• الخميس 27 ذي الحجة 1437هـ - 29 سبتمبر 2016م
2016-09-29
الإمارات – السعودية كتفاً بكتف
2016-09-28
جائزة أبوظبي للتميز
2016-09-27
الحرس الثوري الإيراقي
2016-09-26
كيف نشعل الشمعة؟
2016-09-25
الناقد والمنقود والهدف المقصود
2016-09-24
ملتقى السرد وأسئلة الرواية
2016-09-23
المخلدون في القلوب
مقالات أخرى للكاتب

مدينة العشاق «أنسِي»

تاريخ النشر: الأحد 28 أغسطس 2016

مدينة العشاق في فرنسا، تنام ذراع، بحيرة الطيور الناعسة، هذه البحيرة التي تستقبل في أيام الصيف، من بهم عشق وشوق وتوق، إلى الحياة من دون مكدرات أو منغصات. هناك على سنابل العشب الخصيب والأخضر اليانع تستلقي الرؤوس مذللة للهواء الطلق مفتوحة على السماء، منخفضة عند الأرض في فضاء وسيع معشوشب بالقلوب العاشقة، مبللة بنثات بحيرة «أنسي» وهي تفتح لساناً من العذوبة يرطب شفاة الوجود بمشهد خلاب جذاب، مثل كتاب حروفه الرذاذ، وكلماته دفق الموجات العفوية كطفولة النساء الغارفات من نهل وسهل، العازفات لحن المودة والأنوثة الأسطورية، النازفات من عرق الحنين إلى واد بذي زرع في هذه المدينة الشاهدة على تاريخ الماء، الساهرة على أشواق المحبين، النابضة بقصائد العشاق، وهم يرتلون الجملة بعد الفاصلة المفصلة من قماشة الوجد الإنساني العريق، هنا يرفد الماء الأفئدة بأحلام الطير السابح على ظهر المكانة الأزلية، المغرد عند أطراف الشجر، وأعطاف العشب، وأكتاف الضفاف الملونة بقمصان النوابغ من أهل المدينة، وبلوغ النخوة البشرية.. هنا تقرأ ما بين السطور والثغور فلسفة روسو العظيم، وميشيل فوكو النابغ إبداعاً.

هنا تداهمك أفكار رينيه ديكارت الذي علم العالم كيف تكون الفكرة شجرة وارفة عندما تتحلل من ثياب الرواسب، واحتقانات المراحل البائدة.

هنا في «أنسي» يحمل الماء قلم المعرفة، ليسطر للتاريخ مراحل ما بعد الفراغ، ويسكب الرحيق، إنسانياً من غير سوء، وأنت القادم من بلد السعادة، بلد الإبهار والإعمار والأخبار المدهشة، تجد التلاحم ما بينك وبين هذه المدينة، وهذه البحيرة الرابضة على خصر اليابسة، ونحر الفاتنات الناعسات اليافعات الرائعات، هنا أنت الطائر البري ينقر حبات اليقظة من وشوشة العشاق، وهم يهمسون وينقشون حناء الجمال الروحي على راحة البحيرة، فتهتف ريانة جذلانة تخفق بالمعاني، وترسم صورة مثلى للذين يعشقون ولا يكرهون، يحبون ولا يحقدون، ويرمون الحاقدين بألف.. ألف وصمة، وبصمة لعلهم يستيقظون ويقولون إن الله حق وإن الإنسانية بحاجة إلى الحب، لأنه ماء الحياة، لأنه قبلة الشفاة المتشظية لظى ولوعة، بعدما هيض الحاقدون جناح المحبة، وصاروا كير الحدادين يحرقون، ويسجرون، ويسومون الإنسانية بأشد العذابات والرعب والتنكيل.. هنا في هذه البحيرة، عند رمش فرنسا العصافير الشقية، تأتيك طائعة صاغرة لتنتف من بعض ما لديك من رغيف الرغبات الجامعة، ثم تعلو مرفرفة دنفة بهذا الكون المتداعي، أنساً وترويضاً، والحمامات الحالمة تلون الفضاء بأجنحة السلام والوئام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء