• الثلاثاء 04 رمضان 1438هـ - 30 مايو 2017م
مقالات أخرى للكاتب

الإمارات‎ ‬الثقافة ‬والهوية !

تاريخ النشر: الأربعاء 04 مارس 2015

هل‎ ‬يمكن ‬أن ‬يكون ‬بلد ‬ما ‬بلداً ‬للجميع، ‬هذه ‬العبارة ‬التي ‬جاءت ‬بسهولة ‬على ‬لسان ‬إحدى ‬مقدمات ‬البرامج ‬ممن ‬يتحدثن ‬أكثر ‬من ‬لهجة ‬في ‬الوقت ‬استوقفتني ‬كثيراً ‬حين ‬قالت «‬علينا ‬أن ‬نتحدث ‬باعتبار ‬الإمارات ‬بلاد ‬الجميع ‬ولا ‬تخص ‬ثقافة ‬بعينها»، ‬أشعرتني ‬أنها ‬تتحدث ‬عن ‬بلاد ‬عثر ‬عليها ‬بالصدفة ‬وصار ‬من ‬حق ‬الجميع ‬أن ‬يدعو ‬ملكيتها، ‬كيف ‬سمح ‬لهذه ‬السيدة ‬أن ‬تدعي ‬أن ‬الإمارات ‬بلد ‬لا ‬تخص ‬ثقافة ‬بعينها، ‬فأين ‬ذهب ‬أهلها ‬وأين ‬ذهبت ‬ثقافتها ‬وتراثها ‬وتاريخها ‬الذي ‬ينفق ‬عليه ‬الملايين ‬ليكون ‬في ‬الواجهة ‬وفي ‬الصدارة ‬؟ ‬إنها ‬مقولة ‬تسحب ‬من ‬رصيد ‬حقوق ‬الانتماء ‬لا ‬أكثر !

«الإمارات ‬بلاد ‬الجميع ‬ولا ‬تخص ‬ثقافة ‬معينة» ‬لو ‬أن ‬هذه ‬العبارة ‬قد ‬قيلت ‬على ‬التلفزيون ‬الفرنسي ‬أو ‬الألماني ‬مثلاً ‬لتعرض ‬قائلها ‬للمحاكمة، ‬الفرنسيون ‬تحديدا ‬أكثر ‬شعوب ‬أوروبا ‬حساسية ‬فيما ‬يتعلق ‬بفرنسا ‬وبلغة ‬موليير، ‬عقد ‬برلمانهم ‬جلسة ‬طارئة ‬منذ ‬عدة ‬سنوات ‬لمناقشة ‬قضية ‬خطيرة ‬حول ‬ظاهرة ‬استخدام ‬المضيفات ‬على ‬الخطوط ‬الجوية ‬الفرنسية ‬كلمات ‬إنجليزية ‬ضمن ‬اللغة ‬الفرنسية ! ‬نحن ‬هنا ‬لا ‬ننطلق ‬من ‬عنصرية ‬ولكن ‬من ‬منطلق ‬الرفض ‬المطلق ‬لهذا ‬التفريغ ‬وسذاجة ‬التعاطي ‬مع ‬قضايا ‬في ‬غاية ‬الخطورة !

‎‬لا ‬يوجد ‬بلد ‬في ‬العالم ‬ملكاً ‬للجميع، لكن ‬يوجد ‬بلدان ‬تستقطب ‬أمم ‬الأرض ‬لأسباب ‬موضوعية ‬لها ‬علاقة ‬بتوافر ‬فرص ‬العمل ‬والهجرة ‬والسياحة ‬والتعليم ‬والطبابة ‬والاستثمار ‬وغير ‬ذلك، كل ‬بلاد ‬الأرض ‬تخص ‬شعبا ‬بذاته، بلغته ‬وثقافته ‬وهويته ‬وتاريخه، السويد ‬للسويديين، ‬سويسرا ‬للسويسريين، ‬إنجلترا ‬للإنجليز ‬الكويت ‬للكويتيين ‬والإمارات ‬للإماراتيين ‬وهكذا، ‬لا ‬يعني ‬ذلك ‬أن ‬لا ‬أحد ‬يأتي ‬ويروح ‬ويهاجر ‬ويعمل ‬ويستثمر ‬في ‬هذه ‬الدول، ‬أو ‬أننا ‬نقول ‬ببناء ‬أسوار ‬ضخمة ‬تعزلنا ‬عن ‬شعوب ‬الأرض، ‬فلدينا ‬في ‬الإمارات ‬مثلاً ‬عشرات ‬الجنسيات ‬والجاليات، ‬كل ‬يحتفظ ‬بهويته ‬ضمن ‬حدود ‬القانون ‬ودون ‬أن ‬يمس ‬هوية ‬ومصالح ‬الدولة، ‬ودون ‬أن ‬يدعي ‬أحد ‬أن «الإمارات ‬بلد ‬الجميع ‬ولا ‬تخص ‬ثقافة ‬بعينها».

حتى‎ ‬لو ‬كان ‬المقصود ‬أن ‬الإمارات ‬بلد ‬التعايش ‬السلمي ‬بين ‬عشرات ‬الثقافات، ‬وأن ‬الجميع ‬يشعر ‬بالأمان ‬والاستقرار ‬فيها ‬وكأنه ‬في ‬بلده ‬، ‬إلا ‬أن ‬ذلك ‬لا ‬يلغي ‬ثقافة ‬وخصوصية ‬الإمارات، ‬ولا ‬يجب ‬أن ‬يأتي ‬من ‬يقول إن ‬الإمارات ‬لا ‬تخص ‬ثقافة ‬بعينها، إذا ‬كان ‬الأمر ‬كذلك ‬فلم ‬أقر ‬عام ‬الهوية ‬واستراتيجيات ‬الحفاظ ‬على ‬الهوية ‬وكل ‬هذه ‬المهرجانات ‬والفعاليات ‬التي ‬تعلي ‬وتكرس ‬وتقوي ‬الهوية ‬والانتماء ‬للإمارات ‬طالما ‬أن ‬الإمارات ‬لا ‬تخص ‬ثقافة ‬معينة ‬؟‭

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا