• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

تداعيات ربيع براغ !

تاريخ النشر: الأحد 01 نوفمبر 2015

تداعيات ربيع براغ !

في مدينة براغ الجميلة مجدداً، أجد الخريف يلملم ألوانه ويتساقط مع ورق الأشجار الصفراء في كل شوارع وطرقات المدينة، والمدينة التي تشي مبانيها وطرزها المعمارية بتاريخ عريق وحافل لا تسمع في شوارعها ومطاعمها ومراكزها الكبيرة لغة التشيك، بل خليط من كل لغات العالم بعد أن تحولت إلى إحدى أكثر الوجهات السياحية تفضيلاً.

اللغات الأميركية والصينية والبلغارية والعربية تسمعها بوضوح، وتتوقف لتسأل عن شارع أو متحف أو قصر فتفاجأ أن لا أحد يعرف المدينة، الصغار يقولون لك نحن لسنا من هنا والكبار يجيبونك قبل أن تكمل سؤالك لا نتحدث الإنجليزية، فتمضي إلى أقرب فندق حيث الجميع يتحدث الإنجليزية على طريقة الأميركيين، عندها تتذكر ما كان في ربيع براغ عام 1968 !

في تلك سنوات نهاية الستينيات صرح دوبتشيك الرجل الذي أراد قيادة حركة إصلاح سياسية بالغة الخطورة على أطراف الاتحاد السوفييتي الشيوعي معلنا عن نيته استبدال نظام الحكم الشيوعي باشتراكية ديمقراطية خلال 10سنوات كما تم التحدث عن إمكانية معاودة السماح للأحزاب بالعمل السياسي وبحرية الصحافة والتعبير والاقتصاد والتنقل والانتقال لوضع يحفظ استقلال ومساواة الأمتين التشيكية والسلوفاكية في إطار فيدرالي!.

لكن الربيع السياسي الذي لم يمض عليه سوى بضعة أشهر أجهض وبشكل عسكري حاسم عندما اجتاحت الدبابات الروسية شوارع براغ معيدة كل شيء إلى يد الحزب الشيوعي كما كان سابقاً !

ظل تأثير ربيع براغ يتنامى دافعاً الكثيرين للهجرة وللدفع باتجاه التغيير، ولعل أعمال الكاتب التشيكي الشهير (ميلان كونديرا) صاحب روايات (الكائن الذي لا تحتمل خفته، المزحة، حفلة التفاهة، الضحك والنسيان..) واحدة من تداعيات ربيع براغ، بعد أن هاجر إلى باريس ونشر أعماله من هناك، مشكلاً حجر الزاوية في الوعي الغربي حول موضوع الإصلاحات والحرية والانقلاب على الشيوعية الشمولية في تشيكوسلوفاكيا ودول المحور الشرقي، وهو ما قاد لاحقاً إلى الثورات المتتالية التي قادت لاستقلال التشيك عام 1993 !

انتهي الاتحاد السوفييتي بسقوط جدار برلين أواخر عام 1989، وانفصلت الجمهوريات الأوروبية بثورات متتالية لتدخل مرحلة انفصالات وحروب عرقية ودينية بعضها أعلن استقلاله وانضم للاتحاد الأوروبي، وبعضها يغذ السير في هذا الاتجاه، في نهاية المطاف فإن الأوطان العظيمة والإنسان المدافع عن حقوقه وحريته هو ما يبقى وكل الزبد يبقى جفاء، المهم هو أن يعي الإنسان أن الحق والحرية لا تأتي على أشلاء الوطن ولا على أجساد أبنائه ولكن بالحفر في عمق الوعي ليأتي الإصلاح تلبية لحاجة وليس تنفيذاً لأجندة خارجية !

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا