• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
مقالات أخرى للكاتب

عارف الخاجة

تاريخ النشر: الجمعة 19 فبراير 2016

عارف الخاجة، الطائر الذي غرّد كان في شعره عطر الأحلام المؤجلة وبوح الأيام المجلجلة، هو في الشعر قافية مستبسلة، ووزن على أرائك القصيدة، يرخى طقوساً مبجلة.. يغيب اليوم عن القصيدة، فيبدو الشعر نخلة ظمأى بلا ماء ولا قطرات مجدولة، يبدو الشعر نجمة تائهة تحت غشاء غيمة متسائلة، أين النث، أين الحث، أين البث، فالصمت في جهات الشعر يثير البلبلة، ويقض مضاجع الروح حين تكون الروح زاوية مهملة.. يغيب الخاجة اليوم وبعده تبدو المسافات ما بين الشعر والحلم مقفرة مبعثرة وشائبة خائبة مكسرة.

يغيب الخاجة والشعر كوني أبدي، أزلي، إذ يغيب فحل الشعر، فتصير الحقول بيداء لا متحضر ولا أستطيع أن أضع للتاريخ شطراً، أو للشعر تاريخاً دون أن تحضر قصيدة نمت كأنها الشرنقة في تلافيف شاعر.

مثل هذا الشاعر، عارف الخاجة الذي خبأ الشعر في معطف النأي، فاختبأت القصيدة المتوهجة خلف ظهر موجة كسولة، خلف صخرة عملاقة عند سواحل الصمت.. يغيب عارف الخاجة، يغيب المطر من سحابة الشعر، يغيب الثمر من أغصان الشجر، تغيب الزرقة من لون البحر، ويغيب الحلم عن خفي امرأة تبخرت بالصبر، قالت في ذات يوم: إن الشعر مفتاح الصبر، وإن الشعر لغة الكون عندما تكلم بالفصحى وعندما ناخت ركاب الحلم لأجل كلمة فتحت نوافذ البحر وأشرعة الصحراء حتى صارت الكلمة غزالة، تغدق الحقل برغاء أشبه ببوح القصيدة.

ربما طوى عارف الخاجة سجادته، وملّ العكوف عند محراب القصيدة، ولكن تبقى القصيدة في شعره النبيل فضاء يفضي إلى ضوء في القلب، إلى ومضة لم تزل تحتفي بعبق الثمانينات، حيث كان الشعر في ديوان عارف الخاجة، طائر النورس، يحدق في الأفق بألق الحركات والمحسنات البديعية المتشظية، ولظى الرمل حين يكون الرمل أمواجاً من ذهب المعنى ودلالة الصحراء الجزيلة.

الحبر يخفق بالحنين، يطرق أبواب السنين، يذهب بالكلمات إلى حيث يتساقط الرطب الجني، ونحن الذين نحاول، ونهز جذع الوصول إلى قامة النخلة، ومقام الكلمة، لعلنا نحظى بشيء من ذلك الهديل، لعلنا نصل إلى شفة القافية، فنغسل أفئدتنا بالرحيق والحريق، ونظل في أمد التحديق، نبحث عمن يطمئننا أن الشعر لا زال بخير، وأن عارف الخاجة ما يفعل إلا استراحة محارب، وربما يباغتنا بديوان أو حتى قصيدة، تعيد لنا التوازن، وتستدعي فينا وعي القصيدة المجللة بأحلام الرمل وأيام ذاكرتها لا تخر ولا تفر، بل تمر عبر جداول الزمن مطوقة بالزجنجل وخلاخيل وأساور وقلادات.. قد نسافر ونمر بصور ومشاهد وحضارات وأمم وشعوب، لكن لا يسكن في القلب مثل الدم إلا الشعر لأنه المنطقة التي لا تغزوها عوامل التعرية، ولا يستولي عليها التصحر، الشعر الكلمة التي قالت أنا عندما صدح الشاعر، وأعلن ميلاد قصيدة، فتحسنت الأبيات موزونة بأجراس فرحها وقدومها. عارف الخاجة.. الوجه الشعري الذي طوق الأفئدة بالحب، وأعطى القصيدة سر فتوحاتها التاريخية، في وطن التاريخ فيه مثل البحر لا يكف عن بث الموجات ليهدي للسواحل سر البياض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا