• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
مقالات أخرى للكاتب

فكر بألا تملك

تاريخ النشر: الجمعة 18 نوفمبر 2016

فكر بألا تملك، ستملك الحياة، مشكلة الإنسان تبدأ بالاستيلاء، فالزوج يريد أن يستولي على الزوجة والأولاد، ويصير والياً متوجاً بالقوة، الزوجة تريد أن تكون سلطانة زمانها، تصبو إلى احتواء الزوج والأبناء، وكذلك الخادمة، والأبناء بطريقة أو بأخرى، يستخدمون مشاعر الوالدين فيذهبون بعيداً في جلب الاستعطاف واتخاذ السبل كافة للسيطرة على عواطف المحيطين، وأول وسيلة هي الدموع التي تصبح محيطات يغرق فيها المحبون.

المدير يقول دائماً موظفيني وعمالي ورؤساء أقسامي، وما إلى ذلك من أوصاف ونعوت، لأنه يتصور أن كل ما يقع تحت مسؤوليته، فهو تابع له، خاضع لسطوته، خاشع لسلطته، ولا يأبه بالقوانين والضوابط التي شرعت العلاقة ما بين المسؤول ومن يُسأل عنهم.

الإنسان يسعى إلى الملكية لتخفيف الضغوط عن نفسه، فما أن ينظر إلى الخارج ويتأمل هذا الكون الفسيح يشعر بالضآلة، وبالتالي لابد له تعويض هذا الإحساس بالنقص، فإنه يتجه إلى من حوله وإلى من يقعون تحت بصره فيمعن في السعي حثيثاً لرفض أمره الواقع، وما يتخيله وما يتصوره فينسى واجباته ولا يتذكر إلا حقوقه، ومتى ما عجز عن تحقيق هذه الافتراضات الذهنية فإنه ينكص إلى مراحل طفولية فجة، وتنتابه مشاعر الألم والقهر والحرمان، ولا يمكن أن يصدق أن ما يفكر فيه مجرد وهم، وأن عليه أن ينتبه إلى أنه وجد في هذا الكون ليتقاسم مع الآخر لقمة الحياة، لا أن يصارع وأحياناً يقاتل، فالمنغمسون في حب الملكية عصابيون حتى النخاع، ثبتوا عند مرحلة طفولية باكرة، وأصبحوا في شراك هذه العقدة، عناكب خائفة من عصف الريح في الخارج.. الذين يسعون إلى الملكية هم أناس، يعانون من عقدة الفقدان، ويواجهون حالات قصوى من العدمية.

الأمر الذي يجعلهم يلهثون وراء الملكية لسد عقدة النقص ولكن هؤلاء يعالجون المرض بالمرض، وبدلاً من أن يغسلوا المعطف من الأوساخ فإنهم يحرقونه، لذلك فإنه لا يمكن لعاشق الملكية أن يحب، ولا يمكن له أن يعقد علاقة سوية مع الآخر، لأنه خائف ومرتاب ومتوتر ومتوجس، ويخشى من أي إنسان أن يقترب من حياضه ويسرق منه ما يملك، لا يمكن لعاشق الملكية أن ينظر إلى وجهه في المرآة، لأنه يخاف من وجه ذات القناع، وكل صنف من هؤلاء الأشخاص لا يستطيع أن يعيش من دون قناع وقفاز أحياناً حتى يمحو كل أثر لشخصيته الحقيقية، هؤلاء الأشخاص يمشون في الحياة كمن يحلم ليلاً ويسير في الطرقات تحت وطأة الحلم، هؤلاء نائمون يدفعهم اللاوعي إلى العيش في واقع سرابي ضبابي غائم دائماً وغير ممطر، هؤلاء عشاق الذات المأزومة بمركبات ماض تأثر كثيراً بعوامل التعرية التاريخية وبدوا مثل جدران بيت قديم وسط عراء عديم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا