• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
2016-11-29
قطاع الطرق
2016-11-28
العقل كائن متهور
مقالات أخرى للكاتب

الإسلامي عندما يغرد خارج السرب

تاريخ النشر: الإثنين 27 يناير 2014

مفكرو اليوم خرجوا من جلباب الفلسفة ليمزقوا قميصها من دبر، وليعلنوا للملأ أن الآثم في طعن الدين، هو الفيلسوف عابر القارات الذي فتح نوافذ التخيل، فدخل الغبار من شرفة مفتوحة وبلا أبواب، ونسي هؤلاء الممزقون ذاتياً، المشتتون ذهنياً، أن أبا الفلسفة الإسلامية ابن رشد، ما كان الشرقي ولا الغربي أن يفهم معنى التأمل الحقيقي، لولاء فعله المنطقي في شرح المنطق الصوري، للمعلم الأول «أرسطو» حتى قال عنه شاعر إيطاليا العظيم دانتي، «ما أعظمه شاعراً» في الوقت الذي كان فيه الإغريق، يطلقون على أوروبا الغربية بالبرابرة، لبعدهم الشاسع عن الفكر الفلسفي وجهلهم التام بالمعرفة، ولأن الإغريق نقلوا عن البابليين وكأنه فلسفات الشرق، جل المعارف الكونية، وتفسير الإنسان لمعطيات الطبيعة، فإن أرسطو وكذلك الرواقيين، وفي مقدمتهم بروتا غوراس، ما كانوا لينضجوا معرفياً لولا هذا الانفتاح الفكري، والتعاطي مع الآخر بنفس مطمئنة لا تشوبها شائبة الانغلاق، لا تخيبها خائبة الانسحاق تحت سياط الخوف من الآخر، والارتعاش من لحظة هبوب رياح آتية من جهات أبعد.

اليوم وبعد قرون من التلاقح الفكري بين شعوب العالم، وبعد التطور المذهل لوسائل الاتصال، يقف المفكر الإسلامي محتداً محتجاً مرتجاً فجاً ضد الفكرة الكونية على اعتبار أن الدولة الإسلامية لا تقوم إلا على أوتاد الفكر الرافض لأي معنى من معاني التواصل الإنساني، واختزال الفكر البشري في بوتقة مغلقة، شديدة الإحكام والإدغام والإنعام، والإسقام والإبهام، والهدف من ذلك إبقاء الإنسان في حالة توجس من الآخر، إلى جانب تضخمه الذاتي، وتورمه وتأزمه، ما يجعل الاستعداد لتفجير الواقع الإنساني بقنابل الحقد أمراً طبيعياً، كون رفض إشعال المصابيح، وقبول الظلام الحالك، مجالاً للدوران حول النفس، وطريقاً لصناعة الكهوف غير القابلة لاستقبال الهواء النقي.

المفكر الإسلامي اليوم بات مأزوماً في ذاته، ومحروماً من الانعتاق من صهد الكتب، حتى بدت الحرية بالنسبة له تتضمن الحقد على الآخر، والتخلص منه بالإلغاء والإقصاء، وتستمر عجلة الانعزال في الدوران، حتى تصل إلى محيط الوطن الواحد، فالإنسان في هذا الوطن إن لم يعتنق الفكرة الجهنمية نفسها، فإنه معاد وواجب القضاء عليه، والنار تشتعل واللهب يحرق العباد والبلاد حتى نهاية الحكاية، والفصل الأخير أن الكراهية لا تصنع فكراً، والحقد لا ينتج مواطناً صالحاً، والإلغاء وسيلة الهاربين عن عدالة الحقيقة، والحقيقة أن الحب هو ديدن هذا الكون ومعياره في الاستمرار بلا ضحايا وآثام.

Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا