• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

بين‎‮ ‬كتاب‮ ‬وكاتب‮..‮ ‬النقد‮ ‬في‮ ‬غاية‮ ‬الضرورة‬

تاريخ النشر: الثلاثاء 04 فبراير 2014

هناك‎‮ ‬كتابة‮ ‬تمر‮ ‬مرور‮ ‬الكرام،‮ ‬وهناك‮ ‬كتابة‮ ‬إبداعية‮ ‬تحفر‮ ‬في‮ ‬الروح‮ ‬نفقا‮ً،‮ ‬هناك‮ ‬كتّاب‮ ‬لا‮ ‬نتذكر‮ ‬أسماءهم‮، ‬وهناك‮ ‬كتّاب‮ ‬لا‮ ‬يذكرون‮ ‬بغير‮ ‬كلمات‮ ‬الإعجاب‮ ‬العميقة‮،‮ ‬وهناك‮ ‬كتب‮ ‬بلا‮ ‬حصر‮ ‬ولا‮ ‬عدد‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬مكان‮ ‬وحيثما‮ ‬توجهت‮،‮ ‬وهناك‮ ‬كتب‮ ‬قليلة‮ ‬يتحدث‮ ‬عنها‮ ‬العالم‮ ‬بفخر‮ ‬وفرح‮ ‬وتقدير‮ ‬ويصدرها‮ ‬في‮ ‬صفحات‮ ‬صحفه‮ ‬الكبرى‮ ‬ويضعها‮ ‬برصانة‮ ‬في‮ ‬أبرز‮ ‬واجهات‮ ‬بيع‮ ‬الكتب‮ ‬في‮ ‬أ‮ر‬قى‮ ‬العواصم‮ ‬وأكثرها‮ ‬احتفاء‮ ‬بالكتّاب‮ ‬والكتاب‮ ‬والمعرفة‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮،‮ ‬مع‮ ‬ذلك‮ ‬فهناك‮ ‬كتب‮ ‬ونتاجات‮ ‬أدبية‮ ‬وثقافية‮ ‬أخرى‮ ‬تلقى‮ ‬احتفاء‮ ‬واستقبالا‮ً ‬حافلاً‮ ‬بالرغم‮ ‬من‮ ‬تدني‮ ‬قيمتها‮ ‬الأدبية‮ ‬أو‮ ‬سوء‮ ‬محتواها‮،‮ ‬لكن‮ ‬ذلك‮ ‬يبقى‮ ‬نسبياً‮ ‬في‮ ‬نهاية‮ ‬الأمر‮،‮ ‬فما‮ ‬يناسب‮ ‬مجتمع‮ ‬قد‮ ‬لا‮ ‬يناسب‮ ‬آخر‮،‮ ‬وما‮ ‬يتحول‮ ‬في‮ ‬بلد‮ ‬إلى‮ ‬أكثر‮ ‬الكتب‮ ‬مبيعا‮ً ‬وأكثر‮ ‬الأفلام‮ ‬مشاهدة‮، ‬قد‮ ‬لا‮ ‬يكون‮ ‬كذلك‮ ‬في‮ ‬بلد‮ ‬آخر.‬‬‬‬‬‬‬

فيما‎‮ ‬يتعلق‮ ‬بالكتاب‮ ‬هناك‮ ‬عوامل‮ ‬وأسباب‮ ‬تلعب‮ ‬دوراً‮ ‬في‮ ‬حدوث‮ ‬هذه‮ ‬التباينات‮ ‬الواضحة‮ ‬في‮ ‬ذائقة‮ ‬التفضيل‮ أو‮ ‬عدم‮ ‬التفضيل‬،‮ ‬فهناك‮ ‬دائماً وجهة‮ ‬نظر‮ ‬أو‮ ‬زاوية‮ ‬رؤية‮ ‬نطل‮ ‬منها‮ ‬على‮ ‬كل‮ ‬الأشياء‮ ‬والتفاصيل‮ ‬المحيطة‮ ‬بنا،‮ ‬هذه‮ ‬الزاوية‮ أو‮ ‬وجهة‮ ‬النظر‮ ‬تحكم‮ ‬طريقة‮ ‬اختيارنا‮ ‬حتما‮ً، ‬إضافة‮ ‬لمنظومة‮ ‬القيم‮ ‬التي‮ ‬تجعل‮ ‬الكتاب‮ ‬المليء‮ ‬بالمشاهد‮ ‬اللاأخلاقية‮ ‬كتاباً‮ ‬متداولاً ‬بين‮ ‬الناس‮ ‬في‮ ‬مجتمع‮ ‬ومتجنبا‮ً ‬في‮ ‬مجتمع‮ ‬آخر،‮ ‬ذائقة‮ ‬الناس‮ ‬أيضا‮ً ‬تلعب‮ ‬دورا‮ً،‮ ‬وكذلك‮ ‬تطور‮ ‬ثقافة‮ ‬القراءة‮ ‬ومعايير‮ ‬الانتقاء‮ ‬والتقييم‮ ‬والعلاقة‮ ‬بالكتاب‮ ‬واعتباره‮ ‬جزءا‮ً ‬من‮ ‬الوقت‮ ‬والحياة‮ ‬والبيت‮ ‬والعائلة‮،‮ ‬علينا‮ ‬أن‮ ‬لا‮ ‬نحكم‮ ‬على‮ ‬خيارات‮ ‬الآخرين‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬ما‮ ‬نعتقد‮،‮ ‬أو‮ ‬ما‮ ‬نرى‮ ‬نحن‮ ‬فقط‮، ‬فالحياة‮ ‬واسعة‮ ‬جداً ‬ومليئة‮ ‬بالاختلافات‮ ‬أكثر‮ ‬مما‮ ‬هي‮ ‬مليئة‮ ‬بالتوافقات.‬‬

لنؤمن‎‮ ‬بأن‮ ‬تربية‮ ‬الذائقة‮ ‬لدى‮ ‬الإنسان‮ ‬أمر‮ ‬ليس‮ ‬سهلاً‮ ‬ولا‮ ‬بسيطا‮ً، ‬وهو‮ ‬ليس‮ ‬بالعمل‮ ‬الذي‮ ‬يمكن‮ ‬إنجازه‮ ‬في‮ ‬بضعة‮ ‬أيام‮،‮ ‬وأن‮ ‬تربية‮ ‬الذائقة‮ ‬والذهنية‮ ‬الموضوعية‮ ‬والعقل‮ ‬الناقد‮ ‬يحتاج‮ ‬إلى‮ ‬أرضية‮ ‬لا‮ ‬بد‮ ‬أن‮ ‬يعمل‮ ‬المجتمع‮ ‬والإعلام‮ ‬ومؤسسات‮ ‬مختلفة‮ ‬على‮ ‬النهوض‮ ‬بها‮ ‬وتطويرها‮ ‬دون‮ ‬خوف‮،‮ ‬ولعل‮ ‬تطوير‮ ‬علاقة‮ ‬حميمة‮ ‬مع‮ ‬الكتاب‮ ‬وعناصر‮ ‬المعرفة‮ ‬الأخرى‮ ‬هي‮ ‬أكثر‮ ‬أشكال‮ ‬الاستثمار‮ ‬الإنساني‮ ‬العميق‮ ‬والحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬نحتاجه‮ ‬اليوم‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬أي‮ ‬شيء‮ ‬آخر‮ ‬في‮ ‬مجال‮ ‬العمل‮ ‬الثقافي.‬‬

كثير‎‮ ‬من‮ ‬شبابنا‮ ‬توجهوا‮ ‬وبقوة‮ ‬نحو‮ ‬الكتابة‮ ‬والعمل‮ ‬الإبداعي‮،‮ ‬وبدأنا‮ ‬نسمع‮ ‬ونتابع‮ ‬بشغف‮ ‬وحرص‮ ‬بروز‮ ‬أسماء‮ ‬شابة‮ ‬تبشر‮ ‬بمستقبل‮ ‬واعد‮ ‬إذا‮ ‬تم‮ ‬الاشتغال‮ ‬عليها‮ ‬ثقافيا‮ً ‬ومعرفيا‮ً،‮ ‬نحن‮ ‬هنا‮ ‬لا‮ ‬نستعجل‮ ‬نضوج‮ ‬التجربة‮ ‬ولا‮ ‬قطف‮ ‬الثمرة‮ ‬قبل‮ ‬أوانها‮،‮ ‬فمعلوم‮ ‬بالضرورة‮ ‬أن‮ ‬الوقت‮ ‬مهم‮ ‬في‮ ‬عملية‮ ‬الإنضاج‮،‮ ‬لكننا‮ ‬نعتقد‮ ‬أن‮ ‬التجربة‮ ‬لابد‮ ‬أن‮ ‬ترافقها‮ ‬ثقافة‮ ‬ناقدة‮ ‬بحرص،‮ ‬والنقد‮ ‬الحريص‮ ‬هو‮ ‬ما‮ ‬تحاشى‮ ‬أمرين‮:‮ ‬الإغراق‮ ‬في‮ ‬الهجوم‮ ‬والسقوط‮ ‬في‮ ‬فخ‮ ‬المجاملة‮،‮ ‬النقد‮ ‬الحريص‮ ‬هو‮ ‬ما‮ ‬يرقى‮ ‬بالنتاج‮ ‬الذي‮ ‬يقدم‮ ‬وفق‮ ‬معايير‮ ‬سليمة‮ ‬لا‮ ‬تقولب‮ ‬التجربة‮، ‬بل‮ ‬تعطيها‮ ‬حرية‮ ‬رسم‮ ‬مناخاتها‮ ‬ولكن‮ ‬دون‮ ‬انفلات‮ ‬من‮ ‬أطر‮ ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬تجاوزها‮.‬‬‬‬‬‬‬

‏‎‮ ‬وللأسف‮ ‬فإن‮ ‬كثيرين‮ ‬يغفلون‮ ‬ضرورة‮ ‬النقد‮ ‬إلى‮ ‬درجة‮ ‬أنه‮ ‬أصبح‮ ‬مرفوضا‮ً ‬وغير‮ ‬محتمل‮ ‬أو‮ ‬متقبل،‮ ‬بينما‮ ‬يعتبره‮ ‬آخرون‮ ‬شرطا‮ً ‬يمكن‮ ‬تجاوزه‮ ‬والتغلب‮ ‬عليه‮ ‬عبر‮ ‬ثقافة‮ ‬المظهر‮ أو‮ ‬ثقافة‮ ‬الصورة‮ ‬التي‮ ‬تركز‮ ‬على‮ ‬الشكل‮ ‬الخارجي‮ ‬فقط‮ ‬للكاتب‮ ‬الشاب‮ ‬الأنيق‮ ‬أو‮ ‬الكاتبة‮ ‬الشابة‮ ‬الحلوة‮،‮ ‬والحقيقة‮ ‬أن‮ ‬هذا‮ ‬يمكن‮ أن‮ ‬يكون‮ ‬صحيحا‮ً ‬مع‮ ‬مذيعة‮ ‬نشرة‮ ‬أحوال‮ ‬الطقس‮ أو‮ ‬فتاة‮ ‬الإعلانات‬،‮ ‬لكن‮ ‬الكاتب‮ ‬شخص‮ ‬مختلف‮ ‬تكوينا‮ً ‬وتأثيراً‮ ‬وعليه‮ ‬فإن‮ ‬تكوينه‮ ‬القيمي‮ ‬وقراءاته‮ ‬وعمق‮ ‬شخصيته‮ ‬وإطلاعه‮ ‬على‮ ‬المدارس‮ ‬الفكرية‮ ‬والأدبية‮ ‬أمور‮ ‬تعمق‮ ‬نظرته‮ ‬وتؤثر‮ ‬في‮ ‬نتاجه‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬غاية‮ ‬الأهمية‮ ‬له‮ ‬وللمجتمع‮.‬‬‬‬

ayya-222@hotmail.com

     
 

مقال راقي جداً

هي هذا الإنفلات من الكتابة العفوية والكتابة التي يُقصد بها النقد السلبي وعدم التفريق بين النقد البناء الذي يصل بنا إلى الُرقي فيما نكتب وإيصال الفكرة للمُتَلقي ( القارئ) . لن اطيل في الكلام ولكن ما قَدمتموه هو واقع لا مُحاله . شكراً على هذا الإبداع .

علي عبيد سهيل الزعابي | 2014-02-04

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا