• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
مقالات أخرى للكاتب

عادل علي الطائر الذي غرد

تاريخ النشر: الجمعة 05 فبراير 2016

بهدوء الكائنات النبيلة وسخاء الطير النجيب تجده دائماً في المكان نفسه خلف المكتب، يكتب أو يخصب الذاكرة، وبمزايا الرجال الأوفياء يقدم لك التحية مفندة بهيل العبارة الأنيقة وزعفران الابتسامة الشفيفة، إنه كالجدول يمر على خاطرك فيملؤك بالطمأنينة، يثريك بأنشودة الحياة، يجعلك في محيط العالم جناحاً أبيض، يجعلك موجة سالمة توشوش للسواحل وتهديها بياض السريرة.

سيغادر عادل علي جريدة الاتحاد، ولكن لن يسكن الفراغ مكانه، بل إن ذاك الكرسي سوف يتحرك ويحرك في وجدان من عرفوه وزاملوه أشواقاً بمذاق الحنين، سيحرك كلمات لم يقلها الرجل، ولكن نطقتها العينان، سيحرك في وجدان الصفحات التي كان يتلوها صباحاً ومساءً ملهاة القصيدة التي لم تحك بعد وملذات أنشودة الحبر.. لن يغادر أبوعلي، لأنه في الحقيقة استوطن مشاعر، وصار الفاعل المرفوع دوماً عند الحاجب والجبين، صار الجملة الشعرية بموسيقاها الداخلية، صار الزمن المنثور في العود الأبدي لرجل لا يغيب حتى يشرق، لأنه في المحيط هالة باتساع قلبه الكبير، لأنه الكينونة التي غردت في أسماع الكون لتعلن عن ميلاد فجر الكلمة على شفتي مثقف من الطراز الثقيل، كاتب لا يحذف المعنى من الجملة، ولا يقذف في الجملة معنى مغايراً.. ربما تتأخر طائرة المغادرة إلى بيروت، فيكون للساعة أو الساعتين زمن يعيد ترتيب أوراقه وتشذيب ما تبقى من أوراق تالفة استغنى عنها عادل، أو أنها أصبحت بلا جدوى.. ربما يعيد النظر في الرحيل، فتكون السنة أو السنتان بداية بلا نهاية، وهكذا يبدو لي أن الغياب، الرحيل عنصران في العدم، مكانان في النهاية، ونهاية الأشياء لا يعني موتها بقدر ما هو الفراغ الذي تودعه تحت الجفون ولنقل في العيون.

عادل علي سيذهب إلى هناك، إلى الجحيم اللذيذ، إلى بيروت، تحت سطوة السياسة وجمال الحلم الثقافي، هناك في البعد الإنساني المحتدم وجداً ووجداناً، هناك حيث البياض الثلجي يغزل رموش المعرفة، حيث السجايا والمزايا تكمن في أن بيروت لا تهدأ كأنها الفراشة، كأنها الموجة، هناك سوف يسبل عادل جفنيه، ويتأمل، ويسرد تاريخاً، ويعدد مشاهد وصوراً وأحداثاً، كان قد سجلها في مذكراته أو ذاكرته، هنا سوف يخبر الأصدقاء عن عبدالعزيز جاسم الشاعر الأنيق وعن شهيرة أخت الرجال، سيخبر الأصدقاء عن بلاد أحبته فأحبها وعن شعب جدير بالحب، لأنه امتلك ناصية العشق الأبدي للناس أجمعين. عادل علي سوف يتذكر كثيراً وسوف يقرأ وجوهاً وعيوناً، لأنه قارئ جيد للمعنى والدلالة، لأنه من نسيج الحب غرف الكلمات وعزف أنشودة ثقافته الموسوعية، لأنه من ذاكرة بيروت المثخنة بجراح التجاذبات، أسكن الكلمات عند حافة الجروح وصاغ مقالاته بثراء ثقافي ومعنوي ولغوي وما استغنى يوماً عن حبر القلب.

عادل علي.. الطائر الذي غرد، وأنشد، وجوّد، وسدد، ولم يحدد للكلمة مساراً غير مسار الانتماء إلى عالم تتسع حدقاته باتجاه مكان في القلب ونحو سرمد الروح الصافية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا