• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

إنها ليست حفلة تنكرية

تاريخ النشر: السبت 16 فبراير 2013

هناك مسار ثقافي معين تعبره المجتمعات الإنسانية خلال حياتها الطويلة، يشبه مسار النهر ذي الحمولة الهائلة والذي يلقي بحمولته هنا وهناك لكن وحده الطمي الخصب يبقى حتى النهاية ليراكم عند مصبات الأنهار أكثر الأراضي خصوبة في العالم، في مسيرتها تعلم المجتمعات أبناءها سجل ثقافتها وشخصيتها كاملاً، فترسخ فيهم عبر سنوات طوال قاسيات طقوس حياتهم وتفاصيل ملابسهم ونكهات أطعمتهم، وخريطتهم الذهنية: كيف يفكرون، كيف ينظرون للأمور ومن أي الزوايا وبأي المقاييس يقيسون تعاملاتهم وسلوكياتهم ومجمل اعتقاداتهم.

في السلوك نحن لا نقلد أحداً - هذا ما يفترض - لكننا نتبع ما تمليه علينا محددات تلك الخريطة الذهنية التي ورثناها عن أهلنا وتعلمناها بالتجربة والتقليد والقدوة ومناهج التعليم، فسلوك كالاعتراف بالخطأ علناً في مجتمعات الغرب، ومعاناة أزمة أخلاقية عند الطبقة المسؤولة في دولة كاليابان مثلاً عند حدوث تجاوزات فاضحة ما يدفعهم للانتحار أو الاستقالة ليس مجرد ردات فعل آنية وليدة اللحظة ولكنها واحدة من أبجديات سلوك ثقافي اجتماعي متعارف ومعترف به، إذن فنحن في ثقافة السلوك نقف حيال فعل تراكمي نحتاج إن أردنا استمراره أن نعمل على إشاعته والعمل به والحفاظ على تقاليده ووضع قوانين تحميه وتحافظ عليه وتخلقنه، بمعنى تربطه بقيم أخلاقية محددة !

في كثير من سلوكنا اليومي العام نحن أحيانا نخترق الموروث العام ونبتدع صيغاً جديدة ليست لنا وقد تتعارض مع قيم المجتمع وما تربى عليه أهلنا، لأننا نُعلي قيم المعاصرة والحداثة أكثر مما نلتفت لقانون توارث القيم وتكريسها، والسبب يعود لكوننا مجتمعات حديثة تنمو باستمرار ووفق آخر خطوط موضة التقنيات، وهو أمر لا اعتراض عليه لكنه لا يبيح لنا هذا التخلي المندفع عن شخصيتنا الثقافية وصيغ سلوكياتنا الحقيقية فاليابان كدولة تعيش مرحلة ما بعد الحداثة لازالت رغم تقنيتها المتناهية تحافظ على أدق خصائص هويتها بتناغم وانسجام، متصالحة هذه اليابان مع ثورة المعلوماتية وثوب الكيمونو وتقاليد مدارس الشاي ودور المرأة التقليدي في المنزل وآخر صرعات الهواتف الذكية، وثقافة الغيشا والسوشي وآخر تحديات المفاعلات النووية !

إن الياباني لا يعاني أزمة ثقة مع ماضيه ولا شعورا بالدونية تجاه ثقافته التقليدية، التي حين يمارسها فإنما يمارس يابانيته التي يحبها ولا يبحث عن معادل بديل لها، كثيرون منا يحتاجون الى ان يراجعوا الكثير من سلوكياتهم التي التقطوها من كل العابرين الذين حطت بهم الرحال هنا فتحولوا مع الأيام الى ما يشبه المُنْبّت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فليس خافياً أن تمتلك أمهاتنا ثقافة تربوية أكثر من اي فتاة تحمل شهادة دكتوراه في التربية، ومع ذلك فهذه الدكتورة لا تعترف بمعارف والدتها، كما أنه صار معروفاً أن سلم قيم آبائنا اكثر تطوراً وحداثة ونفعاً مما يحمله أبناء اليوم، نحن لا نحتاج لاستيراد قيم وسلوك فلدينا الأفضل لكننا نحتاج لأن ننتمي بصدق ودون رياء اجتماعي لهذا الموروث، لقد تعبت الأمهات لكثرة ما قلن وتعب الآباء بينما نحن مصرون على أن مدن الحداثة تحتاج ثياباً تنكرية مختلفة وليس ثياباً حقيقية، الا إذا كنا نعتقد ان الحياة حفلة تنكرية !!! وهي ليست كذلك بالتأكيد.

ayya-222@hotmail.com

     
 

فتح وشاف الديك

والله أختي ام سلطان بصراحة عيالنا قلدو الغرب في كل شئ ولو ود وديدهم كان سوو عملية تجميل مثل عيون اليابانيين ، مأساة وربي تصوري قصة الشعر للشباب ، اشوفهم في لندن واضحك ضحك أختي ام سلطان تصوري أصلع وحاط له قذله ، في مثل عندنا يقول فتح وشاف الديك ، هذا مثل ياباني ما اقدر أترجمه الي العربية ،،

الغيداق | 2013-02-16

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا