• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
كنا طرائق قدداً
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
مقالات أخرى للكاتب

الديمقراطية الطفولية

تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

لأنَّ الثورات العربية في ربيعها وخريفها قامت على أكتاف أحزاب تضخمت فيها الذات وتورمت الأفكار الشوفينية حتى بلغت الصدأ، كما أن هذه الثورات بدأت بشرارة الفيسبوك المدعوم من أفكار مراهقين خرجوا عن الطوق بعد أن ضاقت بهم السبل، وصدّت عنهم الأبواب، واستحكم الكبت الاجتماعي، وتحكم وأحكم قبضته، فإن هذه الثورات فشلت، بل سارت نحو مشارب بعيدة كل البعد عن الهدف في الثورات الحقيقية، حتى تشرذمت الأفكار وتحطمت الأوكار، وانفضحت الأسرار، وبرزت من بين هذه الجموع العبثية عناصر أثبتت مع التجربة أنها مجرد كتل بشرية تخوض معركة مع الذات، المريضة والمفلسة، وتحاول أن تصل إلى جنَّات الخلد من خلال محيطات الدم المسفوك، وتغوص في التفسيرات الخاطئة للدين، لتبرر سلوكيات سيكوباتية عدوانية شرسة، لا حدود لطغيانها، هذه عناصر لا تسعى إلى الحرية كما سوق له وإنما تصبو إلى خلق واقع مغاير، واقع يتلاءم مع نفسياتها، وينسجم مع أغراضها، ويتوافق مع ما يغل في داخلها من زئبق الأمراض المزمنة التي تعاني منها.

إذاً بعد انكشاف القِدر أصبح من الواضح جداً أن الثائر أصبح ثوراً هائجاً يحطِّم كل ما يقابله ويصادفه والثورة فورة غائمة محملة بغبار وأتربة وكميات وفيرة من الفيروسات التي تطيح بالفكر وتحول الأوطان إلى مشاع للفوضى العارمة والانهيار الأخلاقي وموت الضمير..

نقول إن فاقد الشيء لا يعطيه، والأحزاب التي ساندت مراهق الربيع العربي، هي تنظيمات، تحكم فيها كهنة الأوكار المغلقة، هذه الأحزاب تشكلت بفعل تراكم تاريخي خاض أربابها معارك الوجود على حساب الحس الديمقراطي، واعتلوا عرش تنظيماتهم بأثر رجعي بعد أن سوقوا المشيخة الدينية، كسبيل لكسب القداسة، وفرض الأمر الواقع على التابعين، الأمر الذي يجعل أوامرهم مستجابة كأنها التنزيل السماوي بالنسبة لكل مراهق تابع حتى وإن فعل ما يفعله أشد عصابات الأجرام شراسة..

فكيف إذاً ينتج المحتبسون حرارياً، ثقافة ديمقراطية كيف تستطيع الأفكار المغلقة أن تفتح نافذة لأشعة الشمس؟ كيف يمكن للجالس تحت سقف خفيض، أن يصعد إلى فضاء الحرية؟ كيف يمكن أن نصدق من كذب على الله والناس أجمعين، وقال إن قتل الأبرياء وسيلة للتخلص من «مجتمع كافر» كيف يمكن أن تتحقق ديمقراطية، إثر فكر آمن بالموت، كوسيلة لتلوين الحياة باللون الأسود؟ هذه هي الديمقراطية الطفولية.

Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا