• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

رسالة إلى شباب مثقف

تاريخ النشر: الجمعة 24 فبراير 2012

هناك بعض المسائل التي يحتاج جيل اليوم من الشباب المثقف وحتى الشباب العادي الذي لا علاقة له بشؤون وهموم الثقافة أن يعرفها ويطلع عليها، وهذه مهمة جدير بمؤسسات أو أفراد متنورين ومهمومين بقضايا الإمارات أن يحملوها ويتبنوها، خاصة أن حقائق الديموغرافيا تقول بصريح العبارة إن الإمارات مجتمع شاب أولاً، ومجتمع منفتح جداً على الآخر والخارج ثانياً، ومجتمع لديه إشكاليته السكانية ثالثاً، كما أن لديه أسئلته الوجودية الكبيرة إضافة لأسئلة الواقع والزمن الآتي.

يحتاج هذا الشباب وخاصة الذين يمهدون لأنفسهم الأرضية للعب أدوار بعينها فيما يخص الشأن الثقافي والإعلام ومخاطبة الرأي العام أن يعرفوا ألف باء الوعي بضرورة المرجعيات وتقديرها، وكبار السن عندنا في الإمارات يستخدمون تعبيراً مجازياً له علاقة بالبيئة والأرض للشخص منقطع الصلة بجذوره، فيصفونه بالعريون، والعريون وجمعه عرايين، نبات صحراوي ينبت على المرتفعات الرملية في صحراء الإمارات بعد المطر مباشرة بلا بذور ولا جذور!

ما أريد قوله أن مسيرة التنوير والأدوار الاجتماعية المتكئة على وعي الضرورة وسيرورة الحياة ليست نباتا مؤقتا يظهر فجأة، وليست كائناً يهبط بالباراشوت من السماء، المسألة لها علاقة عضوية وحتمية بفكرة تكامل الأدوار بين مختلف الأجيال في المجتمع، أما نبرة التعالي التي تلوح في كلام البعض فلا تخدم أية فكرة ولا تقود لأية نتيجة منطقية أو مقبولة، وفكرة التكامل هذه تقترب من كونها سمة عامة في مسيرة البشرية، وحتى على صعيد الرسالات الدينية والحركات الإصلاحية لم يدع رسول أنه جاء بما لم يأت به غيره ولم يناقض مصلح تعليمات مصلح سبقه.

وإذا قرأنا فكر الثورات، كالثورة الفرنسية مثلاً، سنجد أن هناك اختلافات جذرية بين ارستقراطية فولتير ويسارية جان جاك روسو، لكن لم يتحدث أحد عن تراث الثورة الفرنسية وممهداتها إلا وذكر الاثنين في سياق العوامل التي مهدت للثورة على اعتبارهما تكاملاً في الفكرة ليقودا الناس للإيمان بالمبادئ نفسها: الأخوة، العدالة، المساواة، فلا يمكن قبول فكرة الإصلاح والتنوير من أشخاص لا يعترفون بجذور وتراث سابق، أو من أشخاص لديهم أستعداد لإلغاء أدوار وفضل من سبقهم ليقولوا إن التاريخ بدأ بهم هم، ذلك أمر أقرب للصبيانية الفكرية.

الشباب الذي نراه يمتلك اليوم شيئاً من الوعي والثقافة وكثيراً من الإخلاص والانتماء والحماسة يحتاج إلى الغوص عميقاً في أدبيات شباب الثمانينيات ومن قبلهم، يحتاج للاطلاع على الإرث الثقافي الغزير والكبير والرائع لهذا الجيل من الشعراء والكتاب والصحفيين والروائيين، فهؤلاء حملوا هموم الإمارات والخليج والأمة العربية في زمن صعب جداً، حيث كانت ظروف الكفاف والفقر وشراسة الاستعمار وضعف الإمكانيات لا تعطي أملا لزمن أفضل، وبالرغم من كل ذلك فقد واجهوا كل تلك التحديات والمصاعب بوعي وإصرار، كان وعياً مضاداً ومقابلا للتخلف والإلغاء.

إن الذين أسسوا الصحف التي نستمتع اليوم بقراءتها وببساطة واجهوا ظروفاً لا يمكن تخيلها، إلا بالاطلاع عليها والاقتراب منها والتأمل في ملابساتها بعين التقدير والامتنان، بعيدا عن حس الفوقية والاستغناء، وليس الصحف فقط وإنما كل الإرث الثقافي الموازي.

لا يجوز للشباب اليوم أن يكونوا كالمنبت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، لا يجوز أن يفقدوا الحبل المتين الذي يصلهم ببدايات مراحل الوعي، يجب عليهم الذهاب للارشيف وقراءة ذلك التاريخ ليتلمسوا ويحبوا ويصيروا ممتلئين وأكثر وعيا، فلا خير في أمة لا تحترم موروثها.

عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com

     
 

مقال رائع

مقال جميل

بن حسن | 2012-02-24

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا