• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
مقالات أخرى للكاتب

نحو مشروع ثقافي عربي

تاريخ النشر: الخميس 15 سبتمبر 2016

أظلم الوقت، وصارت أفنية العالم، مثل أعماق بحار معتمة، بعدما أطفأت الأنوار، وشاعت وذاعت، وترعرعت وتفرعت داعش بفعل مبني للمجهول. فلا أحد محصنا من هذا الظلام، والأسقام والانتقام، فكل ديار الناس مهددة بهذا الخطر الخطير والشر المستطير، والمتفاقم الشرير. لأنه اعتمد على فكرة، هذه الفكرة بدأت بشرارة واتسعت حدقة الشرارة لتصير جمرة، ثم حريق، يحيق بالناس أجمعين، الأمر الذي يستدعي وصول الإسعافات الأولية لتضميد الجروح، ثم أخذ أمصال مضادة للتقيح، ثم فترة النقاهة ثم الشفاء التام. العالم العربي بحاجة إلى ميثاق شرف ثقافي، يقوم على إتقان استعمال الثقافة كحائط وقاية، وحماية ورعاية وعناية، ما يتطلب تكثيف الجهود العربية، لمواجهة هذا العدون السوداوي، المسمى بالتطرف، والوصول إلى قناعة تامة بأنه لا مجال لهزيمة داعش وأخواتها وأحفادها، وأجدادها، إلا بوجود عمل ثقافي عربي، رصين رزين أمين، غير متسرع، ولا متطوع للحماقة والعصبية والهستيريا. إذا أردنا أن نهزم التطرف علينا ألا نتطرف في قذف المصطلحات، ورمي المعاجم اللغوية دون أن نتأنى في اختيار الطريقة المثالية في المواجهة الحاسمة، فاليوم نحن في حرب، والحرب بحاجة إلى أدوات نجاح، وأهم أدوات النجاح، القاسم الثقافي المشترك، ونبذ التشرذم والتشتت والتفرق والتمزق، ويجب أن تخرج ثقافتنا عن المألوف والرتيب، والعادي والسطحي، يجب أن تدخل في عمق الدائرية الذهنية، يجب أن نراجع التاريخ ونخرج منه لندخل في صلبه، يجب ألا تأخذنا لومة لائم في كشف المستور، وتوضيح الغامض وتفسير المبهم، وشرح الغائب عن الذاكرة، واستدعائه، بعقيدة واعية، وعقلية لا تداري ولا تماري ولا تباري، فنحن بحاجة إلى إنسان جديد يخرج من تحت الركام والأنقاض الثقافية، ليطل على العالم بفكر يواجه العالم من دون حقد أو خوف، أو نكوص إلى مراحل ما بعد الفراغ الثقافي. نحن بحاجة إلى فلسفة ثقافية تعيد الإنسان إلى طبيعته، بعيداً عن التهور والتضور، والجور والفجور، بعيداً عن نبذ الآخر، وحصاره واختصاره وابتساره. بعيداً عن كل هذا التعالي الممجوج والمرفوض، فنحن أمة من أمم أنيط بها أن تساهم في إعمار الحياة وزرعها ببساتين الوعي، وتلوينها بالحب، ونقشها بعبارة أن الله حق، وأن الادعاء والافتراء والهراء والغوغاء والعشواء والشعواء، ما هي إلا من خصال الكائنات الناقصة، الباحثة عن الوجود من اللا وجود. نحن بحاجة إلى علم جديد يقوم على إزهار العقل بكثير الأسئلة، وألا نكتفي بالإجابات الجاهزة.. نحن بحاجة إلى عقلنا المسلوب المنهوب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا