• الأحد 29 شوال 1438هـ - 23 يوليو 2017م
2017-07-23
اسمك محيطك والكينونة مركزك
2017-07-22
طهّر عقلك
2017-07-21
الحب... والواجب
2017-07-20
كن أنت ولا تكن غيرك
2017-07-19
تعلّم كيف تفرح
2017-07-18
الأنا الأكثر شعرية
2017-07-17
اللصوص لا يدخلون البيوت المضاءة
مقالات أخرى للكاتب

ساعة الحقيقة

تاريخ النشر: الأربعاء 05 يوليو 2017

رب ضارة نافعة. في الأزمات تنكشف الحقائق، وتتوضح النجوم عندما تنقشع الغيوم. الآن وبعد أن وصلت الأزمة مع قطر إلى ذروتها، يجب أن تعيد دول مجلس التعاون الحسابات من جديد، وتتخلى عن العواطف الجياشة وتفكر فقط في مصير هذا الكيان المهم، والمحوري في حياة شعب المنطقة.

فالأخ الشقيق الذي انفرد بقراراته، وانحرف عن جادة الطريق، وأخذ زاوية حادة معتمة وضيقة، ورغم كل مخاطرها، ومغامراتها المحزنة، فهو مصر على ما يفعله، ومتمادٍ في فعله، لأن الأسباب التي تدفعه لفعل ذلك أقوى من كل النصائح والتحذيرات.

ماذا نفعل؟ الآن وبعد أن وقعت الفأس في الرأس، لا بد من اليقظة، والحرص واتخاذ التدابير كافة التي تضع مجلس التعاون، في بؤرة العين ولب الفؤاد، وبناء علاقات تقوم على المنطق، وما تمليه الوقائع الحياتية من تكريس الجهد وسد الثغرات، ومنع تسرب المياه الضحلة إلى بئر الماء، وعدم السماح للمشاركين بامتلاك المركب، والتصرف منفردين، والتوجه بالسفينة إلى حيث يريدون.

ما فعلته قطر، دليل على أن هناك خللاً في التركيبة، وبالتالي لا بد من التنبه وترسيخ الروابط، ووضع العلاقات موضع قيراط الذهب في الميزان.

العلاقات العادية، والسطحية في بعض الأحيان، تجعل المرضى، وضعاف النفوس يذهبون بطموحاتهم، بعيداً عن مرمى الواقع، وبالتالي قد تؤدي هذه الطموحات إلى نتائج كارثية تصيب المركب بكامله. وعندما تضعف نفس الإنسان من الممكن أن تدفعه إلى ارتكاب الأخطاء، وإذا لم تكن هناك أسس صارمة تردع الضعيف نفسياً، فإن الأخطاء الكبيرة واردة جداً. ومثال قطر، وارتمائها في أحضان الغريب واضح تماماً، ولو أن قطر لجمت منذ البداية ووضعت أمام الأمر الواقع، إما معنا أو علينا، لما تورمت، وانتفخت، واحتقنت، حتى صارت دملاً في الخاصرة.

ما تريده قطر اليوم ليس الأيديولوجيا، لأنني على يقين من أن قادة قطر لا يفهمون حتى معنى الأيديولوجيا. ما يريدونه هو خالف تعرف، وعندما يصاب الإنسان بهذا الداء، يكون أخطر من صاحب الأيديولوجيا، لأنه ذاهب إلى البعيد ولا يدري ماذا يريد. هذا الجهل بما يريد الشقيق هو المشكلة.

وعدو عاقل، خير من صديق جاهل. يجب أن نقولها بصوت صريح لا نريد أشقاء، أو أصدقاء، بألوان رمادية. لا نريد علاقات بين الأشقاء تشبه علاقة الملح والسكر. فالخليج العربي مداهم ومباغت من دول عنصرية، وطائفية حاقدة على العروبة والإسلام، من قبل مجيء زرادشت، وقراقوش، وأحمد الصفوي.

علاقاتنا ليست علاقات جوار، وإنما هي علاقات وجود، ومصير. وما تفعله قطر اليوم إنما هو إزالة الشريان الذي يغذي وجودنا، ألا وهو الخيانة، والطعن من الظهر. ولذلك يجب ألا يحدث هذا، مهما كلف من ثمن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا