• الاثنين 24 ذي الحجة 1437هـ - 26 سبتمبر 2016م
2016-09-26
كيف نشعل الشمعة؟
2016-09-25
الناقد والمنقود والهدف المقصود
2016-09-24
ملتقى السرد وأسئلة الرواية
2016-09-23
المخلدون في القلوب
2016-09-22
الثقافة مستقبلنا
2016-09-21
طفولة العالم
2016-09-20
إيران.. في دخول الوحل
مقالات أخرى للكاتب

نحتاج إلى مدرسة جديدة

تاريخ النشر: الجمعة 09 سبتمبر 2016

في الثقافة المجتمعية نحتاج إلى مدرسة جديدة، نحتاج إلى أفكار تخرج من الرواسب إلى فضاء صاخب بالإبداع والتحرر من الزمن المتوقف عند نقطة الصفر، فالأب الذي يقف بين أبنائه كالواعظ، والمعلم الذي يتأبط وعي الداعية، هذان لا يصنعان جيلاً مجدداً ومتجدداً، ومتواجداً في دائرة الضوء، نحتاج إلى أب وأم، يفتحان الحوار على مصاريعه الواسعة، يناقشان ويتحملان عبء الأسئلة، يواجهان علامات الاستفهام بجمل فعلية تخرج عن إطار التوبيخ والتأنيب، والأمر والنهي، نحتاج إلى أب وأم يحترمان الطفولة فيعطيانها مساحة واسعة من الحركة والفعل حتى وإن كان عشوائياً، ويقدران ظرف المراهقة، يقللان من اللاءات التي في حد ذاتها حواجز وموانع وعواقب ونواكب وشوائب، تحول دون التطور النفسي للشاب الذي يرى الحياة على غير ما يراها من هم أكبر منه سناً.

نحتاج إلى معلم تخلص من حملقة العيون وتقطيب الحواجب وتغضين الجبين، نحتاج إلى معلم يصافح الطالب كصديق، ويحاوره كندٍ ويقدم له المعلومة، من دون الوقوف عند نقاط الصفر التي لا حراك دونها، نحتاج إلى معلم متصالح مع نفسه متوافق مع محيطه مشحون بالحب لمهنته حتى الطفح يواجه مشكلات الطلاب بقلب رحب، ونفس رضية، وروح عفية وعقل مثل حقل مزروع بالزهور والطلاب، فراشاته الملونة بألوان الأزهار والانتماء إلى المدرسة، نحتاج إلى معلم لا يتأفف ولا يطفطف ولا يمارس الدور التعليمي مثلما يمارس سائق التاكسي السياقة في الشوارع، نحتاج إلى معلم لا يتعامل مع الطالب مثلما يتعامل النجار الفاشل مع الخشب، نحتاج إلى معلم لا يعالج مشاكل تلاميذه مثلما تفعل قارئة الفنجان أو كما يفعل قارئ الكف.

نحن في القرن الواحد والعشرين، الذين في سن الإعدادية والثانوية تجاوزوا عصرنا بمراحل، ويجب أن نعترف بذلك، ونتخلى عن كبرنا المزعوم، وننزل قليلاً ونقول الله حق وهؤلاء الصغار هم كبار في تفكيرهم، وعلينا أن نتواضع ونحترم مشاعرهم، ونقدر تطلعاتهم ونقابلهم بالحسنى حتى لا يفروا وينفروا، ويصبحوا أعداء لنا ولأفكارنا، فالأفكار لا تؤخذ بالقوة وإنما هي بالتفاهم والقناعات والإحساس بالرضى، وهذا لا يتم إلا إذا ساد الاحترام بين الطرفين، وعلى الطرف الأكبر أن يبدأ في النزول ليصعد مع الأصغر إلى حيث تكمن الحقائق وإلى ما يحتاج الوطن من سلام النفس وسلامة الفكرة، فالمدرسة ليست كتاباً مقروءاً وإنما هي فكرة يتقاسمها الناس جميعاً، لأجل أن يصبح الوطن وعاء يتسع الجميع.

Ali.AbuAlReesh@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء