• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م
2018-07-20
أحلام صينية زاهية حقيقة إماراتية دامغة
2018-07-19
«كونفوشيوس» يعبر سور الصين للإمارات
2018-07-18
عندما تكبر الأنا تتوسع حدقة الخيانة
2018-07-17
الحب وحده مصل الولاء والانتماء
2018-07-16
الإجازة يوم عيد عندنا
2018-07-15
أبوظبي من العصر الحجري إلى التنويري
2018-07-14
درجة الحرارة اللاهبة لم تثنهم عن الإبداع
مقالات أخرى للكاتب

ناصر جبران بعيداً عن الضجيج

تاريخ النشر: السبت 18 نوفمبر 2017

يترجل ناصر جبران، وفي مخبئه الجميل تكمن حكايات البحر، وموال الكلمة التي لم يبح بمثلها إلا هو. مثل حلم مباغت، جاء الخبر ليطوق الأعناق، ويغرق الأحداق بالدهشة الصادمة، ويملأ فضاء القلب بأسئلة الموت المجلجلة، ويسكب في بحر الآهة مزيجاً من وشوشات الموجة المتفاقمة، وكأنك يا ناصر أردت برحيلك الصامت أن تثير في رمل صحرائنا صفير العواصف، وأن تغرقنا بمزيد من الفقدان المزلزل، وكأنك يا ناصر وددت أن تحرك فينا ما سكن، وتوقظ الأنا المتقوقع في محارة العزلة، ليصغي إلى ما يسرده النورس إلى البحر، وما ترسله لمعة الأسماك إلى النجمة الغافية عند سواحل اللانهائي، ثم تغفو أنت، ثم يصحو العالم لرحيل طائر كان لجناحيه لون الأشرعة، وكان لكلمته عطر الوردة، وكان لصوته سحر الموجة، وكنت أنت كلك سيدي نهر العذوبة، وتدفق العبارة على ضفاف الألم الوجودي.

اذهب سيدي إلى حيث العود الأبدي، فأنت هنا وليس هناك، أنت، أنت اخترت رحيلك، أنت اخترت حريتك، أنت ذهبت إلى الصمت، لكنه ليس الصمت الأبدي، فأنت في الأبد أيقونة، تحرك فينا نزعة الحلم، وجلال الرحيل، أنت سيدي هنا وليس هناك، لأنك كامن في المعنى، وفي العبارة المبللة برضاب الموجة، عندما يكون البحر زعنفة مرفرفة، وتكون السواحل قماشة الحرير، التي حبكت عليها قصة العمر، ولونتها من بياض سريرتك، وصرخت صامتاً، هذه القماشة من نسق الصحراء، هذه القماشة من لون الماء، هذه أنا، وكان البحر يصغي للكلمات، ويرتل آياتها، ويتلو سبل الانتماء إلى أديب، أريب، اكتوى بحب الكلمة، حتى تعب القلب، وقال هاأنذا قد ناخت نياقي، ولابد من الاسترخاء على المهد الأول، للجبلة الأولى، وفي عتمة الوجود لترتاح العين، وتبدو أنت الصهيل الذي أيقظ فينا جياد الوعي، وأسرج في مشاعرنا خيول المعرفة، عندما أصبحت المعرفة قصة تكتب، ومسرحية تروى، وقصيدة تعلق فرائدها على نحر، وسطر تترجل سيدي، ونحن هنا بعض كلمات ترفق مع قارب الرحيل، ولا تجدي، لكون القامة أرفع من كل الكلمات، ولكون الاسم أجل من كل النعوت والأوصاف، ولكون القصيدة التي كتبتها لم تزل تسكن في وجدان البحر الذي أحببته، لم تزل تكمن في روح المكان الذي تحدثت عنه كثيراً، وعانقت ترابه بكلمة شفيفة، أشف من الندى، وأخف من النسمة، وأنقى من الماء، وأصفى من عين الطير.

ترجلت سيدي، ونحن هنا نسمع خطواتك، وأنت في طريقك إلى معرض الكتاب، لتوقيع كتابك الجديد، الذي تركته بلا لمسات أخيرة. ولكن للعشاق كلمة، هم أحبوه كما أحبوك، واحتووه بدمعة وضمة وبصمة على جبين الكلمات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا