• الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439هـ - 26 فبراير 2018م
2018-02-26
صرح زايد المؤسس
2018-02-25
لا تفكر فيما يجنيه غيرك
2018-02-24
الماء للحياة
2018-02-23
أماكن الغبار
2018-02-22
القيادة في قلب الناس
2018-02-21
مرحباً زايد بن حمدان
2018-02-20
أحلام العرب.. كوابيس
مقالات أخرى للكاتب

أشجارنا سامقة

تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2018

هذه الشجرة، ثمراتها بعذوبة الشهد، وعطر الوردة، الناس يأتونها زرافات، تحط الرحال على رمال البهجة، وسهول الخضرة اليانعة، وجبال الشموخ، وبحار الموجة الناصعة.

الإمارات الزاهية بوجوه الذين ينسجون حرير الحياة بأنامل من ذهب، ويسطرون التاريخ بحروف ناصعة مثل عيون الطير، ثاقبة مثل أحلام النجباء، هؤلاء هم الذين جعلوا من البحر سفينة عملاقة تسافر باتجاه الآخر، محملة بأطايب النفوس النقية، وشذا الصحراء الأبية، هؤلاء سادة المكان والزمان، وفرسان المجد الإماراتي.

اليوم نرى صقورنا يحلقون في سماوات الدنى، محدقين في الوجود، راسمين صورة المثل الأعلى للتفاني والتضحية من أجل إسعاد من ظلمهم ذوو القربى، ووأد أحلامهم ذوو البعد.

اليوم تهفو ركابنا لتحط الرحال في المضارب والمحاضر، لتروي شغف الملهوفين، وتمنع الضرر عن المكلومين، وتذود عن المغبونين، وفي معطف القلب يزهر الحب وتنمو بتلاته، وتزهو أكمامه وتضيء أوراقة، ويملأ الكون سحابات ممطرة، تغسل عشب الآخر من الضنك والحنك، وتمضي بالحياة نحو فضاءات، مضاءة بنجوم التألق، مفروشة بسجادات المعاني الجميلة، مكسوة بالثلج والبرد.

هذه الشجرة، هذه الإمارات، نخلة الوفاء، والانتماء إلى الإنسان في كل مكان وهي الملاذ، وموئل غزلان النقاء والصفاء، وليس هنا مكان لغبار المشاعر، ولا سعار المخابر، هي هكذا مثل الوردة تهب الرائحة الزكية من دون تصنيف، أو فرز الألوان، هي هكذا تعطي من أجل العطاء، هي مثل النهر، قبل أن يصل إلى البحر، يكون قد أروى حقولاً وفصولاً، ومر على الحياة مبتهجاً، ولا ينتظر المطر.

هذه الشجرة، هذه الإمارات، منذ فجر التاريخ تجلس هنا عند مهد التضاريس، تشذب الأشجار وتهذب الأسبار، وتسكب على الرمل أكسير الحياة، فتأتي الطيور من كل حدب وصوب، تسأل عن أعشاش الدفء، والجواب أن الإمارات عش من عشب، وعشب من خصب، وخصب من دأب، ودأب من وعي بأهمية أن يكون الوطن محيطاً، أسماكه أزهار، ومراكبه أشجار، والموجة زعنفة تلون الحياة بجمال السريرة، وحسن السيرة، وقوة المعنى، وصرامة الدلالة.

هذه الشجرة، هذه الإمارات هي في الوعي أيقونة، وفي الذاكرة أسطورة، لم ينجب التاريخ مثيلاً لضوئها، هي هكذا في الأبدية، جملة مفصلة، وعبارة مبجلة، ورواية مجللة، وقصيدة مجلجلة، ونقطة بحجم الاتجاهات الأربعة، هي عين العالم في صحن السماء، هي حارسة الوجد البشري من عبث، ورثث، هي الشوق لنهارات لا تنطفئ مصابيحها. هي معلم على طريق عشاق التسامح، والتصالح مع النفس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا