• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م
2018-02-20
أحلام العرب.. كوابيس
2018-02-19
ما أروعها.. ما أجملها
2018-02-18
قمة الحكومات حرز الطموحات
2018-02-17
العالم في الإمارات
2018-02-16
الإمارات أحلام مثل النهر
2018-02-15
منتدى أبوظبي للنشر
2018-02-14
جائزة أبوظبي للتميز
مقالات أخرى للكاتب

«مريحانة» رمضان

تاريخ النشر: السبت 20 يوليو 2013

«مريحانة» رمضان في ذلك الزمان، أيقونة العيد، وما قبله وما بعده، كانت النشيد والقصيد، والعقد الفريد، لأنثى ارتدت ثوب الفرح، واستعدت لاستدعاء مشاعر ومفاخر وأواصر، لأواخر أيام أحلى وأجلى من الأحلام.
أنثى ذلك الزمان، على حبال المريحانة، تقتعد أريكة الهوى والجوى، وما شاع في الخواطر من أحداق التطلع إلى فضاء يغسل القلب، ويفشي أسراراً وأخباراً وأدواراً ودواراً.. أنثى ذلك الزمان غنت كثيراً، وأنشدت ورفعت الصوت عالياً، مناشدة هذا الوجود الجميل، ببوح أصيل نبيل، متداعية كأنها سعفات النخل حين يدغدغ النسيم خصلات وتنهدات ونبضات، وخفقات، وعند ذلك الزقاق الضيق، علقت شالها الرهيف على مشجب الأشواق العارمة، وبسحنة أيام وتقاليد صارمة، كانت تردد «البارحة يوم الملا رقود.. باطن حشايا فيه وسواس، أبكى على مزموم لنهود.. لحاف الخلايا يصير رماشا، العين دعجا والهدب سود.. والخد لامع كنه قرطاس».
كانت تبعث الهديل إلى السماء، وإلى الأنام، كانت تورقه اللوز تردف أطرافاً وأردافاً، وتعطف ناحل العود، على حبلين متلازمين، وما بين اللوحين المحفوظين، ترتب مشاعرها بمشط الشفة واللسان، ولميع العينين وحسن البيان.
في ذلك الزمان، كانت الأنثى في رحابة الصحراء، تنث قطرات العذوبة كسحابة تمضي على كتف الأنام، كانت كموجة توشوش الأفئدة بلغة كأسطورة زمنية قابعة في وجدان الأرض، رابضة في سويداء الغيمة الممطرة، قابضة على العبارة بفاصلة أشبه بنجمة السماء اللامعة.
في ذلك الزمان، الأنثى والمريحانة، لا يعرف مغزى الرفيف سوى كاهن أغرق في تفسير الأحلام، وتشطير البيت الشعري، كأهداب عينين حور لعبت فيها اللواعج، وداعب المهج هفهفات الغزل الرفيع.. في ذلك الزمان، كانت المريحانة قيثارة الورطة اللذيذة، كانت اللقاء المخملي ما بين وبين، وما بينهما يسكن الحلم الأزلي، والسطوة الحبلى، بالأمنيات والآمال العريضة..
في ذلك الزمان، تختزل المريحانة، القديم المتجدد من معطيات القلوب، وما باحت به الدروب بعفوية الإحساس الجميل، بشفافية الإنسان، العاشق للأرض، للناس، للكون.
في ذلك الزمان، رفرفت المريحانة كأجنحة الطير، متأرجحة، بخفة النوارس الجذلى، ورشاقة الحمام المتناسق مع نفسه، في ذلك الزمان، لم تضع الأشياء في الضجيج، لم يخذلها العجيج، كانت في السكينة، تنثر رائحتها الزكية، وكانت الأنثى الوردة الملونة بالفرح، ونباهة الفطرة.. كانت الأنثى المجال والدائرة المحورية حولها تدور الأشواق، كا هي مريحانة رمضان.. مريحانة العيد.


Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا