• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
2016-11-29
قطاع الطرق
2016-11-28
العقل كائن متهور
مقالات أخرى للكاتب

ماذا لو غاب الحقد؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 09 فبراير 2016

يقول إيكهارت تول في كتابه «أرض جديدة»: «لو تخلص الإنسان من الضجيج الداخلي لانتصر على الحقد»، ويقول روسو: «الأفكار المسبّقة مفسدة للعقل»، ما بين تول وروسو، هناك ضجيج، وهناك عجيج، وهناك فكرة فاسدة أيقظت حزناً تاريخياً لدى بعض الفئات، ما جعلها تستفيق على حالة انشطار في النفس، وتدهور في العقل، وفراغ في الروح، الأمر الذي أدى إلى هذا السيل الهائل من الحقد والكراهية، والإحساس المزري بالضغينة تجاه الآخر والاغتراب عن المجتمع. ولا يمكن للفرد أن يتصالح مع نفسه طالما عانى من هذه الشروخ في الداخل، وطالما عاش في جحيم التمزق في المشاعر، ولكن كيف السبيل للخلاص من هذا الانهيار؟ أعتقد أن الإنسان بإمكانه أن يقوم بنفسه ومن دون اللجوء إلى معاونة الآخرين، في تدريب النفس على التصالح، وفي تفريغ تلك الشحنات العدوانية، وإحداث الفراغ الذي منه ينبع الماء العذب.

يقول الحكيم الهندي أوشو: إن التربة لا تعطي ما تختزنه من عذوبة إلا بإحداث ذلك الفراغ في الأرض، ليتدفق الماء السلسبيل، ويعيش الإنسان في حالة الإرواء. وكذلك النفس البشرية، ونتيجة لتقادم التاريخ البشري، فإن هذه التراكمات أنتجت هذا الزحام بين الشوائب والخرائب ما يستدعي من الإنسان أن يقوم بين فترة وأخرى، إلى تفريغ هذه المخلفات التاريخية، وإلى تنظيف سجادة القلب من الغبار العالق بها.

نحن بحاجة إلى النظافة، نظافة النفس، كما هي حاجتنا إلى نظافة الجسد، والتثبيت عند مرحلة قديمة أو النكوص إليها يجعلان الإنسان أسير مخالب أنياب قوى عدوانية ترسخت في الذات منذ القدم، وبالتالي، فإن الصيانة، وإعادة الصياغة، مجهود ضروري لإنقاذ الإنسانية من عذابات الانتكاسات التاريخية ومن خراب الحقد والكراهية.. ما تعانيه البشرية اليوم هو نتيجة رفض أسباب انتعاش الحقد واستفحاله، وهو نتيجة أيضاً للعنت وعدم الاعتراف بهذا المرض، وعدم الكشف عن أسبابه، نحن بحاجة إلى هذه الشجاعة، التي تعيننا على مقاومة المرض وعلى مجابهة أخطاره، بالاعتراف بوجوده، أما البقاء وسط الجحيم، ثم إطلاق الصرخات المدوية لن يغير من الأمر شيئاً، بل إن الشعوب سوف تواجه معضلات جمّة، وسوف تتفاقم الجروح وتتضاعف الآلام، وسنظل نبحث عن الحلول العرضية دون المساس بالأسباب.. الإنسانية بحاجة ماسة إلى استراحة محارب، وإلى التخلي عن المواجهات الدموية، والثقة بقدرتها على حل التقاطعات إذا ما لجأت إلى العقل، وتخلصت من النزعات الأنانية والنظرة الفوقية، والتعنت عند الاقتراب من الشأن الذاتي.

الإنسانية قادرة على فك الاشتباك ما بين الأنا والآخر، إذا ما فكرت بأن الأنا جزء من الآخر، والآخر محيط من حرير يطوق الأنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا