• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

ولكل جيل ثقافته

تاريخ النشر: السبت 24 أكتوبر 2015

هناك قناعة راسخة تجاه الأشخاص المؤسسين أو الرواد، في كتابة الرواية والشعر والفلسفة والصحافة، تحملها الأجيال الكلاسيكية، هي أن الجميع يجب أن يعجب بهؤلاء الرواد، ويقرأ نتاجهم، ويحمل لهم نفس الإجلال والشعور بالتعظيم الذي يحملونه هم لهؤلاء، فإذا لم يقرأ شاب في الـ18 كتاباً لطه حسين، أو شعراً للمتنبي، أو ديواناً لأحمد شوقي، وتولستوي، فإن هذا الشاب لا يفهم شيئاً، وليست لديه ذائقة ولا ثقافة يعتد بها، لهذا نجد في بلدان عربية عديدة نوعاً من البعث والإحياء للأدب الكلاسيكي القديم وأعلامه، عبر مجموعات تسمي نفسها بأسماء أدباء عمالقة ومؤلفات عالمية، عودة للمعين المعترف به ونبذاً للنتاج المعاصر، أو تدليلاً على قوة الثقافة وأصالتها بالعودة للأصول.

أظن أن جيلنا تمتع بميزة الجمع بين الكلاسيكي وبين المعاصر، فقرأنا، واطلعنا، وتعرفنا على كبار أدباء روسيا وبريطانيا وفرنسا ومصر ولبنان والعراق والمغرب العربي، وقرأنا، وتابعنا أجيالاً متعاقبة من الأدباء الجدد ومن سبقهم بقليل، وقرأنا في الصحافة لحسنين هيكل، كما قرأنا لكتاب المقالات الشباب، ووصلنا إلى خلاصة هي أن نكون مستعدين دائماً للاستماع لأفكار وأصوات واتجاهات مختلفة دائماً تختلف كلية عن أذواقنا وقناعاتنا، ليس شرطاً أن نؤمن بها، لكن يجب إفساح المجال لهذا الاختلاف ليعلن عن نفسه بحرية في الفضاء العام، دون وصاية أو مصادرة، وهو أي هذا المختلف إن لم يجد منا قبولاً، فسيشق دربه بهمة، ويصل إلى هدفه. إن وعاء اللغة واسع وفضاء الثقافة يتسع للجميع.

عندما كنا صغاراً قرأنا في الصحافة مجلات كالشبكة والموعد، مثلاً ، ننظر لها اليوم على اعتبارها صحافة هابطة أو صفراء، كما قرأت المراهقات في الستينات والخمسينات دواوين نزار قباني فاعتبرن خارجات على حدود الأدب والتربية، فكنّ يخفين الدواوين تحت الوسائد، خوفاً من وصايات الكبار على الأدب وعلى التربية، وحين جاءت السينما اعتبر المحافظون هذه البدعة رجساً من عمل الشيطان جاءت لتدمير أخلاق النساء والشباب، مع مرور الزمن، أصبح الآباء يصطحبون أبناءهم لقاعات السينما ويشاهدون معهم أفلاماً تبدو بمعايير ذلك الزمن البعيد مضرة بالقيم والأخلاق !

تتغير النظرة للقيم، تتغير الذائقة، تأتي أجيال مختلفة باستمرار، وكل جيل يأتي قادماً ومعه ذوقه واختياراته ورؤيته ومفاهيمه، نحن جيل قرأ لعمالقة مثل تولستوي ودستويفسكي وبروست وشارلز ديكنز وماركيز ونجيب محفوظ وسليم بركات ومكسيم جوركي، لكننا لا يمكننا أن نطالب شباب اليوم بهذه القراءات، نعم نعتبرها كلاسيكيات عظيمة وإرثاً إنسانياً عبقرياً، وهو كذلك فعلاً، لكن أن يقتنع هذا الجيل بذلك فتلك حكاية أخرى، هذا الجيل يولد كتابه وأساطيره الخاصة، بعيداً عن تقييمنا نحن، لأن ما قرأناه نحن ذات يوم نظر إليه من قبلنا على أنه لا يعتبر شيئاً أمام ابن خلدون وابن رشد وشعر المتنبي والمعلقات، لكن العالم لم يتوقف عند أبي الطيب، ولم ينته عند تولستوي!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا