• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م
2017-10-18
عندما تكون الأفكار مثل...!!
2017-10-17
الإنسان الجديد
2017-10-16
ثلاثة معلمين في الحياة
2017-10-15
خيانة الماضي
2017-10-14
الغرق في التفاصيل
2017-10-13
سوء استعمال الحرية
2017-10-12
بتعاظم الرغبات تتعاظم التعاسة
مقالات أخرى للكاتب

الأفكار المسبَّقة.. مفسدة للعقل

تاريخ النشر: السبت 18 يناير 2014

يتحدّث الفيلسوف الفرنسي فولتير، عن الأفكار المسبقة باعتبارها مفسدة للعقل، بما يعني أن السلوك القائم على أفكار مسبقة يؤدي إلى فساد العقل ومن ثم فساد السلوك، ثم إلى أداء فاشل في التعامل مع الآخر، فالمعضلة الإنسانية تقع في اتخاذ القرار الشخصي أو المجتمعي، على أسس مبيتة وقديمة قدم الكرة الأرضية، بما فيها من كوارث طبيعية تؤدي دائماً إلى خراب الضمير الإنساني واستعباده واستبداده، تجاه آخر قد لا يكون بالصورة المرسومة مسبقاً، لكن الأفكار، التي تكدست وتكلست واحتبست في مكان معتم من الذاكرة، تقود الإنسانية إلى ارتكاب الفواحش وإلى تبني الظنون بقناعات وهمية من دون يقين عقلي، يبحث ويفحص ويمحص الأفكار لأجل حقيقة تمنع التهور والتضور والتسور في معان باهتة، شاحبة صاخبة لا تؤدي إلا إلى تهميش دور العقل، وتهشيم النفس، وخلق واقع مضطرب ودموي عدواني بغيض يحرم البشرية من التطور والارتقاء إلى فضاءات رحبة وخصبة، تضع الحضارة في وعاء تاريخي بهيج لا تعكره شرارة، ولا تكدره خسارة ولا تفقده معناه نفس ضنينة، شحيحة أمارة بالسوء.

الفيلسوف الكبير فولتير استطاع أن يخرج العقل الأوروبي في القرن التاسع عشر، من أفكار التزمت إلى رحابة التعاطي مع الحياة بحكم أنها الحقل الواسع، الذي تجتمع فيه جل الزهور بألوانها وعطورها المختلفة، ولا يزدان حقل الحياة إلا بالتنوع والاختلاف اللذين يؤديان إلى صياغة واقع حيوي وحي بدورة دموية نشطة لا تتقاتل كرياتها الحمراء مع البيضاء بقدر ما تجتمعان لصناعة مجتمع إنساني قائم على الألفة والمحبة والتكامل، والتعاضد، والنشوء والارتقاء، حفاظاً على النوع البشري، وضد أي تقوقع ذاتي أو فئوي أو طائفي، أو عرقي أو ديني.

وكم نحن اليوم بحاجة إلى هذا العقل الموسع، وإلى هذا الفكر المشبع بالطمأنينة والثقة والحب، وكم نحن بحاجة إلى عالم خالٍ من الانغلاق والسباق باتجاه الوحدانية، والإفرادية، والذاتية المقيتة، والبائسة .. كم نحن بحاجة إلى التخلص من عشاق الكراسي الذين لا تخرج الابتسامة من شفاههم إلا بشق الأنفس، ويعتقدون أن التزمت هو قمة الكمال .. كم نحن بحاجة إلى التحرر من عقد النقص ومن أنصاف البشر، وأشباه الآدميين.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا