• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م
2018-07-23
الماضي يضيء الحاضر
2018-07-22
الفزعة
2018-07-21
الشرطة المجتمعية والدور الأخلاقي المتوارث
2018-07-20
أحلام صينية زاهية حقيقة إماراتية دامغة
2018-07-19
«كونفوشيوس» يعبر سور الصين للإمارات
2018-07-18
عندما تكبر الأنا تتوسع حدقة الخيانة
2018-07-17
الحب وحده مصل الولاء والانتماء
مقالات أخرى للكاتب

الموت الرهيب

تاريخ النشر: الإثنين 25 ديسمبر 2017

عندما ترى شخصاً ميتاً، مخفوراً بدمائه، تشعر بالألم، وأياً كان هذا الشخص، أكنت تحبه أو لا تحبه، تختلف معه أو تتفق، في هذه الحالة تختفي الأفكار والرغبات والعواطف والمشاعر، ولا يحضر غير الموت، هذا الكائن الأسطوري الرهيب، يزحف بقوة نحوك، يحتلك ويستولي على جوارحك، تصبح أنت الحشرة الضئيلة التي تطاردها مخالب كائن شرس، تنظر إلى الشخص الميت، وتنسى كل مخرجات عقلك السابقة حول هذا الشخص، ويصبح هو المشهد المهيمن، وهو الشخص الذي يفتح عينيه وكأنه يراك، وكأنه يريد أن يقول لك عبر صمته وسكونه، انتبه، لا تغرك مباهج الدنيا، ولا تدع كل مغرياتها تسلبك، كن حليماً وسليماً من كل التزمت، والكبرياء المزعومة، فهذه هي النهاية لكل منا، ومهما فعلنا وتجبّرنا وتكبّرنا، واعتلينا صهوة الخداع البصرية، فنحن ليس إلا ضعافاً، بل وأضعف من جناح بعوضة، فلا تأخذنا المشاهد البرّاقة لأمور الدنيا، ولا تذهلنا مغرياتها، النهاية هي هذه، ولا نهاية غيرها. نحن نغدر ونكفر بالحقائق، ونغادر منطقة السلام، وندخل نفق الخبث، والحنث من أجل السيطرة ونبذ الآخر، والانتصار عليه، ونعتقد بذلك أننا نحقق الأهداف السامية، بينما نحن نذهب إلى مقبرة الحقد، ونحرق أنفسنا كما نحرق الآخر. الذين يحفرون مقابر غيرهم هم في الأساس يعدون العدة للذهاب إلى الأجداث من غير ما يعون، هؤلاء يتحركون بلاوعي نحو الموت. ولننظر كم من القتلى ذهبوا بعد وقيعة الغدر التي أطاحت بالمغدور علي عبدالله صالح، فمن يحفر حفرة لأخيه لابد وأن يقع فيها، وفي حالة الحقد لا يوجد منتصر، لأن النار التي يقلب جمرها الحاقد، هي نفسها التي ستحرق أصابعه، ومن لا ينحني للهيب الموت، لابد وأن يكسره، ولابد وأن يأتيه وبصورة أشد بشاعة مما فعل بغيره. حقيقة شعرت بالتقزز من منظر عبد الملك الحوثي، وهو يبرز ملامح الفرح بعد مقتل صالح، وكأن هذا الرجل لوح من خشب، تيبست أليافه، وفقد أبسط معاني الخلق الإنساني، وبات يسهر على خياطة قماشة مبلولة بالكيروسين قابلة للاشتعال، لأي لفحة لهيب، فقلت في نفسي: كيف لمثل هذا الكائن المتخشب أن يحكم بلداً، ويُسير مقدراتها؟

الأوطان تحتاج إلى منابع حب، ومن يدخر كل هذه العدوانية، لن تنبت من شجرته غير عصارة الحنظل. من لا يعرف للموت حرمة، لن يعرف للحياة كلمة، ومن تلقمه الحياة مرارة الكراهية، لن يزرع في فناء روحه غير أشواك الغدر، وهذا ما فعله الحوثي مع صالح.

ويفعله مع كل من يختلف معه من أبناء اليمن، لأنه لا يعرف غير لغة الأنا ومن بعدي الطوفان، ومستعد للتحالف مع إيران والشيطان، لأن الهدف هو الاستبداد والسيطرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا