• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
كنا طرائق قدداً
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
مقالات أخرى للكاتب

كيف يفهمك المتطرف؟

تاريخ النشر: الجمعة 02 ديسمبر 2016

المتطرف كائن وقع تحت سطوة ذات مشروخة ومشوشة ومأزومة.. إنه دخل في نفق الاستنساخ.. هذا الكائن استنسخ صورة مغايرة لصورة الفطرة فاتخذ موقفاً معادياً للواقع، وبالتالي إنه لا يسمع إلا صوته هو ولا يرضخ إلا لقوة الصورة المشوهة.. المتطرف كونه خرج من ذاته الحقيقية ودخل في ذات الاستنساخ، فإنه يملك القدرة على التحايل والمخاتلة من أجل تحقيق مأرب يظن أنه الحقيقة ويعتقد بذلك أنه تحرر من سلطة الواقع وولج الخيمة المظلمة التي لا يراه فيها أحد سواه.

ويستطيع المتطرف أن يخلق لغة خاصة به، كما استطاع أن يخلق عالمه الخاص وبالتالي فإن الهوة أصبحت وسيعة إلى درجة استحالة التواصل معه، وهو في هذه الحالة يشعر بالمتعة كونه قفز إلى مكان أبعد عن الآخر الذي يعتبر نشازاً إلى درجة الكفر، المتطرف كائن بشري تخلص عن ثوبه العقلي وارتدى ثوباً أقصر من رسالته كإنسان من المفترض أن يكون سعيه إلى الاندماج بالآخر الوسيلة الأنجع لأجل صياغة واقع بشري لا تتسرب إليه الحثالات متردية، إنه صريع القيم البالية، فعقل المتطرف مثل الإسفنجة يستوعب الحثالة ويطرد الماء الصافي ورغم إحساسه بخفة الحركة فإنها حركة بلا بركة ولا قيمة لأنها العقل تجرد من فطرته، ولبس رداء شائهاً وجد صاحبه فيه الملاذ والمثوى، وعندما تصبح الفجوة بهذا الاتساع فإنه من المستحيل الالتقاء مع المتطرف، فأنت تفهمه وتستوعب ما يرمي إليه لكنه لا يفهمك ولا يقبلك باعتبارك العقل الآخر المغاير والضد الذي لا يمكن النزول إلى قاعة.

المتطرف يعتقد أنه صعد إلى البهاء وأنه حقق الارتواء في الدين وسواه يعيشون الظمأ.. هذه العصابية الذهنية التي سلبت المتطرف توازنه تجعله متقاعساً جداً في التواصل مع الآخر ونشيطاً جداً في التمحور حول الذات والانغماس في خيالات غامضة ورموز وهمية صنعها بنفسه لنفسه ليثبت أنه امتلك زمام الحقيقة، وأن الآخر أفلت منه عندما تمسك بالواقع.. لا يفهم المتطرف الواقع ولا تفاصيله ولا يفهم الدين على أنه دين العالمين، وأن مجرد الانفصال عن الدنيا، فإن ذلك يؤدي إلى قطع المياه من النبع عن الحقل، وبالتالي لا تنبت في التربة إلا الأعشاب الشوكية وانتشار الحشرات الضارة التي تبيد الحرث والنسل.

نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة تعيد المياه إلى مجاريها، نحتاج إلى عقل بشري يطارد الآفات بالعقل ويستخرج من التربة مياهاً جديدة نظيفة وعقلاً جديداً يقبل بالآخر، ليس لأنه آخر وإنما لأنه جزء لا يتجزأ من التاريخ البشري، وتجزئة التاريخ تعني إحالة الزمن إلى اللازمن والبقاء على احتمالات زمنية لا غير، وبالتالي تعود الحقيقة بلا وعي، وعندما يغيب الوعي يدمر الإنسان نفسه.. نحن بحاجة إلى إعمار الذات بثقافة الانفتاح على الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا