• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

مسؤولية النقد

تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

لا يمكن أن يتابع الناس كل ما يعرض عليهم في الإعلام دون أن يبدو رأياً ما حيال هذا الذي يتابعونه، عدم وجود توجه نقدي للأعمال الدرامية والنتاج الثقافي والسينمائي وحتى العلمي والتراثي ظاهرة غير صحية أبداً، لأنها تمرر كل شيء من مصنع الإنتاج إلى عقل المتلقي دون مراجعة أو تمحيص، وإذا كان البعض لديه قدرة ذاتية على الفحص والتدقيق وعدم القبول بأي ناتج دون مساعدة، فإن هناك من يحتاج إلى أدوات اجتماعية ناقدة وفاحصة، وهذه مهمة الصحافة والمؤسسات الثقافية والعاملين في مجال النقد والمراجعة، الملاحظ اليوم أن ظاهرة النقد بشكل عام قد تراجعت وأصبح الناتج يمرر إلى أذهان الناس دون أدنى شكل “للفلترة” أو التصفية المطلوبة.
لا نقول بفرض وصاية على أي منتج ثقافي أو فني بالتأكيد، فالنقد ظاهرة متقدمة من ظواهر اشتغال العقل على المنجز الفكري أو غير الفكري بتبصر وفحص ومناقشة، أما الوصاية فأمرها مختلف، إنها الوجه الآخر للمنع والمصادرة وغير ذلك، ونقد الفيلم يختلف عن منعه، كما أن نقد الكتاب أو الرواية أو العمل الدرامي لا يمت بصله إلى عملية مصادرته وعدم عرضه، كان لا بد من توضيح ذلك، لأننا أصبحنا نعيش حالة من سوء الفهم حين نتحدث أو نكتب، فيحمَّل الكلام على أوجه غير تلك التي أرادها الكاتب، ما يفتح المجال واسعاً لسوء الظن، خاصة أن بعض الكلام حمال أوجه بطبيعته، فلغتنا شديدة الحساسية وممتلئة بفنون لغوية تحتاج إلى الكثير من الدقة عند التعاطي معها.
ولأن العربية لغة حساسة وحمالة أوجه في بعض فنونها ومعانيها، فإن كثيراً من شباب اليوم يفضل التعاطي باللغة الإنجليزية في الصحافة وفي مواقع التواصل الاجتماعية، لأن المعنى في اللغة الإنجليزية لا يحتمل إلا ما كُتِب وما تم ذكره، ليس هناك معان ومترادفات واحتمالات، وعلى الرغم من ذلك، فأنا لا أمتدح الإنجليزية هنا ولا أذم بطبيعة الحال العربية ، هذا من رابع المستحيلات، لكنني ارمي الكرة في ملعبنا نحن كمستخدمين للغة وليس للغة بحد ذاتها.
مسألة النقد ينظر إليها البعض بطريقة سلبية جداً، ولا يحبذها البعض، بينما يعتقد بعض القراء أو بعض المتابعين أن الكاتب الناقد هو في الحقيقة كاتب ذو توجه سلبي أو نظرة تشاؤمية، حتى قال بعضهم لزميل أعرفه “حين أقرأ لك أشعر بأنك لا ترى شيئاً إيجابياً، فكل أمر تمر عليه عيناك يتحول إلى سلبي”، وفي الحقيقة، فإن هذا الزميل من أكثر الناس تفاؤلاً في حياته، لكن نقد السيئ أو التصدي للتجاوزات مهمة نبيلة وتدخل في صميم وظيفة المسؤولية الاجتماعية للمثقف والإعلامي صاحب الرسالة ووسائل الإعلام بشكل عام، وهي وظيفة عادة ما يتجنبها كثير من الصحفيين والمثقفين ، لكنها وظيفة اجتماعية بالدرجة الأولى.
لا يمكن تمرير سلبيات الدراما وعدم فحص الرسائل والمضامين السلبية والمشوهة التي تحتويها تحت ذريعة أنه حديث ممل ومتكرر، فصاحب الرسالة الإعلامية الذي يقدم للناس الفيلم والمسلسل والأغنية والكتاب و... لديه فكرة أو هدف أو أيدلوجيا أو مصلحة محددة يريد تمريرها وترويجها بين الجمهور عن طريق هذه النتاجات الثقافية التي يرسلها لهم طيلة الوقت، وإذا لم يجد الناس من يعينهم على القراءة الصحيحة والسليمة، فإن مخاطر كثيرة ستتحقق من وراء السماح لتلك المضامين السلبية، الناقد يقرأ الرسالة بطريقة التفكيك، والجمهور يشاهدها بطريقة ذهنية كلية، وله فيما بعد أن يقبلها أو يرفضها.


[email protected]

     
 

النقد ونقد النقد !

تقول الحكمة عين الناقد بصيرة ،والنقد ضرورة فى كل مجالات الحياة التقافيةوالعلمية والتعليمية..الخ ،ويقول احد القياديين الحكماء:شكرا لنقادى لأنهم من امامى ضياء تنير لى الطريق ومن خلفى سياط تلهبنى كى اتقدم ،وهذه عبارة تبين اهمية النقد فى حياتنا ،واعتقد ان المرآة الزجاجية التى من الممكن ان ينظر اليها الانسان كل صباح ، لينتقد هيئته ويصلح هندامه فانه بذلك يكون ناقدا لنفسه Self criticism ،واختلاف الرأى فى حد ذاته نقدا ،فاذا تصارعت عدة آراء فى قضية،فهذا ما يمكن تسميته النقد ونقد النقد ،والنقد ايضا ليس تشاؤما او تفاؤلا ،فهذا موضوع آخر والنقد فى احد معانيه هو تناول السلبيات والايجابيات من أجل الأكتمال .

عبد المنعم العشرى ابراهيم العشرى | 2012-03-06

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا