• الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1438هـ - 28 مارس 2017م
  08:55     القبض على المشتبه بالتورط في وضع "طرد مشبوه" قرب البيت الأبيض     
2017-03-28
كيف تكون سعيداً وتسعد غيرك
2017-03-27
من يقتل قطة يقتل إنساناً
2017-03-26
الأخلاق طوق نجاة الأمة
2017-03-25
متفائلون
2017-03-24
الإمارات.. القوة والنفوذ
2017-03-23
القراءة في مجالس الأحياء
2017-03-22
يوم السعادة العالمي
مقالات أخرى للكاتب

سحابات الصيف

تاريخ النشر: الأحد 23 أكتوبر 2016

ما إن لاحت سحابة الصيف بين الرياض والقاهرة حتى سن المغرضون سكاكين الذبح وأشعلوا تنانيرهم بغية تأجيج الموقف بين الدولتين الشقيقتين اللتين يجمعهما الحب قبل كل شيء.. هناك أبواق مستعدة لأن تصدح وتجرح وتقدح وتسرح وتمرح وتبني مادتها على أوهام وألغام وأسقام وأنغام بذيئة ونابية.. بعد الخريف العربي صار المسرح مفتوحاً لكل من هب ودب أن يرغي ويثفي ويرفع النعيق عالياً ليشعل النيران والأحزان والأشجان.

الناعقون، الناهقون، لا يستطيعون أن يعيشوا من دون مشكلة وإذا خلت الديار من المشاكل فإنهم يخلقونها ويصففون شعرها ويضعون على شفتيها الماكياج ويلبسونها أزهى الفساتين لتبدو أمام المشاهد أو السامع أنها مشكلة حقيقية.. هؤلاء مجبولون على النكد ولا يعجبهم أن يستتب أمر في بلاد العرب، ولا يرتاح بالهم لأي علاقة سوية بين بلدين عربيين، ولا تهدأ نفوسهم إلا عندما يرون النيران تغرق بلاد العرب بالجحيم.. فأصبح الجاهل محللاً استراتيجياً والغبي مفكراً كبيراً والمعربد باحثاً في الشؤون الكونية وكل هؤلاء تستقطبهم فضائيات مفلسفة لا غرض لديها إلا إشاعة الأكاذيب وبث النعرات ونشر الغلط والشطط والحطط والرهط وكل ذلك باسم الحرية التي أصبحت لقيطة الكل يتبناها والكل يعتبر نفسه المنتجب الأول لجيناتها الوراثية.

ما يجمع بين مصر ودول الخليج العربي أكبر من أي سحابة تحوم ثم تزول ولا يبقى غير الدم العربي الذي يسري في الشرايين، ولن تلونه أي موجات طائشة.. ما يجمع بين مصر ودول الخليج العربي تاريخ يمد جذوره من الوريد إلى الوريد، ولن يغير من الحال ما يتمناه المهرولون إلى الضجيج والعجيج، لن تكون مصر إلا عربية إسلامية مصيرها وتاريخها وقوتها ونهضتها مرتبط ارتباط الجنين بحبل المشيمة، ولكن هناك من يريد أن يخربش على الجدران ليشوه المشهد ويعبث بالمياه الصافية.. هناك من يقهره أن تصبح العلاقة بين بلدين عربيين، لأنه لا يحد ما يثرثر فيه ويطلق هذاءاته نحوه ولا هلوساته.. هناك من لو لم يجد ما يتحدث عنه من مشكلات فسوف يجف ريقه، وتغشى عيناه ويتيبس لسانه ويموت غماً وهماً.. هناك من أصبح مثل خنفساء الروث لا يستطيع أن يعيش إلا في القذارات وعندما لا يجدها فإنه يجلبها من الفراغ ويطحنها ويعجنها بيديه ليشعر أنه موجود.. وجود هؤلاء مرهون بالجدل القائم على الدجل، حياة هؤلاء مرتبطة بالهواء الملوث وإن لم يوجد فإنهم يعفرون التراب بأقدامهم وأيديهم لينثروا الغبار ويصنعوا السعار ويعيشوا سعداء.. إذاً مشكلتنا مع الأنصاف والأرباع والأشباه من البشر الذين يعرفون كل شيء من دون رصيد ثقافي أو قاعدة علمية.. إنهم ذرات نوعية من الفراغ المتناهي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا