• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
2016-11-29
قطاع الطرق
2016-11-28
العقل كائن متهور
مقالات أخرى للكاتب

الأمر الواقع

تاريخ النشر: الخميس 03 يوليو 2014

يحاول بعض المصلين، وبخاصة في شهر رمضان، وفي صلاة التراويح بالذات، أن ينفسوا عن فوضى داخلية، متخذين من الصلاة ذريعة وحجة، فيصفّون سياراتهم في عرض الشارع غير مبالين لما يسببونه للآخرين، من مضايقات وازعاج، فعندما تمر أمام أي مسجد، وبخاصة المساجد المواجهة للشوارع العامة، تشاهد صفوفا متراكمة متزاحمة من المركبات الصغيرة والمتوسطة، تعكف على الأرصفة وتمد خراطيمها في وسط الشارع، وعلى المار بسيارته في ذلك المكان أن يتحرى الدقة، ويحترس من أي انحراف بسيط قد يؤدي إلى ضربة في مقدمة سيارته أو مؤخرتها، وعليه الحذر عندما يمر من هذه الثقوب الضيقة الأشبه بثقوب الإبر، لأن السيارات الواقفة هناك لرجال أوقفوا سياراتهم وذهبوا ليؤدوا الصلاة، ولم يفكر أحدهم بما قد تؤول إليه الأمور، لو صادف وأن فكر شخص ما أن يمر من هذا المكان، فإما أن يمر «ويصير اللي يصير» أو أنه يتوقف وينتظر حضرة «المصلح» إلى أن يفرغ من صلاته ويعود إلى سيارته، ولو فكر أحد أن يتساءل لماذا أوقفت سيارتك يا سيدي في هذا المكان غير المسموح الوقوف فيه، فسوف يسمع كلاماً لا يعجبه وقد تلقى إليه تهم ما أنزل الله بها من سلطان، لأن هذا الشخص ذاهب للصلاة، ولا أحد يستطيع أن يمنعه، وهذه هي قناعة لكل من يريد أن يستخرج الفتاوى، وبالتالي فإن الاعتراض على الوقوف الخطأ، كأنه لاعتراض على الصلاة، فالربط جائز والحجج جاهزة، والعصبية القبلية مرسومة على كل وجه يريد أن يبرر الفعل الخطأ.. وينسى هؤلاء أن الرسول الكريم أوصانا بأن نزيح عن الطريق، أي حجر قد يعثر المارين ويؤذيهم، ينسى هؤلاء أن الدين الحنيف دعا الإنسان إلى احترام الطريق، وفي الطريق يمر المريض المستعجل لتلقي العلاج، وتمر الحامل الذاهبة إلى مستشفى الولادة، ويمر صاحب الحاجة والعمل المهم، فما أن يقف إنسان أحمق في وسط طريق عام، فهذا يعني بكل عبارة أنه يؤدي العبادة كعادة من دون الاستفادة من الصلاة تنهي عن ارتكاب الأخطاء، وتسببت الأذى للآخرين، فالدين سماحة ورجاحة عقل، وسعة صدر، وفلسفة انسانية، مذهبها الأول أن تعطي للطريق حقه وتفسح للآخرين أن يمروا بسلام من دون أذية.

ونحن الآن، نعيش الأيام الرمضانية المباركة، أتمنى أولاً أن نتحلى بالقيم العالية، وأن توشح صدورنا بالحب وأن نمتنع عن صد الطريق، بدواعي الصلاة والصلاة تحتاج إلى نفوس بسعة السماوات والأرض، وإلى قلوب رضية عفية سخية ندية، بقطرات الإيمان، وحسن السلوك.

في هذا الشهر أتمنى أن تكون صلاتنا وصيامنا وقيامنا إشارة واضحة وصريحة، لعقولنا بأن تؤدي واجباتنا بكل أمانة ورصانة ورزانة، وأن نعمل بالعقل قبل العواطف، وأن نسلك طريق الخير ولا نشيع ما لا يرضاه رب العالمين.

Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا