• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

قمة ‬التحالف ‬من ‬أجل ‬الغد!

تاريخ النشر: الثلاثاء 10 فبراير 2015

عديدة‎ ‬هي ‬القمم ‬التي ‬تعقد ‬يوميا ‬حول ‬العالم‬، لمناقشة ‬الأوضاع ‬المتأزمة ‬والاشكالات ‬السياسية ‬الناتجة ‬من ‬تردي ‬الأوضاع ‬وتدهور ‬الأحوال، قمم ‬تنتهي ‬بمجرد ‬أن ‬يغادر ‬المجتمعون ‬قاعة ‬الاجتماعات، إلا ‬أن ‬القمة ‬الحكومية ‬التي ‬تعقدها ‬دولة ‬الإمارات ‬في ‬دبي ‬للسنة ‬الثالثة ‬على ‬التوالي، ‬والتي ‬بدأت ‬أولى ‬أعمالها ‬صباح ‬الأمس ‬يصح ‬القول ‬بأنها ‬تشكل ‬تحالفا ‬تنمويا ‬قويا ‬لمواجهة ‬التحديات ‬التي ‬تعترض ‬مستقبل ‬المواطن ‬والحكومات ‬معا، فهي ‬لم ‬تضع ‬على ‬جدول ‬أجندتها ‬أي ‬كلام ‬في ‬السياسة ‬والحروب ‬والأزمات ‬والصراعات‬، صحيح ‬أن ‬جدول ‬القمة ‬مليء ‬بالأسماء ‬الكبيرة ‬وبالموضوعات ‬الحساسة ‬والآنية، إلا ‬أن ‬هذه ‬الموضوعات ‬وهذه ‬الشخصيات ‬التي ‬حضرت ‬وتحدثت ‬كانت ‬تركز ‬على ‬العنصر ‬الأهم‬: ‬المواطن ‬وكيفية ‬العمل ‬لتأمين ‬مستقبل ‬مستقر ‬للأجيال ‬القادمة ‬باستثمار ‬موارد ‬اليوم ‬من ‬ثروات ‬وعقول ‬وإمكانيات ‬علمية ‬وتقنية‬.

الإمارات‎ ‬لم ‬تحشد ‬كل ‬هذه ‬الشخصيات ‬ولم ‬تجهز ‬لقمة ‬بهذا ‬الحجم ‬من ‬أجل ‬الدعاية ‬والزخم ‬الاعلامي، بل ‬لتصبح ‬هذه ‬القمة (‬قمة ‬لشحذ ‬الهمم ‬كما ‬وصفها ‬صاحب ‬السمو ‬الشيخ ‬محمد ‬بن ‬راشد ‬آل ‬مكتوم)‬ ولتكون ‬أساساً ‬تبني ‬عليه ‬دول ‬العالم ‬-الحاضرة ‬بقوة ‬على ‬منصة ‬القمة- تعاوناً ‬مشتركاً ‬في ‬مجال ‬التطوير ‬الحكومي، هذا ‬يعني ‬مزيدا ‬من ‬العلم ‬والتعاون ‬لغد ‬خال ‬من ‬الحروب ‬والصراعات ‬والتطرف ‬والاستغلال، غد ‬يعد ‬له ‬منذ ‬اليوم ‬ليكون ‬كذلك، كما ‬جاء ‬في ‬كلمة ‬الفريق أول سمو ‬الشيخ ‬محمد ‬بن ‬زايد ‬آل ‬نهيان (‬بعد ‬50 ‬عاما ‬من ‬اليوم ‬لن ‬يكون ‬هناك ‬نفط، في ‬ذلك ‬اليوم ‬سنكون ‬في ‬دولة ‬الإمارات ‬قد ‬صدرنا ‬آخر ‬برميل ‬نفط، لكننا ‬سنكون ‬قد ‬استثمرنا ‬خيرات ‬النفط ‬والغاز ‬في ‬ايجاد ‬البديل ‬الأقوى ‬والأكثر ‬حصانة ‬للدولة ‬وللمواطن، إنه ‬الانسان ‬المحصن ‬بالعلم ‬الصحيح‬، في ‬مجتمع ‬محصن ‬بالأمن ‬والتعليم ‬والصحة ‬وبذهنية ‬الابتكار ‬والتنوع ‬الاقتصادي).

إن‎ ‬هذا ‬التجمع ‬الذي ‬يشكل ‬منصة ‬عالمية ‬يرقبها ‬العالم ‬كله ‬اليوم ‬سيتحول ‬الى ‬لقاء ‬سنوي ‬يرسخ ‬لتأسيس ‬تحالف ‬استراتيجي ‬قوي ‬من ‬أجل ‬البحث ‬عن ‬أفضل ‬الحلول ‬والممارسات ‬التي ‬تمكن ‬العالم ‬من ‬حل ‬مشاكله ‬ومواجهة ‬تحديات ‬التنمية ‬والأمن ‬والسلام ‬والتعايش ‬بين ‬البشر، ‬بعيدا ‬عن ‬الحروب ‬والنزاعات ‬والصراعات ‬بعد ‬ان ‬اقتنع ‬العالم ‬بأسره ‬بأن ‬الحروب ‬لن ‬تكون ‬يوما ‬أداة ‬لاستقرار ‬الكوكب ‬بل ‬العكس ‬تماما، وأن ‬الحكومات ‬لن ‬تستطيع ‬وحدها ‬أن ‬تتحمل ‬دفة ‬قيادة ‬المجتمع ‬بعيدا ‬عن ‬المواطن، وأن ‬هذا ‬المواطن ‬لن ‬يشعر ‬بالانتماء ‬لوطنه ‬ومجتمعه ‬ما ‬لم ‬يمنح ‬فرصا ‬كاملة ‬للتعلم ‬الأمثل ‬وللتمتع ‬بحقوقه ‬وثرواته.

لقد‎ ‬كانت ‬كلمة ‬الفريق أول سمو ‬الشيخ ‬محمد ‬بن ‬زايد ‬آل نهيان، أشبه ‬بخريطة ‬طريق ‬للمجتمع ‬بقدر ‬ما ‬تمتعت ‬بالشفافية ‬والمصارحة، كما ‬كانت ‬خريطة ‬طريق ‬للقمة ‬وللاستراتيجيات ‬الحكومية ‬التي ‬تعد ‬العدة ‬للمستقبل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا