• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

الغلاء .. شر لا بد من وقفه!

تاريخ النشر: الإثنين 11 فبراير 2013

السؤال المهم: هل علينا كمواطنين ومقيمين أن نعتبر ارتفاع أسعار السلع والبضائع والخدمات المختلفة بشكل مستمر قدراً مقدوراً علينا توقعه وقبوله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ فإذا كان المبرر اقتصادياً بحتاً يربط بين العرض والطلب قبلنا به، وإذا ترافقت كل زيادة في الرواتب بزيادة مقابلة في الأسعار توقعناها مباشرة وقبلنا بها أيضاً، وإذا ظهر التجار يتباكون في الإعلام عن آليات السوق العالمية وارتفاع أسعار الشحن والمواد الخام عالمياً، وجدنا أنفسنا مجبرين على هز رؤوسنا عجزاً، وتحمل أسعار الشحن والتوريد والتخزين ومرتبات العمالة الأجنبية !!

إن زيادة أسعار السلع اليومية والبضائع الضرورية اصبح شيئا يشبه الـ(ترند) على حد تعبير شباب اليوم، موضة منتشرة بين جميع التجار ومحلات التجزئة وحتى الجمعيات التعاونية التي وجدت للحد من استغلال حاجة الناس وتوفير السلع لهم في حدود الإمكانيات وبالأسعار المنطقية، لكن الجمعيات أصبحت تنافس المحال التجارية الأخرى وما حد أحسن من أحد على رأي المثل الشائع، عليه فإن تنامي ظاهرة ارتفاع الأسعار تحتاج إلى نظرة فاحصة من مؤسسات الرقابة والتشريع وعلى رأسها المجلس الوطني، كما تحتاج وقفة مسؤولة من مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة كجمعية حماية المستهلك مثلاً، إضافة لقنوات الإعلام على اختلاف مستوياتها، فالناس أصبحت تنفق على احتياجاتها الضرورية أكثر من دخلها الشهري وهذا مؤشر اقتصادي واجتماعي خطير!

إن التضخم وانفلات الأسعار يضعان المجتمع في مأزق حقيقي، فليس كل موظفي الدولة تزيد دخولهم على العشرين أو الثلاثين ألفا كما يتصور التجار وأصحاب المحال التجارية وعارضو الخدمات المختلفة، فما يبدو من رفاه اقتصادي وما يتمتع به الإماراتيون من بحبوحة في العيش واقع نحمد الله عليه، لكنه لا يعني أن يتم استغلاله على شكل استنزاف أو استغلال ممنهج وجشع!

يقدم كثير من الإماراتيين أنفسهم باعتبارهم أثرياء حقيقيين، بينما هم ليسوا أكثر من مواطنين عاديين يمكن تصنيفهم على اعتبارهم من أبناء الطبقة المتوسطة، لكنهم يميلون إلى التباهي ويفتقدون حس الادخار والنظرة المستقبلية التي تحسب حساباً لتقلبات الحال والمآل، لذلك فكثير من هؤلاء يؤمنون بالمثل القائل “إصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” وبما أننا في بلد خير ونعمة ولله الحمد فإن معظمنا لا يستشعر خطر تزايد الأسعار على المدى المتوسط أو البعيد، وهنا يأتي دور الإعلام والتوعية، فهذا الإنفاق الاستهلاكي والبذخي لابد أن يتم تقنينه لما فيه مصلحة المجتمع والأسرة الإماراتية، ومستقبل المواطن الإماراتي الذي يسجل أعلى معدلات اقتراض من البنوك، لمواجهة الغلاء ولتلبية نزعة الاستهلاك في آن!

الموضوع متشعب ومسؤولياته موزعة على الجميع، لكن تزايد الأسعار يقف موضوعاً رئيسياً يحتاج وقفة اجتماعية وحكومية حقيقية، فترك الأمور على ما هي عليه أو إلقاؤها على عاتق حماية المستهلك لا يكفي أبداً.

إن الناس تئن تحت وطأة الغلاء وتنادي بحلول سريعة رغم استسلامهم للأمر الواقع، لكن لا حل يبدو في الأفق أمامهم!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا