• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

القتلة لا يمثلونني!

تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

بعد ليلة الإرهاب الدامية التي أصابت باريس في مقتل الجمعة الماضية، انقسم العرب كعادتهم بين حزين متعاطف وبين شامت ساخر ولا مهتم بما جرى، وتبارى هؤلاء في التعبير عن وجهات نظرهم ومواقفهم في الفضاء الأكثر استيعابا وتعبيرا عن خلافات البشر: مواقع التواصل الاجتماعي!غالبا ما يحيل مصطلح التواصل الاجتماعي إلى شعور أو توجه إيجابي، أو هكذا يفترض، فحتى حين نختلف في آرائنا ونعبر عن ذلك الاختلاف فإننا نسلك أمرا إيجابيا حيث يدل الاختلاف والتعبير عنه على عافية اجتماعية وفردية وعلى حرية سياسية، شرط أن لا يصل الأمر للشتائم والسباب والتخوين والتكفير وهذا ما كان للأسف حين وضع الناس علم فرنسا كنوع من التعاطف الإنساني لا أكثر!!إن الذين قتلوا في تلك الليلة الدامية لم يحاربوا في الجزائر ولم يكونوا في حملة نابليون على مصر وليسوا هم من يشارك في المعارك في سوريا، كانوا أشخاصاً من عامة الناس العاديين خرجوا لقضاء ليلة بهيجة مع أصحابهم مثلهم مثل السوريين الأبرياء الذين يقتلون بلا ذنب والعراقيين الذين يتم تفجيرهم بلا سبب، واليمنيين والمصريين وسكان بيروت وليبيا ووو، والدم حرام حيثما كان، والقتل خطيئة كبرى في كل الديانات والثقافات والقوانين، أمام القاتل المدجج بالحماقة والجهل والغباء المتأصل والعمى الحضاري نتساوى جميعاً، يتساوى أمرنا وثمننا عنده، فلا نساوي أكثر من ثمن رصاصة تغادر فوهة الرشاش لتستقر في اللحم وتفتت العظم وتسلب الحياة وتحفر آلاماً لا تنسى في قلوب من يفقدوننا بهذه القسوة التي نقتل بها بلا أي سبب على الإطلاق سوى الجهل وكراهية الحياة! إن الضجة التي أثارها البعض بسبب وضع علم فرنسا على عدد كبير من (بروفايلات) مستخدمي الفيسبوك واتهامهم بالنفاق والمزايدة وبأن الأولى من ذلك التعاطف مع الفلسطينيين والسوريين ووووو...، فخلط الأوراق بشكل غير أخلاقي لا يجوز، كما ويدل بوضوح على أزمة إنسانية حادة يعيشها المعترضون، أزمة في فهم الدوافع الإنسانية لمعنى التعاطف، وفهم حق الآخرين في الخوف من القتل وأن يكون مصيرهم ذاته، فهم الحزن الإنساني على ضياع القيم وحرمة الدم والروح والحياة، وفهم إمكانية الفصل بين الأحداث والمسؤوليات ومواقف التاريخ !

أظن أنه لا يجوز أن نعاقب تلك الفتاة الجالسة بأمان على المقهى في الدائرة العاشر في باريس لأن جدها الخامس والعشرين بعد المائة شارك في الحملة الفرنسية أو كان جنديا في حرب الجزائر أو أن حكومتها شاركت في الحرب على سوريا لأن الله سبحانه وتعالى يقول (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، تماما كما لا يجوز معاقبة أي مسلم أو مسلمة لأن أوغادا قتلة يدعون الإسلام ويقتلون باسمه وينشرون الرعب في الأرض باسمه..

العالم بحاجة للوعي وللفهم ولبعث ثقافة إنسانية قائمة على الرحمة وحب الحياة أكثر من حاجته لأي شيء آخر!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا