالها كل لحظة كم كان آباؤنا وأمهاتنا وكل الكبار في تلك السنوات طيبين وصابرين ومن أجمل الناس الذين مشوا على هذه الأرض الطيبة.

ذاكرة الثمانينيات فيها العديد من النتوءات التي كانت إفرازاً طبيعياً لصدام الثقافات التي اختلطت في بلادنا منذ سنوات مبكرة، في حينا القديم جدا كذاكرة جبل، حين ولدنا على أعتاب الأيام المضيئة لم يكن هناك غرباء في المكان، وحين يلوح أحدهم نشير إليه، نميزه بملامحه، برائحته، بطريقة ثيابه، كانوا قلة وكانوا بالكاد كأطفال يتهجون خطوتهم الأولى يضعون قدما ويؤخرون أخرى، كنا أبناء الحي بجدارة وسطوع الضياء الذي يملؤنا انتماء دون كثير كلام وعبارات مرصوصة، وحين تدحرجت السنوات على الأرض وجاء من جاء واستقر من نوى أن يغرس جذوراً، لاحت بواكير الاختلافات والمساوئ، جلس رجال غريبو الملامح على المقاهي، يرطنون بلغات عجيبة ويعلمون الشباب المتهور عادات أعجب، وانتشرت آفات الثمانينيات التي لا تنسى.

في‎ حينا الذي استقر بنا الحال فيها منتصف السبعينات، علمت من والدتي بأن” أولاد” المدارس صاروا يتعاطون المخدرات وشم «الغرا» و«السماسيم» والسفر إلى بانكوك، والضياع في بتايا، وامتلأ قلبها خوفا على إخوتي، بحرصها ووعيها نجوا بحمد الله مما سقط فيه كثيرون بلا عدد و....

تلك ذاكرة مرتبطة لدى جيل كامل بسنوات الثمانينيات بالرغم من كل ما صاحبها من انفجارات البناء والثراء وبحبوحة الحياة تلك ذاكرة بحاجة ماسة لتسجيل عاجل.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا