• الأحـد 26 رجب 1438هـ - 23 أبريل 2017م
  10:06    ماكرون ولوبن يتأهلان للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية     
2017-04-23
الإمارات الأولى عطاءً
2017-04-22
خلف الزعيم
2017-04-21
وشهد شاهد من أهلها
2017-04-20
الاتحاد النسائي نحو تطوير التفكير
2017-04-19
قواتنا المسلحة.. المكانة والرزانة
2017-04-18
الموت واحد
2017-04-17
بقدر ما نفهم نتكلم..
مقالات أخرى للكاتب

نحتضن كل شيء.. ولا نملك إلا الهواء

تاريخ النشر: الجمعة 24 يناير 2014

يفضي الفيلسوف الفرنسي فونتين إلى أن الإنسان يعيش الخطر المحدق عندما يعتقد أنه يملك كل شيء، وأنه يحيط بأطراف الأرض وكبد السماء، ولا يساوره الظن أبداً أنه أضعف من جناح بعوضة، ولا يعتقد أبداً أنه من دون الآخر لا يساوي شيئاً بل صفراً على الشمال.

وهكذا تقع البشرية في مستنقع الخديعة البصرية عندما يقف الإنسان موقف الضد في كل ما يبديه الآخر، ويتصور أنه يتلاشى في حضور الآخر، ولا تنمو ذاته إلا بعزلة الفكر والتشرد بعيداً عن المحيط، والنأي بالنفس عن تقاسم رغيف الفكرة، باعتبارها لا شيء، طالما بقيت مقسومة إلى نصفين..

البشرية اليوم تعاني وتقاسي الأمرين، لأنها وقعت في فخ الأنانية وأطاحت بها عواصف التحليق خارج السرب، واعتمدت فكرة «أنا ومن بعدي الطوفان».

الإنسان الحقيقي لم يحقق منجزه الحضاري على مر العصور والدهور إلا باعتناق فكرة الانتماء إلى الآخر، وحضارات سادت وأبدت وأعطت ومنحت الإنسانية سراجاً منيراً، لأنها غرفت من معين حضارات أخرى وأخذت من مشارب ومناقب آخر قدم وأعطى ثم سلم الراية لغيره لتستمر الحياة مضاءة بمصابيح التفاني والإيثار.

الانفراد بالفكرة والاعتقاد أن الإنسان بمفرده يستطيع أن يحقق الممكن والمستحيل، فكرة جهنمية قادت حضارات إلى الزوال وانتهت إلى لا شيء.

فلولا ابن رشد وجهده في شرح فلسفة صاحب المنطق الصوري «أرسطو» لما عرفت أوروبا الغربية شيئاً اسمه فلسفة ولظلت كما كان يطلق عليها الإغريق بالبرابرة..

لذلك قال شاعر إيطاليا العظيم دانتي عن ابن رشد إنه أعظم شارح، لأن الرجل قدم للإنسانية أعظم خدمة وشرح وأفصح عن فكر توعوي لا مثيل له في التاريخ.

وهكذا تصير الحضارات إلى نمو وازدهار عندما يتحرر الإنسان من عقدة الفهم الأسطوري، وعندما يتخلص من مرض الأنانية، والانتماء إلى ذاته فحسب، وعندما لا يستطيع الخروج من شرنقة الكبرياء المزيفة والتعنت والتشتت في أحضان أفكار عبثية عدمية لا تخدم للود قضية. ونحن في عالم اليوم تبدو بعض التيارات كأنها خارجة من أرحام أزمنة ما قبل عصور التنوير تجوس وتهلوس وتبني أعشاشاً في الفراغ وتبيت على أغصان الوهم، معتقدة أنها تملك الهواء والماء، وأنها قوة امتلكت الحقيقة ومن عداها لا يساوي ذرة تراب، هذه هي الخطيئة الكبرى التي يتورط فيها العقل البشري عندما يفقد صوابه.

Uae88999@gmail.com

     
 

أبدعت

طرحك مميز.. وكانت دعوة الفلاسفة "كن أنت وتقبل الآخرين كما هم" و "يحق لك أن تحتفظ بقناعاتك ولكن حاول تفهم قناعة الآخرين دون أن يكون عليك رفضها أو قبولها"

أم راشد | 2014-01-24

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا