• الأحـد 26 رجب 1438هـ - 23 أبريل 2017م
مقالات أخرى للكاتب

متحف المرأة.. ذاكرتنا جميعاً

تاريخ النشر: الإثنين 04 مارس 2013

إذا حملتك أقدامك أو مشت بك سيارتك في مدينة دبي غرباً باتجاه منطقة الراس، فتجاوزت سوق السمك باتجاه مدخل سوق الذهب، لابد أن تنحرف على يمينك لتدخل ذلك الزقاق الضيق قبل مدخل سوق الذهب الكبير، ستجد لوحة صغيرة معلقة في مدخل الطريق مكتوب عليها “متحف المرأة” اتبع الطريق وسوف ينتهي بك الأمر إلى ذلك المتحف، الذي اختارت له الدكتورة رفيعة غباش - صاحبة الفكرة والمشروع - هذا البيت تحديداً لتقيم مشروعها عليه، فأصل المتحف بيت قديم يقع في منطقة الراس التجارية والتاريخية معاً، والتي تضم مشروعاً ثقافياً ضخماً تعكف بلدية دبي من خلاله على ترميم العديد من منازل العائلات التي سكنت هذه المنطقة سنوات من بداية القرن العشرين، إلا أن هذا المنزل يمتاز بخصوصية اجتماعية معينة!
لقد عرف المنزل في تلك السنوات بـ “بيت البنات” بعد أن آلت ملكيته لبنات بو غانم اللواتي لم يتزوجن أبداً، ولذا افتتحت صاحبة المشروع مقهى صغيراً ملاصقاً للمتحف أسمته مقهى بنات بو غانم، لتكتمل حالة تأصيل المتحف ثقافياً واجتماعياً. هذا هو أول الطريق ومبتدأ الخطو لهذا المشروع الذي يسعى لحفظ الذاكرة الشفهية لمرحلة ولجيل من نساء الإمارات.
إن الاحتفاظ بألق تلك اللحظة الهاربة منا جميعاً أو التي تكاد تتفلت منا جميعاً نحن أبناء وبنات الإمارات واحدة من غايات هذا المتحف وهي غاية سامية بلا شك، فما نحن، ما ذخيرتنا، ما انتماؤنا، وما صلتنا بما كان وبما سيكون لو أننا لم نخلد تلك الذاكرة؟ ذاكرة الإنسان من خلال ذاكرة المكان.
تلج المتحف من بوابته الخشبية ذات الطراز القديم والعريق، لتعبر ممراً ضيقاً هو سمة أزقة وسكك أحياء دبي القديمة، تتصدره لوحة ضخمة تحمل عنوان ذاكرة المكان، في إشارة إلى المتحف كنموذج مصغر للحي والمنطقة والمدينة كلها، فالمكان (المتحف) الذي نراه ونمشي في أروقته، يحمل بعضاً من ملامح المكان الأكبر الذي عاش فيه أهلنا وأحبتنا، يحمل رائحتهم وعبق حياتهم.... نعم المكان ذاكرة تفتح بواباتها لمن يحاول بمحبة أن يتعرف على أعماقها وأسرارها وتجلياتها النبيلة، وقد حاول القائمون على المتحف أن يجمعوا موزاييك (فسيفساء) هذه الذاكرة قدر استطاعتهم، وأظنهم قد نجحوا قياساً لكون عملهم جهداً فردياً تطوعياً ينتمي لنوعية تلك الأعمال التي يولدها الإيمان بالفكرة والانتماء للهدف!
ذاكرة النساء اللواتي قام على أيديهن وبمشاركتهن الفاعلة والحقيقية مجتمع وحياة وجيل من أبناء الإمارات مطلع القرن العشرين، وما تلا تلك السنوات، ذاكرة تستحق أن نتتبعها ونحفظها ونظل ننصت إليها بوعي، فأول الوعي علم ونهايته احتياج، العلم بالشيء يجعلك تعرف على وجه الدقة أبعاده وضروراته وتأثيراته، أما احتياجك إليه فيبقيك متمسكاً به عاملاً بجهد على أن لا يضيع منك أو يسرقه أحد فيحرمك فوائده، ونحن اليوم نعي تماماً ثنائية العلم والاحتياج لهذه الذاكرة، ذاكرة المرأة الشاعرة والمربية والمعلمة والتي أسهمت في تأسيس الجمعيات، ودفعت بقوة من أجل التطور والمشاركة والبناء وأسهمت في التعليم كما في الاقتصاد والسياسة و.... وأكثر كثيراً مما نتصور!
يستحق منا هذا المشروع الكثير من التقدير والاحتفاء والمساهمة، فكل عمل ممكن البناء عليه والإضافة فيه والارتقاء به وتحسين شروطه، بشرط توافر النية والحرص والمحبة، فهذه الذاكرة في نهاية الأمر ذاكرتنا جميعاً!


ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا