• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
2016-11-29
قطاع الطرق
2016-11-28
العقل كائن متهور
مقالات أخرى للكاتب

مشهد من أفظع المشاهد

تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يوليو 2015

من قرأ أو شاهد أو حتى سمع عن الحدث الجلل الذي أصيب به الوالد على يد ولده، ذلك المشهد الذي حدث في السعودية، حيث أقدم الابن العاق على نحر أبيه أمام مرأى ومسمع الأهل ورجال الأمن، وكأنك أمام فيلم من أعتى الأفلام البوليسية، والمشكلة بدأت من نصائح الأب لابنه، بأن يفارق رفاق السوء، وألا يقترب من الأشرار الذين يجندون الشباب ويلقونهم في مهاوي التهلكة، ولكن الابن أصر على ألا يتخلى عن غيه، وأن يظل ملازماً أولئك الذين يتأبطون شراً له ولوطنه، فلم يملك الأب إلا إبلاغ الجهات الأمنية لتردع هذا الابن وتوقفه عن السير في الدرب الشائك والخطير، ولما داهمت الشرطة منزل الأب وكان الابن في المكان نفسه، صعد هذا المجرم إلى الطابق الثاني حيث يجلس أبوه وجره جراً إلى الطابق الأرضي، وهنا كانت الجريمة النكراء حيث استل المجرم سكينة وسحقها على عنق أبيه، وتركه يسبح بدمائه.

هذه الحادثة تجعلنا نقرأ ما بين السطور جيداً، وتجعلنا على يقين وحقيقة دافعة أن الإرهاب لا دين له ولا ملة، إنه الشر المتجسد في كيانات بشرية تمشي على الأرض، فأي دين أو عقيدة تبيح للابن أن يقتل أباه، وأي فكر هذا يسمح للابن بأن يتنكر لمن أنجبه ورباه وعلمه وأطعمه وأسقاه، وأي ضمير إنساني، هذا الذي جفت فيه مياه الحقيقة فسار يتخبط في العشواء والشعواء، وبلا هدي، ولا يميز ما بين الظلام والنور.. فلاشك عندما تتوحش النفس البشرية وتعود للأصابع مخالب وللفم أنياب فإنه لابد وأن يغشي العيون الظلام وتغيب البصيرة ولا يفرق المجرم ما بين الخير والشر، بل إنه يعتقد أن كل ما يفعله ضد الآخرين، المختلفين معه، هو طريقه إلى الجنة.. هذا المعتقد الظلامي، الذي فارق السواء وعرج إلى السوء، والذي غادر العلم وانحرف نحو الجهل والذي انغمس انغماساً كلياً في مستنقعات التخريف والتفسير الخاطئ لتعاليم الدين الحنيف، كل ذلك أدى إلى عقوق الأوطان وعقوق الوالدين وإلى مخالفة الدين ومعارضة الجماعة وارتكاب أشد المعاصي وأقساها، وهي قتل الإنسان للإنسان من دون ذنب.. ما يفعله الإرهاب اليوم هو فعلاً الدخول في غابة التوحش وإغلاق الأقفاص على مجرمين لا يعرفون غير الموت، ما يحدث اليوم انهيار حقيقي للحضارة واندحار للفكر الصحيح ولا منفذ ولا سلامة للناس والأوطان إلا بالرجوع إلى العقل السليم الذي منبته الدين الحقيقي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا