• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

هذا الواقع لا يعالج بالشتائم!

تاريخ النشر: الأحد 01 مارس 2015

أصبح واقعنا بائساً بشكل لا يمكن تخيله، صرنا نتلفت يميناً ويساراً، نتحسس نقرص أنفسنا، نصرخ حين نكون لوحدنا كمن يزعق في البرية، نريد أن نتأكد من أن هذا الذي نخوض فيه واقع فعلاً وليس كابوساً مزعجاً، نصرخ على بعضنا ما الذي يحدث، أين الأرض التي كنا نقف عليها، أين القناعات والأحلام؟ أين ما كان يسمى الوطن العربي وأين ما كان الشعراء والكتاب يغنونه لنا «بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني..»؟

اليوم يتناحر أبناء الوطن الواحد، يتقاتلون ويتشاتمون بلا حياء، يحتمون بالعتبات المدنسة ليثبتوا أنهم رجال صالحون، يتمترسون خلف الطائفة والقبيلة والمذهب والحزب وكل العفن الإنساني وبلا خجل يسبون أوطانهم، يلعنونها ويتبرأون منها لأن شوارعها صارت قذرة وناسها يرفعون أصواتهم في الأماكن العامة ولا يحترمون النظام، ولأن بعض شبابها انضم لـ«داعش» وبعض نسائها بعن أجسادهن بسهولة، وكثير من الرجال حملوا حقائب صغيرة علقوها على أكتافهم ومضوا في ضباب الرحيل إلى أراض يجهلونها!

لم يسأل أي واحد منا من المسؤول عن كل هذا الدمار الأخلاقي وهذا التشظي الذي يحدث في كل مكان؟ فهل يعقل أن هناك من يبحث عن الغربة أو يشتري سوء السمعة أو يكره وطنه هكذا من فراغ؟ إنها تراكمات صمتنا الطويل الذي مارسه الجميع حين كان الطغاة يظهرون على الشاشات وفي كل مكان كأبطال وكان الشعب لحظتها يتحدث عنهم كرجال طيبين!! وحين ثار عليهم وسجنهم ونكل بهم تبادل معهم الأدوار وصارت الضحية كنا هو ما وقع تقوم بدور الجلاد وربما أكثر!

تآكلتنا طيبة الطغاة حتى أخرجت الوحش الكامن فينا وحتى صرنا لا نمانع في اقتراف أي فعل تحت ذريعة سخيفة ومغلوطة جداً هي: حرية التعبير، فإن كان والدك سيئاً أتقف في وسط الشارع تعلن عن سيئاته لأنك ابن صالح لا ترضى بالخطأ؟؟ أي عته أصاب البعض؟ لكنها صدمة الحضارة ونحن مسؤولون عنها، إنها صدمة الماء بعد عطش طويل في صحاري القمع !! لكن الأوطان لا تعامل هكذا، وأول الأوطان تلك الممتدة في الزمن والتاريخ وكيمياء الروح، تلك الأوطان التي لا تتحمل أوزار الجلادين الطيبين ولا تستحق ما يحصل لها الآن!

ليس من البطولة أن نصير أبطالاً في مواقع التواصل نشتم أوطاننا وجيوشنا ونتهمهم بالعمالة وعلماءنا بالتفاهة ونحن في كامل أناقتنا مدججين بالخبث والرياء والجبن، فالخيبة وفشل المشاريع التحررية ليس مبرراً، وفي التاريخ العربي سلسلة صفحات باهتة لا حصر لها لأننا لم ننتبه بعد إلى أننا نكتبها بحبرنا الرديء نفسه!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا