• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

الحرية في مواجهة تجار الدين!

تاريخ النشر: السبت 08 مارس 2014

كتب أحد الأصدقاء على صفحته في أحد مواقع التواصل الاجتماعي «لقد كتب ابن خلدون في مقدمته الشهيرة أن الإنسان كائن مدني بالفطرة كما هو كائن اجتماعي، لكن لو قدر له أن يعيش في أيامنا هذه لكتب أن الإنسان كائن عدواني، الحرب أساس ديمومته، وهذا التقدم التقني سيزيد الحرب فظاعة»! اعتبر نفسي متفقة مع كلامه انطلاقاً مما نرى ونتابع، فحتى الذين آمن بهم البسطاء والفقراء على اعتبارهم أهل دين وصلاح وورع وساروا خلفهم وصدقوهم، كشفت الأيام عن أنهم اتخذوا الدين مطية لبلوغ هدفهم الرئيس، وهو الوصول إلى الحكم، وأنهم إذ فشلوا - وقد كان فشلهم حتماً على أية حال - انقلبوا إلى عدوانيين بامتياز، وها هم كما نرى ليس لهم طريقة أفضل من التفجيرات والسيارات المفخخة والاغتيالات وإثارة حروب الفتن والفوضى، لقد صارت البلطجة والقتل والتخريب تتم باسم الدين للأسف؟

حين نجعل من هؤلاء مثالاً في الحديث عن العدوانية التي تسم الإنسان في طبيعته الراهنة، فإنما لندلل على أمرين: الأول هو تحول الدين إلى واحد من أوسع الأدوات والآليات استخداماً وتوظيفاً في شن الحروب المعاصرة، وإذكاء نيرانها وإبقائها مشتعلة على الدوام، ولذلك فإن علينا أن نتوقف عن النظر بتلك القداسة السابقة التي لطالما نظرنا بها لمن يتحدث باسم الدين، كما أن علينا أن نفصل تماماً بين الدين من حيث هو عقيدة وشريعة منزلة من عند الله وبين من يتحدث بها، فهذا التقديس والتأليه للأشخاص أو بمعنى أدق هذه المعصومية التي نمنحها للأشخاص هكذا ببساطة، وكأنهم رسل أو أنبياء، بينما هناك قول منسوب لأحد علماء المسلمين يقول فيه «كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد عليه إلا النبي عليه الصلاة والسلام».

أما الأمر الثاني، فللتأكيد على أن المعصومية، أي التنزيه عن الخطأ واعتبار الشخص على صواب دائماً، تختلف عن الاحترام والتقدير لأصحاب العلم والعلماء، فلهؤلاء واجب الاحترام والتبجيل من حيث كونهم علماء وليس لشخوصهم الإنسانية، مع ذلك فليس لهم حق التأليه والقداسة التي سقط فيها ملايين من المسلمين للأسف حيال رموز وأسماء قادتهم إلى زوايا ضيقة، ووضعت الشوارع العربية والمجتمعات العربية في مواجهة بعضها البعض، فشاعت لهذا السبب ثقافة التكفير والتخوين والإخراج من الملة لأتفه خلاف ولأبسط تباين في وجهات النظر، وهو ما قادنا لهذا الواقع المزري الذي نتخبط فيه ونعاني منه الأمرين!

هؤلاء المتاجرون بالدين أو الذين يوظفون الدين لخدمة مصالحهم الشخصية أو مصالح جماعات ينتمون إليها أو لخدمة مخططات كبرى عالمية التوجه والامتداد (وهم من كل الديانات والمذاهب) لا ينفع معهم الاختلاف أو لا يخدمهم بمعنى آخر، ما يخدمهم ويسهل أمر تفشي مخططاتهم هو التبعية العمياء، وقبل التبعية الجهل المطلق، وقبل الجهل الاستلاب وضعف الشخصية وتغييب الفكر والمنطق، وقبل ذلك الكفر بحرية التفكير والرأي، ولهذا فإن الذين يفجرون أنفسهم بالأحزمة الناسفة ويفخخون السيارات لقتل الأبرياء ويحشدون الطلاب في أعمال التخريب والفوضى ضد الناس والطفولة والمجتمع يفعلون ذلك من جهل ومن تغييب للوعي والعقل تماماً كما كان فعل منذ قرون صاحب قلعة (آلموت) حسن بن الصباح الذي أسس فرقة الحشاشين التاريخية المعروفة (فرقة اغتيالات سياسية تاريخية)!

لو قدر لابن خلدون أن يكتب مقدمته في زماننا هذا لكتب أن الإنسان كائن مستلب دينياً ولا ينقذه سوى العلم والتنوير والحرية!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا