• الاثنين 05 محرم 1439هـ - 25 سبتمبر 2017م
2017-09-25
كن في الحيرة ولا تكن في اليقين
2017-09-24
لا تحدد شخصيتك
2017-09-23
تعلم كيف تفرح
2017-09-22
يؤلمني هذا النزيف القطري
2017-09-21
ما هكذا تورد الإبل يا سليطي
2017-09-20
أدرك الشي تحبه (2)
2017-09-19
المغرضون يرقصون رقصة الموت
مقالات أخرى للكاتب

مهرجان زايد التراثي «2»

تاريخ النشر: الجمعة 16 ديسمبر 2016

المشهد في الوثبة احترافي بامتياز، أسطوري لا مثيل له، لأن القلوب التي تطل من هناك هي مثل عيون الطير صفاءً، مثل زُرقة البحر بهاءً، مثل نخوة الغيمة عطاءً، مثل لمعة النجمة وفاءً، مثل خُضرة النخلة انتماءً.. هناك في الوثبة بدت الأشياء في حالة احتفاء بهيج، والناس يعيدون تقليب الصفحات من دفتر التاريخ، كأنهم في حالة درس، ولا يتحدث إلا الزمن، إنه الفيلسوف الوحيد في هذا الكون الذي يعلم ولا ينجح، يكتب ولا يكذب، يصدق ولا يخفق، يتدفق ولا يغرق، يحدث ولا يسحق، إنه زمن الإمارات التاريخي، زمن الأفذاذ والجهابذة، والرجال النجباء..

في هذا المهرجان، نخلة التاريخ تطفق بوجدان أخضر، يرتّل آيات الفخر والاعتزاز، بما أنجزه جيل كانت مثاله، قيم الصحراء، وأصولها، وفصولها، ومفاصلها، لأنها الكون الذي دارت فيه كواكب إنسان الإمارات، وجاشت على كثبانه النوق البيض وجياد الأحلام الفارعة..

في هذا المهرجان، ترعرعت في وجدان الناس، أزهار الفرح، لأنهم يستدعون من خلاله ذاكرة لم يثقبها الحاضر، بل زادها زخماً، وعلماً بأهمية أن يكون لك تاريخ، يحفل بالمنجزات العظيمة..

في هذا المهرجان تشم رائحة البخور وعطر امرأة، جلبت على رأسها صفيحة الماء، لتبلل الشفاه المتشققة عطشاً..

في هذا المهرجان، ترى ساعداً أسمر يخفق في الماء، ليقطف ثمرة الحياة من أعماق الخليج العربي الأغر..

في هذا المهرجان، تحدث في عينيك امرأة من ذلك الزمن، سيدة من نبات الأرض، وشيم الصحراء..

في هذا المهرجان، تتعجل أنت لترى كل شيء، تجول وتصول، كأنك الهصور الباحث عن ظل تحت رفرفات الشجر..

في هذا المهرجان تكون أنت الذي كنت، ولا شيء سواك، لأن في الوثبة يطل عليك التاريخ، بلا زيف ولا حيف ولا تحريض ولا تجريف، التاريخ هناك يأتيك مثل القدرة الفائقة، يباغتك بالصورة المذهلة، يداهمك ليستوعبك، يستولي عليك، يحتلك، وتصير أنت التاريخ، أنت الزمن من دون فصول متعاقبة، تكون أنت في صلب الزمن، تكون أنت في قلب الماضي، فيحتويك، يجعلك وسط الصحراء، كائناً خارقاً، تطرق أبواب المحبة، وقلبك السهل الذي تنقش فيه أزهار البستان..

في هذا المهرجان الكون يجمع أغراضه المتفرقة، ويلم شتاته، ثم يأتي إليك، وينضم إلى عشيرتك التاريخية، ينضوي إلى قصائدك، لتحلم أنت بما أنجبته الصحراء، يوم كتب الله لها أن تهدي العالم أعظم شخصية في التاريخ وأنبلها.. الشيخ زايد، طيب الله ثراه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا