• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م
مقالات أخرى للكاتب

لكل زمان دولة و...؟؟

تاريخ النشر: الإثنين 20 فبراير 2012

هل هناك علاقة صراع حقيقية بين الرجل والمرأة في المجتمع؟ أقصد في مجتمع الإمارات؟ هل تتوهم المرأة أن الرجل يتربص بها ويقف لها في كل مكان، كي يمنع عنها المنصب العالي والوظيفة المهمة والنفوذ والشهرة، خوفا منها أحيانا وحسدا أحيانا وعدم ثقة في أغلب الأحيان؟ هل يملك الرجل النظرة والتفكير نفسه؟ بمعنى هل سيردد الرجل ما تردده النساء اليوم حول المجتمع الذكوري وسيطرة الرجل، مكررا عبارات من قبيل المجتمع النسوي وسيطرة المرأة وتسلط المرأة وغيرة المرأة من الرجل و.... الخ.
لن أدعي الحكمة والمثالية، لكنني أقول إن هذا الإرث من الصراع بين المرأة والرجل له جذور ضاربة في عمق الديانات وروايات قصة بداية الخلق وخلق آدم وحواء، وكما جاءت تحديدا في أسفار العهدين العهد القديم والعهد الجديد، والتي تؤكد مسؤولية حواء الكاملة عن خروج آدم من الجنة في موقف الغواية الأولى التي أخرجتهما من الجنة إلى الأرض وشقائهما، بعد أن كانا ينعمان بنعيم الجنة، ومع ذلك فإن الاستمرار في إنتاج الحكاية باستلهام ما حدث بداية الخلق ليس في صالح الرجل وليس في صالح المرأة، إذا تم استعراضه على رافعة الانتقام وعدم الثقة وغيرها.
ما حدث في أول الخلق كان لا بد أن يحدث لتتم قدرية عمارة الأرض واستخلاف الله لآدم في الأرض يعبده ويعمرها، وكان ما كان خط سير قدري ومنطقي ومقبول لنا كبشر؛ لأن قبول حكمة الخالق في أحيان كثيرة يستعصي على البشر بحسب مقاييس الله الخارقة والعظيمة، إذن فمن الأساس ليس هنالك ثأر قدري يستتبع عداء يستحق في النهاية ثأرا أبديا مهما طال العهد، المسألة أننا ميسرون لما خلقنا له.
بحسب التاريخ البشري ومنذ بدايات تكون المجتمعات الأولى، فإن العلماء يقولون إن أغلب المجتمعات كانت خاضعة لسلطة وتسلط الأنثى، وأن تطورات مختلفة نقلت السلطة منها ليد الرجل، وسنعتبر أن الأمر يندرج تحت منطق “لكل زمان دولة و... رجال أو نساء” بحسب ميكانيزمات القوة والتغير لا أكثر. فالمرأة الملكة والرجل الملك وجدا على امتداد التاريخ وتصرفا خضوعا لاعتبارات السلطة وليس لاعتبارات الجنس الذي ينتمي إليه كل منهما.
اليوم، حينما يفتعل البعض قضية الصراع بين الرجل والمرأة، فإنه لا يخدم المرأة ولا يخدم الرجل أبدا، فإذا قلنا إن المجتمع ذكوري، ولذلك فإن الرجال هم المسيطرون وهم الذين يحظون بكل الحقوق، فإننا نخلط كثيرا ونسقط في التعميم، لأن مجتمعا ناميا في العالم العربي يحكمه ويسيطر عليه رجل، لا يعني أن كل الرجال يتمتعون بحقوقهم السياسية وبمستوى مواطنة درجة أولى عكس النساء، ولا يعني أن كل مديري المؤسسات وكل الأثرياء وكل المتنفذين رجال، قد تتحكم امرأة في كل المزيج الذي يسير أمور السلطة، وهذا المزيج مكون من رجال ونساء ينظر لهم كأدوات لا أكثر بعيدا عن جنسهم وجيناتهم.
تنصيب النساء في مراكز صنع القرار لا يعني ان الأمور ستكون أفضل حالا واحتكار الرجال للمناصب ذاتها لا يعني تحقيق الأفضل، المرأة المديرة ليس بالضرورة أفضل والرجل المدير ليس بالضرورة أسوأ ، كذلك وجود المرأة لا يستتبع تغير أحوال النساء في مؤسستها ووجود الرجل لا يعني اضطهادا للنساء، لدينا تعميمات ربما وجدت تطبيقا في بعض المجتمعات، لكن ليس من المصلحة أن نسحبها على مجتمعاتنا، نحن بحاجة إلى تأكيد صلاحية المواطن الأفضل، وليس المواطن الرجل أو المرأة.


ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا