• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م
2018-02-22
القيادة في قلب الناس
2018-02-21
مرحباً زايد بن حمدان
2018-02-20
أحلام العرب.. كوابيس
2018-02-19
ما أروعها.. ما أجملها
2018-02-18
قمة الحكومات حرز الطموحات
2018-02-17
العالم في الإمارات
2018-02-16
الإمارات أحلام مثل النهر
مقالات أخرى للكاتب

بعض المسؤولين

تاريخ النشر: الإثنين 05 فبراير 2018

بعض المسؤولين مثل غابة موحشة، عندما تدخل مكاتبهم تشعر بالانقباض، ويداهمك الغبن، وتهاجمك حالة نفسية أشبه بالمخالب التي تأكل قلبك، ويحضر يقينك على الفور، وتعرف أن هذا اليوم يحمل فألاً سيئاً، ولو كان في خاطرك حاجة تريد قضاءها، فإنك

تتلاشى وتحجم عن بوح ما في نفسك، لأن الجواب معروف وجاهز ومكتوب على جبين هذا المسؤول.

إنه سوف يتنحنح ويمط بوزه، وينظر إليك وكأنك عابر سبيل أو متسول يريد أن يسلبه ما في محفظته. وما من سبيل أمامك إلا أن تتقهقر وتذوب مثل فص الملح في ثيابك، وتعود إلى بيتك مهزوماً مكلوماً مهضوماً مثلوماً، لا تقبض غير الهواء ولا تعرف غير طريق الخواء. للأسف هؤلاء المسؤولين ناموا في المكاتب وتمسكوا في المناصب، واستولت عليهم حالة من رواية (الغثيان) لسارتر، وأصبح الوجود عدماً، والعلاقة مع الناس سراباً وليلاً مدلهماً، وحياة بلا ربيع.

هؤلاء المسؤولون كارهون غاضبون سلبيون ماليون، وفي اعتقادهم أن المنصب مكاناً للغطرسة والتكبر والتجبر، والانهمار في مغبة التزمت، ولا يوجد في ذاكرتهم مكان لتذكر يوم كانوا صغاراً، ويوم دخلوا هم على مسؤولين يطلبون ود الوظيفة.

النسيان قد يكون نعمة، عندما يخرجك من دائرة الأحزان، ويكون نقمة عندما يدخلك في شراك فشل التجارب، وعدم الاستفادة من خبرات الماضي. هؤلاء المسؤولون خرجوا ولم يعودا إلى الماضي، وأصبحوا مثل طيور فقدت مسار أسرابها، ودخلوا في صحراء التوحش، وتعلقوا بأغصان أشجار جرداء شعثاء، ولن يبالوا بما تأتي به الريح على الآخرين. هؤلاء يقولون في أنفسهم: أنا ومن بعدي الطوفان، ولو تخيل أحدهم نفسه مكان الشخص الذي لجأ إليهم ولاذ إلى عرائنهم، لو فكروا في هذا مرة واحدة، لما اصفرت وجوههم وجحظت عيونهم وتدلت شفاههم، وارتجفت أصابعهم لمجرد دخول شخص ذي حاجة مكاتبهم.

بعض المسؤولين تمرسوا على القنوط، وتدربوا جيداً كيف ينفذون أوامر ضمائرهم، ليقولوا لصاحب الحاجة: لا يوجد (شاغر)، والحقيقة أن الشاغر غائب وإلى الأبد ليس في الوظيفة، وإنما في عقولهم التي تفرغت من كل ما هو عقلاني وأخلاقي وإنساني، هؤلاء ذهبوا بعيداً عن الحياة، فتلاشى الناس في عيونهم، ولا يرون غير أنفسهم، لا يرون غير الجدران الأربعة التي يتقوقعون بداخلها، ولا يرون سوى اللون الرمادي، متوارين خلف أنانيتهم.

الحياة جميلة، ونحن نمر في أروع الظروف، وبلادنا من أزهى بلدان العالم وأنبلها، ولكن بعض المسؤولين أطفأوا الأنوار وجلسوا خلف مكاتبهم منزوين ومكتئبين، كما تفعل الخنفساء الهاربة من البرد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا