• الاثنين 03 جمادى الآخرة 1439هـ - 19 فبراير 2018م
2018-02-19
ما أروعها.. ما أجملها
2018-02-18
قمة الحكومات حرز الطموحات
2018-02-17
العالم في الإمارات
2018-02-16
الإمارات أحلام مثل النهر
2018-02-15
منتدى أبوظبي للنشر
2018-02-14
جائزة أبوظبي للتميز
2018-02-13
أصدقاء مروا من هنا
مقالات أخرى للكاتب

يعاقبون الرادار

تاريخ النشر: الثلاثاء 15 يناير 2013

عندما يُقدم شخص على تحطيم رادار رصد السرعة، تحت جنح الظلام ويفر هارباً، فلا عين رأت ولا أذن سمعت، ماذا يعني هذا التصرف وعلى ماذا يدل؟.. فلا بد أن نعرف أن هناك خللاً، لهذا الزلل، وأول الخلل هو التشوه الأخلاقي الذي أصيب به البعض، ما نتج عنه عدم الاعتراف بالخطأ وتوجيه التهمة إلى الجهاز الذي يرصد الخطأ للإفلات من العقاب.
فمن يراقب الشارع اليوم، ويتابع المشهد المأساوي، والأفلام الدموية التي تصور الحقائق كما هي، يعرف أن من هذا الحشد الهائل من الفوضويين واللامبالين لا بد أن يخرج أفراد بهذه الأخلاق التدميرية، والخارجة عن النص، والواقفة عند حافة التمرد على النظم والقوانين، هذه النماذج البشرية لا تعترف بأن السرعة هلاك وأشواك، وانتهاك لحرمة الروح والجسد، واستهلاك لطاقة مجتمع، وما دامت هي هكذا، فإنها لن تشعر بوخز ضمير، وتأنيب نفس عندما تقوم بحرق أو تدمير رادار، وضع في المكان لحفظ حياة الإنسان، مثل هذه الضمائر لن تتورع عن فعل أي شيء مشين ومهين، يشوِّه ويسوِّف، ويستخف بالنظم والقوانين التي وضعت من أجله.
أعتقد أن من يحطِّم راداراً، فإنه كمن يشرع في نصب كمين لقتل إنسان أو إيذائه؛ لأن هذا الجهاز وضع من أجل السلامة ومن أجل التنبيه والتحذير، والإنذار، وإيقاظ من غطوا في سبات السرعة القاتلة، هو جهاز لتأكيد النظام في الشوارع والطرقات، ولتثبيت القوانين الداعية إلى كبح جماح النفوس الهلعة وإيقاف نزيف الدم المراق هدراً وغدراً وكدراً بفعل الذاهبين إلى مهاوي الردى المعتنقين عقيدة العبثية، والعدمية .. فالأخلاق أم الأنظمة ونبت القوانين الذاتية النابعة من ضمائر نشأت على الحِلْم، وتربت على الطمأنينة وترعرعت في كنف الحنان والألفة والدِّعه.
فعدو العنف هو الاستقرار النفسي، والوعي بقيمة الروح أولاً وما يحفظها من قيم وقوانين، الأخلاق تحتاج إلى إرواء بماء المكرمات، ومن فقد هذا الماء فقد الحياء ومن فقد الحياء، هانت عليه الحياة، ومن هانت عليه الحياة، رخصت في عينيه الأشياء، الأخلاق أم القيم الإنسانية، ومن ذهبت أخلاقه، ذهب إلى غير رجعة، بل صار جزءاً من موبقات المكان، جزءاً من مصائب الزمان.



Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا