• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

(الكيرخانة) !

تاريخ النشر: السبت 12 ديسمبر 2015

لفت نظري موضوع نشرته إحدى صحفنا المحلية حول ماكينة الخياطة أو ما كان الناس عندنا يسمونها قديماً بـ(مكينة الخياطة) أو (الكيرخانة)، ما أثار عندي الكثير من الذكريات والتداعيات الحميمة، وكذلك القراء الذين اطلعوا عليه، خاصة أولئك الذين ينتمون لجيل من المعاصرين يحتفظون بصورة واضحة في مخيلتهم لهذه الماكينة التي اعتادوا على رؤيتها في منازلهم وهم صغار، كما تعودوا على رؤية أمهاتهم يعملن عليها خلال النهار بصبر كبير، يفصلن الثياب ويخطنها، ويتفنن في العمل عليها، أما الأكثر ثباتاً مما تبقى في الذاكرة عن تلك (المكينة) فهو طريقة اعتناء الأمهات بها، تنظيفها عن الغبار باستمرار، تزييتها ووضعها في الشمس، حفظ الخيوط والإبر والمقصات (عدة الخياطة الخاصة) في علبة معدنية معدة لهذا الغرض، وعدم السماح للأطفال بالاقتراب منها، فـ (الكيرخانة) كانت قطعة فنية مهمة وباهظة القيمة، وجليساً حميماً لنساء كثيرات قضين معها أياماً طويلة لم يحتجن لملابس جاهزة ولا للذهاب للخياطين أبداً !!

أتذكر تماماً تلك السنوات السبع الأولى من طفولتي التي قضت أمي جزءاً لا بأس به من أيامها الطويلة، تخيط فيها ثيابي بصبر وأناة، تعلمت الخياطة واشترت الكثير من الأقمشة وتفرست في ملابس نجمات أفلام زمان وقلدتها، كانت ماكينة (سنجر) الرفيقة التي لازمتها وأعانتها على تحقيق ما كانت تحلم أن تلبسني إياه، وحين كبرنا أختي وأنا، ورثت شقيقتي حب الخياطة عن أمي، وورثت أنا حب الطهي وفنون المطبخ عن جدتي، كانت قسمة عادلة، رسختها دروس الخياطة والتدبير المنزلي في المدرسة والتي ظلت سائدة في مدارس الإمارات حتى نهاية عقد الثمانينيات حسب ما أتذكر، ثم ألغيت هذه الدروس ظناً من واضعي المناهج في وزارة التربية والتعليم أن جيل اليوم من البنات بما توافر لهن من ثراء في غير حاجة لها، فقد حل السوق والملابس الجاهزة والخادمات محل ذلك وصار تعليم التدبير المنزلي والخياطة لا مبرر ولا حاجة له من وجهة نظرهم -للأسف-!

إن التغيرات التي عصفت بحياة الإنسان في كل مكان سرقت منه الكثير من حميمية الحياة وجمالياتها في الوقت الذي أراحته من العديد الذي لم يعد بحاجة إليه، فتم استبداله بما هو أفضل، لكن الإشكالية التي يواجهها الإنسان في كل مكان مع التغيير أنها لا يميز بين ما يحتاجه الإنسان فعلاً، وما يعني له حقيقة، مشكلة التغيير أنه لا يخيرك ولا يعترف أصلاً بقائمة احتياجاتك العاطفية، كما لا يلقى بالاً لسلم القيم لديك، تلك في الحقيقة مهمتك ووظيفتك أنت، أنت من يجب أن يحدد وينتقي جيداً، وأن يحتفظ بما يستطيع إن كان ذلك يعني له شيئاً حتى لو لم يعد شائعاً بين الآخرين!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا