• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

ليست مجرد أزمة عابرة

تاريخ النشر: الإثنين 04 فبراير 2013

الانتقادات التي طالت الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء والتي تعالت تحت قبة المجلس الوطني الذي ناقش تقريراً مطولاً حول تجاوزات الهيئة وصل إلى درجة المطالبة من قبل بعض الأعضاء بإقالة مديرها، هذه الأزمة ما زالت توابعها تتوالى، وما زال موظفو الهيئة يتواصلون مع الصحافة وكتاب الأعمدة لإعطائهم المزيد من الحيثيات حول ما يصفونه بالأوضاع السيئة للهيئة إدارياً ومالياً ووظيفياً، وفي حين يبحث بعض الموظفين عن مصلحتهم في استبدال الإدارة بإدارة أخرى أفضل وأكثر حرصاً وارتقاء، يبحث آخرون عن ضرورة محاسبة الإدارة القائمة فيما يخص الهدر المالي والتسيب الإداري، وتحت سقف قاعة المجلس الوطني قال الأعضاء كلاماً كثيراً حول تفاقم معدلات استهلاك المياه والكهرباء في الإمارات قياساً بالاستهلاك العالمي وضعف برامج التوعية حجماً وشكلاً ومضموناً!!
ولو أن المسؤولين في الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء يقرؤون الواقع المحلي والإقليمي والعالمي لتعاطوا مع الشأن الذي بين أيديهم (الماء والكهرباء) بشكل مختلف تماماً، فكل الدراسات الاستراتيجية تقدم سيلاً متدفقاً من المعلومات والتقارير حول تناقص منسوب المياه الطبيعية في العالم، كما أن خبراء الاستراتيجيا يؤكدون منذ سنوات أن العالم سيدخل قريباً عصر نضوب المياه واشتعال حروب بين الدول على هذا المورد الحيوي، وهناك بالفعل كتب كثيرة صدرت في العالم المتقدم الذي يحسب حساباته بشكل دقيق ووفق خطط بعيدة المدى حول حروب المياه القادمة ومخاطر استهلاك المياه بشكل غير مقنن، بينما نستهلك نحن في الإمارات ما مقداره 500 لتر يومياً والذي يعتبر من أعلى المعدلات عالمياً ونحن دولة صحراوية نفتقد مصادر المياه الطبيعية كالأنهار والأمطار والمياه الجوفية!
المسألة فيما يخص الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء متداخلة وذات وجوه عديدة، فإلى جانب الأوضاع الإدارية الخاطئة التي أكدت تقارير المجلس الوطني الاتحادي بموضوعية تامة أنها حقيقية وبعيدة عن التزييف أو مبالغات الموظفين، حيث يوجد تساهل إداري حقيقي فيما يخص سياسة التوطين التي تعد واحدة من ركائز سياسة الدولة، وهناك هدر مالي ثابت بالأدلة، كما أن عدد شكاوى الموظفين قد تجاوز عدد أيام السنة، ما يعني أن الموظفين يسجلون شكاوى يومية ضد ما يعانونه!
إن طريقة تعاطي الإدارة مع مشاكل بيئة العمل وتحديات الموظفين وشكاواهم واحد من مؤشرات نجاح المؤسسة، وأن تجاهل الإدارة العليا لهذه الشكاوى ولجوئها لسياسة “لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم” قد قادت في النهاية لمزيد من التذمر الداخلي، ولمزيد من الاستقالات ولمزيد من التواصل مع أعضاء المجلس الوطني لشرح ما يحدث هناك، ما قاد لتفجير الأزمة خارج مؤسسة العمل ووصولها للهيئة التشريعية وأروقة الإعلام، وهذا مؤشر فشل حقيقي لهذه الإدارة ولأية إدارة تعتبر شكاوى موظفها مجرد «دلع» و”كلام فاضي” لا يستحق الالتفات، ذلك أن السكوت على الأخطاء ما عاد ممكناً بعد الآن في ظل حكومة تنادي وتنتهج التميز والمحاسبة والمطالبة بالارتقاء للأفضل وللمركز الأول دائماً!
لا شيء يشكل غطاء أو حماية للخطأ أو للفشل، أما حينما يتجاوز الخطأ حدوده العادية ليصل إلى تجاوز سياسات واستراتيجيات جوهرية وأولية للدولة، فإن الجميع ينتظر إنهاء هذا التجاوز بشكل يحمي الموظفين ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح!!



ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا