• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م
2017-09-21
ما هكذا تورد الإبل يا سليطي
2017-09-20
أدرك الشي تحبه (2)
2017-09-19
المغرضون يرقصون رقصة الموت
2017-09-18
أدرك الشيء تحبه «1»
2017-09-17
عندما تحدث الضمير الحي
2017-09-16
لا تبحث عن السعادة فهي موجودة
2017-09-15
الحب.. الحرية
مقالات أخرى للكاتب

جنون العظمة

تاريخ النشر: الثلاثاء 11 يوليو 2017

أذكر وأنا في الجامعة، دخلت مع مجموعة من زملائي الطلاب في ذلك الزمن البعيد، مستشفى العباسية للأمراض النفسية، والعقلية بالقاهرة، لغرض التدريب على الحالات المرضية في المستشفى، وصادفتني حالة غريبة بالنسبة لي كطالب متدرب، وكان الشخص المريض مصاب بمرض الذهان، ومثل هذه الحالات

دائماً ما يرافق حالتها الفصام في الشخصية، حيث يشعر المريض بانفصال تام عن الواقع، وتداهمه صور خيالية وأوهام غريبة، وكان هذا المريض في سن الأربعين تقريباً، وكان يتحدث، عن إحساس يلف حياته، ويطويه كطي السجل ولا يستطيع التملص منه، أو التخلص من أعراضه.

كان يقول وبكل ثقة، إن في ليلة فائتة، تحدث معه أنور السادات، الرئيس المصري الراحل، ويضحك

منشرحاً، ويسرد قصصاً وهمية، وحكايات بالغة الأهمية لمن يريد أن يحلل شخصية هكذا أشخاص، فكل ما كان يفوه به يعبر عن إحساس بالعظمة وهذا ما يطلق عليه في علم النفس (بجنون العظمة).

تذكرت هذه الحالة وأنا أتابع حديث المسؤولين القطريين، وهم يواجهون المقاطعة الخليجية العربية، بكل صلف، وتعنت، يشعرونك وكأنهم دولة عظمى، ولا تبالي بما يحدث لها من جهة الأشقاء، الذين يبذلون الجهد الجهيد، من أجل إثناء قطر عن غلوائها، وبلوائها دون جدوى، لأن جنون العظمة قد فعل فعله في أذهان القطريين، وما زلنا نسمع من الكلام المضحك المبكي من هؤلاء المسؤولين، وهم يحدثون العالم كقوة عظمى، لا يهمها مخاطر ما قد يحدث، لها جراء معاداة الأشقاء، وجلب المشاكل للمنطقة، بفعل دعمها للإرهاب، ومناصرة التطرف.

ونسي هؤلاء المسؤولين القطريين، أن التعنت والتزمت قد ألقى عتاة المتزمتين في مزابل التاريخ، ولن يكونوا هم أعتى من هتلر، ونابليون، والإسكندر الأكبر،فالقشة مهما طفت على سطح الماء، ستبقى قشة وما مصيرها إلا التدحرج على ظهور الأمواج، حتى تتلاشى، وتنتهي إلى زوال.

ما يحدث في قطر شيء أغرب من الخيال، ولم نره حتى في أفلام الكاوبوي الأميركية؛ لأن هذه المكابرة غريبة على أهل الخليج العربي، الذين اتصفوا بالعفوية ونقاء السريرة. ولا يحدث هذا إلا للمرضى النفسيين، لأنهم فقدوا القدرة على التمييز، ما بين الواقع، واللاواقع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا