• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-11
خليجنا واحد
2016-12-10
كنا طرائق قدداً
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
مقالات أخرى للكاتب

كيف تسعد نفسك؟

تاريخ النشر: الجمعة 28 أكتوبر 2016

لو صرت مثل النحلة لا تأخذ إلا من الطيب ولا تعطي إلا الطيب وإن وقعت على شيء فلا تكسره، لو صرت مثل الوردة تعطي من دون شروط، الوردة في حديقة المنزل أو في المتنزهات أو في الشارع إنها لا تميز بين كبير أو صغير ولا بين أبيض أو أسود ولا بين مسلم أو مسيحي أو بوذي، إنها منحت موهبة العطاء فحسب، لذا فهي جميلة، ومحببة إلى القلوب، فمن منا لا يحب الوردة؟ ومن منا لا يصف الأشياء الجميلة بالورود؟

الإنسان الذي ينهل من الأخلاق الطيبة فإنه يعطي الآخرين بسخاء من أخلاقه في تعامله وتعاطيه معهم، كذلك الإنسان الذي يتسم بصفات الوردة، فإنه يعطي من غير شروط أو إطلاق الأحكام، أو بث النعوت والأوصاف، إنه يعطي ويمضي في طريقه إلى حيث يشاء، وبالتالي فإنه لا يكبت ولا ينحت في الصخر ويتعب، إنه المستريح الذي يعيش حياته بعفوية وبداهة وفطرية وغريزية، كما هي الكائنات النبيلة، هذا الإنسان يعيش سعيداً، ممجداً، مجدداً دماءه مع كل نسمة هواء تطل من السماء، هذا الإنسان خالٍ من الرواسب، نظيف، عفيف، شفيف، خفيف، رهيف، ومنيف، هذا الإنسان سعيد ليس بما يملك من مادة وإنما هو سعيد لأنه يمتلك مخزوناً وافراً من الدفاعات النفسية التي تحمله إلى حيث تسكن النجوم وتحوم الغيوم فلا يرى غير النور الوضاء ولا يلمس غير البلل الشفيف.

اسعد نفسك بالحب ولا تتورط بتطويق نفسك بجدار شائك من الظنون والضغائن وشجن الكائنات المتألمة من أحزان وأدران وأوثان وأطنان من الكراهية.. فعندما ترى رجلاً صحيحاً مليحاً، لكنه عاقد الحاجبين مغضن الجبين فتأكد أنه يختزن شحنة لا بأس بها من الحقد.. هذا الشخص كائن كاره لأي شيء، وهو لا يعرف لماذا يكره لكنه يكره ويعيش حياة النار التي تأكل نفسها بنفسها.. إنه الخنفساء التي تعطي ظهرها للنمل كي تموت.. فالكاره شخص عصابي ثبت عند مرحلة من الحرمان الطفولي ونشأ عليها وليس بإمكانه التحرر من قيد الحقد إلا بعقد الصلح بينه وبين نفسه، ويقوم بهذا الدور اختصاصيون عارفون مكنون النفس البشرية، متبحرون في شأنها وفنها.

الشخص الكاره يحتاج إلى معاونة وإلى مساندة وإلى مساعدة وإلى أدوات علاجية علمية فائقة القدرة على اختراق الجدار الأسود السميك وتفكيكه لإعادة بنائه من جديد ليتلاءم مع الحالة الاجتماعية التي يعيش فيها هذا الشخص.. فلا يصير الإنسان كارهاً أو محباً إلا بوجود الوسيط والمحيط، فلا تصدق أن شخصاً ما يذهب ليقتل الآخرين ويقتل نفسه كونه «مبعوث العناية الإلهية» لا بل إنه شخص وقع تحت وطأة كائن آخر استطاع أن يستولي على مقدراته النفسية الهشة وبالتالي قاده بالحيلة والكذب إلى مأزق العقل ما أدى به إلى الانتحار ونحر الآخرين بدم بارد.. وسطاء السوء سبب أساسي في قتل النحلة في القلب وقطف الوردة عند الشفتين.

Ali.AbuAlReesh@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا