• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م
2017-10-19
العقل عندما يخادع
2017-10-18
عندما تكون الأفكار مثل...!!
2017-10-17
الإنسان الجديد
2017-10-16
ثلاثة معلمين في الحياة
2017-10-15
خيانة الماضي
2017-10-14
الغرق في التفاصيل
2017-10-13
سوء استعمال الحرية
مقالات أخرى للكاتب

الصايغ.. ت. إس. إليوت

تاريخ النشر: الأحد 25 مايو 2014

منذ بدء الخليقة والصراع قائم ما بين المادة والروح، حتى بات العلم بكل إنجازاته الرائعة والناصعة واليافعة واليانعة وشماً ينحت الروح بنصل الاندفاعات المؤلمة ما جعل أوروبا، وهي الجواد الأسبق في هذا الميدان المحتدم تخرج عن الطاعة بعد قرون من الإرهاصات، وفي القرن العشرين يطلع الفيلسوف الألماني هايدجر، ليعلن صراحه أن التكنولوجيا الورطة الخاطفة، التي اعتقلت الروح البشرية في معامل الاختراع، كما أكد ذلك أيضاً سلفه هرسرل في اقترابه من الحدث برؤية فلسفية تقول إن الإفراط في الجمال يؤدي إلى قبح فائق، وقد برز في هذا الشأن الأدبي كصد ورد ووعد وعهد، مندفعاً باتجاه حداثة شعرية، واستفاقة إنسانية، في مواجهة التهور المادي الفظيع والتطور، الذي ألغى الروح الإنسانية ووضعها في محبس الاختراعات المذهلة، ونحن في هذا الجزء من العالم لم نكن منعزلين، لم نكن لاهين، في غفوة الإملاءات المادية، بل إن الشعر لدينا له كلمته التي وضعت بصمة على جبين المحاكاة الذهنية، وليس أدل تمثيلاً على هذا الدفق الحار سوى الشاعر الكبير حبيب الصايغ، الذي أجاد الدكتور جوهر صديق الأكاديمي الفذ في جامعة الإمارات، الذي وضع المقاربة ما بين حبيب الصايغ وت. إس. إليوت في سياقها التام والعام، حيث إن الصايغ كان رافداً مهماً، ولم يزل يقدم رؤيته الفنية وفلسفته الشعرية وحلمه الصافي بإنسانية معافاة من درن التقنية المعقدة مشافاة من اكتواءات التشرنق في مخابئ الذات المادية المتورمة، الصايغ واحد من شعراء إماراتيين عالميين، أيقظوا الشعر من سباته، وغسلوا جبينه بحبر الحداثة الواعية لأهمية الشعر ودوره في تثبيت القيم السامية وإعلاء الروح الإنسانية من أجل كون قاسمه المشترك الحب وشراعه جملة شعرية ناصعة الفكرة، ودفعته تلك الرؤية الواضحة الصريحة، الفصيحة، الفاحصة، المتخصصة في صناعة الفرح الإنساني المرتلة أحلام الناس، المبتهلة في محاريب القصيدة، القابضة على جمرة الوعي بأناقة ويقين لا يقبل التخمين.. الصايغ وإليوت.

من أميركا إلى شرقنا الجميل، مبتدئاً من إمارات الضوء والقَطْرِ العذب، إمارات الإبداع في كل شيء، ومن أجل تلوين العالم بروح لا تغشيها غاشية.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا