• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
مقالات أخرى للكاتب

مع رائحة المطر

تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

مع ذهاب الصيف اللاهب، يأتي فصل الدفء ومعه، نثات من مطر الذين يتحفوننا بإبداعهم، ويكحلون عيوننا بحبر الأفئدة، ويلونون قلوبنا بمفردات كأجنحة الطير، كأوراق اللوز، كأحلام العفوية والفطرة النبيلة. «ما أجمل أن يكون لأحدنا صديق كالمطر»، وما أجمل هذه العبارة، وهي تخفق بين دفتي كتاب، مثل نورس تاق إلى الموجة، واشتاق إلى مهجة البحر، فعانق الأفق، بقلق الذين يعشقون، ويرسمون الكلمات مثل هفهفات الورد، مثل زخرفات الوجد في عيون حمامة هادلة.. هكذا بدا لي، كتاب «مع رائحة المطر» لنواف المنصوري، والذي بدت الكلمات بين أصابعه مثل حبات مسبحة، بين أنامل قديس عند معبد الكتابة.. عندما يطل علينا هكذا بَرَدْ، نشعر باللذة، تتسرب تحت دمائنا، نشعر بالقشعريرة وهي تحرك مسام الجسد، نشعر باتساع حدقة الحلم، وهي تمارس فطرة الاندماج مع الوجود.. كل الوجود، كل النهار والليل، كل ما قاله الفلاسفة ونطق به القديسون.. في هذا الكتاب شعرت أنني طائر يرفع النشيد عالياً، على غصن لوزة غابت عنها عيون الأحبة، فبقيت هكذا تقول، ذهب الذين أحبهم وبقيت وحدي، وفي الوحدة تبدو الكلمات مصابيح، والدلالة اللغوية بنان طفل يشير إلى نجمة في السماء، ويصيح إنها أمي التي ذهبت بعيداً، إنها الدفء الذي تلاشى «مع رائحة المطر»، شيء ما تهطل من أصابع الكلمات مثل الندى، شيء ما يفوح ما بين الكلمة مثل عبق اللوز، مثل رائحة ثوب امرأة كانت هنا، وقد رحلت تاركة الجدران توشوش للفراغ لعل في الوشوشة تبدو صورة المرأة أوضح، حين غادر الآخرون، بعد أن خبؤوا مشاعرهم، في دواليب النسيان، مع «رائحة المطر» يبدو تراب معيريض، بل تبدو معيريض، مثل وردة عملاقة نسيها الآخرون، لكنها لم تزل تشير إلى السماء، هيا بالمطر وها هو نواف، ينث علينا بباكورته كأنها ثمرة اللوز، بفننه حسناء، نجلاء، هيفاء، تصب رحيقها من رضاب وخضاب، ونحن الأشقياء تدفعنا اللهفة إلى أن تقرأ في التفاصيل الجلال والجمال، ونبحث عن معيريض في ثنيات الثوب المخملي، وعند أطراف العيون الحور، عند أهداب مثل خيوط الشمس، تحيك قماشة النهار.

«مع رائحة المطر» تبدو الحياة بهية زهية، عطية، ندية، جلية، طلية، ونبدو نحن أجنحة للحلم، تدفعنا الريح إلى حيث تكون الذاكرة، وحيث يكون الأمس، مجلجلاً، مزلزلاً، مبللاً بأشياء خبأناه، في صندوق الأمهات والحبرات، مكللاً بأنفاس أحباب وأصحاب، كانوا هم الأنخاب، وأسباب العذاب اللذيذ.

«مع رائحة المطر» يذهب العقل، وتأتي الفطرة عفية، شفية، نقية، زاهية متباهية، بما تختزنه من صور، بالأمس كانت هنا واليوم قد رحلت، لكنها تبقى في التجسيد واقعاً لا يفرط به القلب.

Ali.AbuAlReesh@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا