• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
مقالات أخرى للكاتب

كيف تسعد الآخرين؟

تاريخ النشر: السبت 29 أكتوبر 2016

النرجسية مثل بيت العنكبوت عندما يتم سحبه إلى هذه الخيوط الشائكة فإن الإنسان يفقد إرادة حب الآخرين، يفقد القدرة على التخلص من حب الذات.. عندما يظل الإنسان يدور حول نفسه فقط ويرى ذاته هي محور الكون فإنه يغيب عن ناظريه، حب الآخرين، بل إنه قد لا يرى إلا نفسه، في هذا المحيط الكون العظيم.. فالشخص النرجسي لا يستطيع إسعاد الآخرين لأنه غير سعيد وفاقد الشيء لا يعطيه، والمشكلة التي يواجهها النرجسي أنه يريد أن يكون ذاتياً، وفي نفس الوقت هو بحاجة ماسة إلى الآخرين، ومنها تبدأ معاناته وعذاباته، يريد المتناقضين في نفس الوقت، وهذا لا يحصل مهما بلغ بالإنسان من قدرة فائقة فإنه عاجز عن تحقيق هذا الهدف، وبالتالي فإنه أمام الإحباط والإحساس بالعجز ينكفئ ويلتوي حول نفسه ويضيع في متاهة الذات المتورمة، مثل قيح على ظهر حمال الحطب.. لأن النرجسي لا يستطيع أن يلبي متطلبات الزوجة والأولاد، لأنه مشغول بمطالبه الخاصة، مهموم بأفكاره المتمحورة حول الذات والزوجة النرجسية لا تستطيع أن تلبي حاجة الرجل إليها، وكذلك حاجة الأبناء لأنها في الوقت نفسه تكون منهمكة في نسج خيالات نرجسية ذاتية، تبدو لها بعلو الجبال واتساع قرص الشمس.. الأخوة فيما بينهم لا يتعاونون، بل يتشاحنون، يتشاجرون، وقد تنشب بينهم عداوة وتتطور إلى نزاع دموي من أجل الفوز بلعبة أو قطعة رغيف.. الذات النرجسية تشعر بالتعاسة عندما ترى الابتسامة على شفاه الغير.. تشعر بالغبن عندما لا تحظى بما ينعم به الآخر.. وهكذا فإن الحياة بالنسبة إلى النرجس هي كائن بعين واحدة لا يرى إلا ما يقف على الأنف.. النرجسي عاشق سلبي فإن أحب شخصاً ما فإنه يريد الاستيلاء على المحبوب وسلبه إرادته وتحويله إلى ضرع يدر ولا يفر.. بغية النرجسي الاحتواء إلى درجة إفناء الآخر وتلاشيه في الحياض والرياض الذاتية، فعالم النرجسي هو الأنا، وما عداها يبقى في مرحلة الصفر في نقطة اللاشيء.. فهكذا كائن لا يمكن أن يسعد ولا يمكن أن يفترش سجادة يشترك فيها مع الآخرين، وتلعب التنشئة الاجتماعية دوراً مهماً ومحورياً، في بناء شخصية النرجسي الذي ينبت في بستان لا فيه ماء ولا زرع، مجرد سلال من الورد البلاستيكي الذي لا يشفع ولا ينفع، والتثبت عند هذه المرحلة تجعل الكائن النرجسي أنانياً إلى درجة بغض الآخر وكرهه وصب جام الغضب عليه لأي سبب من الأسباب.

اليوم الحقد الديني والطائفي جاء من هذه الحديقة الخلفية للعقل الذي أفرز كل صديده التاريخي ليفرغه في جعبة الواقع الإنساني ليصف المتطرف الآخرين بكل النعوت البذيئة ويظل يحقن نفسه بأمصال الحقد إلى أن ينفجر فيموت قبل أن يقتل الآخرين.. ما يحصل اليوم في كثير من الأقطار العربية إنما هو نتيجة للحقن التاريخي واعتبار شعب معين ودين معين، هو الأنقى والأصفى.. هذه الخرافية الثقافية شوهت الدين الحقيقي وتوهت العقل وضيعت ثوابت حضارية عريقة.. ومن يرد أن يفهم معضلة النرجسية فعليه أن يفهم الدين أولاً ويستقي من روافده الحقيقية.. لا من الحثالة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا