• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    
2016-12-11
خليجنا واحد
2016-12-10
كنا طرائق قدداً
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
مقالات أخرى للكاتب

كيف يزاح العقل عن التعقل

تاريخ النشر: الثلاثاء 16 يونيو 2015

للنجوم أنامل تكنس السماء لتبقى صافية وبلا غيوم، وهناك من بعيد طائر أشبه بطائرة ورقية مزقها الضياع، والليل شرشف أسود، يغطي وجه الأرض، الأرض مسجاة على لوح محفوظ، تفكر الأشجار كيف تطلق سراح أغصانها كي تعانق أشواقاً تاريخية، وبملء الفم تصرخ الأوراق إثر رعشة هزَّت جذع الكون، واستباحت مصيره المنهك، جحافل في المحافل، وزحف يغرق المرحلة بدماء ورثاء وهجاء، وعواء ورغاء وثغاء، لا أحد يقف في الشارع أو على الأرصفة، فالطلقات عشوائية، كما هي الأفكار، وكما هي الأخبار، المنبثقة من أبواق، مزّقت سكون الليل حتى سال الأسود الدامس على وجوه تلثمت وتلعثمت عندما سلت السكين، وأوقعتها على عنق البراءة، وكل يبكي على جنته، كل يشتكي من ظلمته وضلاله.

لا ظل اليوم إلا ظل الأسود الحالك، ولا ضجيج إلا ضجيج حناجر عبرت الحدود وفتحت السدود، ولعنت سافل الآباء والجدود، وخاضت حرباً بالنيابة، جاشت ولعاً في الموت والانتحار المجاني، وأسهبت في فعل ما لا يمكن فعله إلا في خيال المرضى، والمجانين، والمرتزقة، وقطاع الطرق، ومغتصبي الحقيقة، وصناع الوهم .

يجري الآن الإعداد لخطة جهنمية، مفادها بأن تسقط نظريات الكون، وتهشم جدران العقائد، وتحطم غرف المبادئ، ليعلو صوت عبد الله بن ميمون القداح، ويشاع خبر موت العقل، وإظهار أن الإنسانية في طريق جهنم الحقد، وجحيم السكاكين الحادة، وأنصال الكراهية المسلولة ضد كل ما هو يقين.

هناك في الأفق كما يقول نيتشة العظيم، عناصر قوة مشتتة بين هذا وذاك، ولذلك لم يخطر على بال المجانين أن في الرأس عقلاً لا بد له أن يحرك حشوده وجيوشه، لكي يقضي على اليأس، ويأمر جنده بأن يضعوا الأيدي على الزناد لمطاردة الفلول الغاشمة، وكل فضلات الكون التي لفظتها الشوارع والقوارع، وباتت تشكل خطراً داهماً يهدد العقل، ويغشي أسرار الهمجية، في عالم نام على أقوام القمامة، والفقراء هم الذين يدفعون ثمن البؤس الباهظ.

في مقاله «الأسلوب العظيم» يقول نيتشة إن الحكم بزوال البشرية يأتي من قناعة أصحاب السكاكين، إنه لا معنى للحياة من دون سكين تجز الرقاب، وتأتي بالعقاب من غير ثواب أو حتى عتاب، لأن هؤلاء احترفوا النبش في القبور، والبحث عن ذاكرة مثقوبة، ونعيمهم هو أن تعيش الإنسانية في دياجير الظلام، لكي تهيم الخفافيش بلا منازع أو مقارع أو مصارع.

يقولون في السياسة هي أن تقتل عدوك من دون أن تستخدم سكيناً، ولكن ما يجري في أقفاص الكون المغلقة هو أن الملثم بات مهووساً بالسكين، وهاجسه هو أن يجز ويحز، ويفعل ما لم يفعله نيرون في روما، وينفذ ما لم ينفذه راسبوتين في روسيا القيصرية.

والعقل حزين، لكونه قصصت أجنحته، واختطف صوته، وأنيابه اصفر لونها، من شديد الغثيان، ولوعة الحرمان، وقوة الامتهان والفشل الذريع في الامتحان، يوم أهينت مقدراته، وأصبحت مثل قشور البصل، منثوراً على دكة التقطيع والترقيع والتوقيع، على احتفالية كونية الهدف منها إزاحة العقل عن مربطه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا